Home»مقالات رأي»إبراهيم الجبين: لا حل للمنطقة الشرقية في سوريا من دون عرب المنطقة الشرقية

إبراهيم الجبين: لا حل للمنطقة الشرقية في سوريا من دون عرب المنطقة الشرقية

0
Shares
Pinterest Google+

إبراهيم الجبين- مجلة رؤية سورية / ع 47 أيلول 2017م

يذهب السوريون إلى الرياض2 وفي نفوسهم مرارات عديدة، ليس أقلها القلق على مستقبل بلادهم، وليس اقلها حالة التيه الكبرى التي أصابت جانباً من النخب السياسية السورية، بحيث لم يعودوا يعرفون كيف يجب أن تكون البوصلة. مرارة الألم اليومي، ومرارة التفكير في الشعب الذي لم يعد لديه سوى فرص قليلة كي يتماسك.

سوريا في غربها وشرقها وشمالها وجنوبها كانت أرضاً خراباً تزينها المعجزات، وكان الشعب يعيش بفضل قوته وعمق جذوره التاريخية التي تمنعه من إعلان اليأس في ظل حكم الأسد الذي دمر كل شيء قبل أن نصل إلى العام 2011.

من جهات سوريا الأربع التي تعرضت للظلم الكبير ما تسمى بالمنطقة الشرقية. التي مما يمكن للمرء أن يسميه بلا تردد “الجفاف الوطني”، رغم أنها السلة الغذائية الكبرى لسوريا وأرض الثروات الماء والنفط والقمح والكهرباء والغاز. ومع ذلك كانت تلك المنطقة هي الأقل حظاً ليس في حصة الميزانية الحكومية وحسب، بل في حصتها من الاهتمام الذي يمكن أن يوليه أبناء بقية المناطق السورية بها.

وكان من المؤسف أن تجد غالبية من أهل دمشق وحلب وحمص وحماة ودرعا وإدلب والسويداء وغيرها، لا يعرفون الكثير عن شرق سوريا الذي يضم ثلاث محافظات كبرى هي الحسكة ودير الزور والرقة. لتبقى الصورة النمطية التي في أذهان هؤلاء عن شمال بلدهم أنه مسكون من الأكراد وبعض البدو العرب والفلاحين لا أكثر. وأي جهالة أكبر من تلك الجهالة؟ وأي تقصير وطني هائل تعرضت له أرض الخير والبركة قبل قيام الثورة السورية، حتى أن حافظ الأسد وطيلة فترة حكمه لم يزر تلك الأرض البعيدة ولا مرة واحدة وكان أقصى ما وصله منها مدينة الطبقة حيث سد الفرات.

بعد اندلاع الثورة السورية، ورثت المعارضة السورية المرض ذاته تجاه المنطقة. ولم يختلف الامر كثيراً أو قليلاً، فكانت تلك المنطقة الثائرة بين حجري رحى، القوات العنصرية الصاعدة المرتبطة بالخارج وبالنظام من جهة، وقوات النظام وداعميه من جهة ثانية. وسط تخل شب كامل من مؤسسات المعارضة، وبالطبع هذا كله كان يحصل قبل ظهورالسرطان الأسود الذي مثلته داعش.

مع داعش تم الإطباق الكامل والتام على أهل الجزيرة والفرات، ولم تجد الأوساط السورية التي تتبع الأسد أو تلك التي تتبع المعارضة، أفضل من وصف سكان المنطقة الشرقية بالبيئة الحاضنة لداعش. وهذا ما استثمر فيه حزب البي واي دي الذي كان يمعن في اتهام عرب المنطقة بالداعشية والإرهاب كي يستدر الدعم الأميركي أكثر وكي يطبق مشروعه التوسعي أكثر.

هذا الوضع لا يمكن أن يستمر أكثر، فالشمال اليوم يجري التحضير له مع تركيا وروسيا، والجنوب ممسوك في معادلة خاصة تشرف عليها الولايات المتحدة والأردن. يبقى الشرق ساحة صراع حادة ضحاياه هم عرب المنطقة الشرقية الذي يمثلون أكثر من 80 بالمئة من عدد السكان.

الأطر المفقودة

قبل أيام كنت في القاهرة، صحبة عدد من ابناء المنطقة الشرقية الذي ظهر بعضهم بزيه العربي التقليدي، وبعضهم الآخر، مثلي ومثل الأكاديميين والأطباء ورجال الاعمال والقضاة الذين حضروا، كان مدنياً. وقد دعينا إلى مصر من قبل الأخ الشيخ أحمد الجربا للتشاور حول مستقبل المنطقة، ولم يكن مبرمجاً بشكل مسبق التوصل إلى جسم سياسي، ولكن جميع الحاضرين من وجوه وأعيان المنطقة الشرقية والكفاءات العلمية والثقافية وشيوخ القبائل العربية اتفقوا على ضرورة خروج إطار سياسي أبعد من الإيديولوجيا والتعصب يحفظ هوية عرب المنطقة الشرقية ويحرص على مصالحهم ومستقبلهم السياسي.

يمثل المجلس العربي في الجزيرة والفرات مجموع المشاريع السياسية والاجتماعية التي كنا نسعى إلى أن ترى النور على يد أبناء المنطقة الشرقية في سوريا بمحافظاتها الثلاث (الرقة والحسكة ودير الزور). وهو ليس تجمعاً إقليمياً بقدر ما هو إطار جامع يطابق ما يماثله في بلدان العالم كله، فالقوى المدنية والاجتماعية وتشكيلات المجتمع سواء كانت قبيلة أو نقابية أو سواها، تتطلب منا الحرص على وجودها في المشهد، واحترام اتجاهاتها وتقاليدها ورأيها في الأحداث والمستقبل. وهو ما نريد لهذا المجلس الذي يقع على عاتقه اليوم تقديم الحالة العربية بصيغتها الجديدة، ما بعد الفكر القومي الضيق الذي استثمره الاستبداد في سوريا وأفرغه من محتواه.

وسط مشاريع قومية متضاربة

المعطيات اختلفت الأن بعد ظهور المجلس العربي في الجزيرة والفرات، وبات لأهل المنطقة الشرقية من يحارب من أجل حقوقهم، التي تكاد تضيع ما بين ميليشيات عنصرية كردية تحاول فرض التغيير الديمغرافي بالقوة كما برهنت على ذلك منظمة العفو الدولية في تقاريرها وكذلك وزارة الخارجية الأميركية التي تحدثت عن عمليات تهجير واسعة تعرض لها سكان المنطقة العرب بشكل ممنهج. ولعلمنا أن هذه المليشيات مرتبطة كليا بجبل قنديل الذي تديره طهران كما تدير القوات الغازية القادمة من الغرب ممثلة بحزب الله والميليشيات الأفغانية والعراقية المساندة لجيش الأسد المهزوم، فإننا سنعمل على إيصال صوت عرب الجزيرة الفراتية الذين يشكلون أكثر من 80 بالمئة من السكان ذوي الأعراق المتعددة من عرب وكرد وسريان وشيشان وآشوريين. أي أن هذه المنطقة ليست منطقة فارغة يحتلها من يملك السلاح ويفرض عليها الأمر الواقع بالقوة.

نقر بحقوق الشعب الكردي وحقوق جميع القوميات المكونة لسوريا وفقاً لدولة القانون والمساواة التي لا تميز بين عربي وغير عربي في الواجبات والحقوق. ولا نقبل أن يتم هضم حقوق عرب سوريا أو استضعافهم أو تحويلهم إلى طرائد تصيدهم طائرات التحالف بعد اتهامهم زوراً بأنهم دواعش.

اللقاء الذي عقد مع الأمين العام للجامعة العربية الدكتور أحمد أبو الغيط يعتبر أول الإجراءات التي سنقوم بها، لوضع ملف عرب المنطقة الشرقية على الطاولة، أولاً كي يلتفت المجتمع الدولي الذي يتعامل مع هؤلاء العرب بالتعميم ودون النظر إلى كونهم مجتمع عريق قدم الكثير لسوريا، ويقدم اليوم من خلال النخب الاكاديمية والكفاءات التي لا يستطيع أحد إنكار وجودها والتي تملأ سوريا وبلدان ومحافل العالم. بينما لم تر بعض مؤسسات المعارضة السورية في عرب المنطقة الشرقية سوى بعض البدو والريفيين قليلي الأهمية، ولم تكلف خاطرها عقد مؤتمر واحد يعيد الاعتبار لهؤلاء ويظهر حقيقة وجودهم بالأرقام والإحصاءات بل تركتهم نهباً لكل الشراذم التي أرادت مياه المنطقة الشرقية ونفط المنطقة الشرقية والأراضي الخصبة والموقع الاستراتيجي الهام لها. ولكننا نقول اليوم ” كفى” فنحن لن نترك أهلنا وحدهم وسنتحالف مع كل من يحقق لنا هذه الأهداف المعلنة الصريحة وصولاً لتطبيق حل سوري عام عادل مبني على قرارت مجلس الأمن والقرار 2254 الذي ينص على إقامة حكم جديد لا مكان فيه لبشار الأسد وجميع القوى التي ارتكبت جرائم الحرب.

ونطمح إلى أن تكون المحطات القادمة خلال الأسابيع القادمة مفاصل حقيقية في العمل من أجل إبراز الدور والحضور القويين لعرب الحسكة والرقة ودير الزور في الملف السوري دولياً وإقليميا. وسنحرص على أن يكون المجلس العربي في الجزيرة والفرات هو الجسر الذي يعيد العرب إلى الإمساك بزمام الأمور في المسألة السورية، وعدم تركها لهذه الدولة أو تلك من دول الإقليم التي تحرص كل منها على تطبيق مشاريعها القومية بينما يقول لنا بعض شركائنا في سوريا : عليكم أن تنزعوا عن أنفسكم صفة العروبة كي نتعاون على بناء سوريا جديدة، ولكن ما هو البديل: هل هو تقمص الحالة الإيرانية أو التركية أو حتى الكردية أو الروسية الصاعدة التي لا تخفي وجهها ولا تخجل من طموحها القومي. بينما يفرض علينا أن نكون بلا هوية.

ونأمل أن يدرك الاميركون ومعهم الروس أنه لا يمكنهم تطبيق أي حل في المنطقة الشرقية في سوريا من دون عرب المنطقة الشرقية، ولا يمكنهم تجاهل وجودهم وقوتهم الممتدة على امتداد الفرات والبادية والمدن السورية الكبرى في الرقة ودير الزور والحسكة والقامشلي والبوكمال والميادين وغيرها. فبذريعة محاربة الإرهاب يجري استعمال قوات قسد والميليشيات الكردية لإبادة السكان العرب وتغيير شكل المنطقة وهذا ما لن نقف صامتين إزاءه.

في مؤتمر الرياض2 سيكون على المجتمعين أن يدركوا ما فاتهم، آخذين بالقول المأثور “الأوان لا يفوت أبداً”. ليعرفوا أنه لا بد من استرداد الصبغة العربية للمسألة السورية، وهم يجتمعون في عاصمة القرار العربي الكبرى “الرياض” لابد لهم من استعادة سوريا العربية باستعادة دور عرب المنطقة الشرقية الذين يكونون مجمل القبائل العربية الكبرى المنتشرة في المملكة العربية السعودية والخليج والعراق والأردن وبلاد الشام.

Previous post

عمر قدور: العدمية الإسلامية وأختها الدولية

Next post

ارتفاع عدد السوريين في تركيا