Home»أسرة ومجتمع»’’الدفاع المدني’’.. بذرة تنمو وسط الحرب

’’الدفاع المدني’’.. بذرة تنمو وسط الحرب

0
Shares
Pinterest Google+

محمود أبو راس – الفيحاء نت
(ومن أحياها كأنما أحيا الناس جميعاً) أية قرآنية ارتبطت بشكل وثيق, مع عمل رجال القبعات البيضاء ’’الدفاع المدني السوري’’ الذين يعملون على الاستجابة للطوارئ, عندما تسقط القنابل والأسلحة الكيماوية ينطلقون نحو موقع الاستهداف,لإنقاذ الناس من تحت الأنقاض.


من هم؟
تأسست منظمة ’’الخوذ البيضاء’’في أواخر العام 2012 ومطلع العام 2013 ومع تصعيد النظام وتزايد استخدامه للقصف الجوي، أسّست هذه المجموعات التي نظمت نفسها بنفسها مراكز تطوعية بسرعة، وظهرت أول المراكز في مدينة حلب ودوما والباب. وبعد تشكيل مراكز فردية, تجمعت هذه المجموعات ذاتية التشكيل على مستوى المحافظة وبدأت في التواصل مع بعضها البعض بما أنها كانت جميعاً تقوم بنفس العمل, وهو إنقاذ الحياة ومساعدة المجتمعات المحلية, وصل عددهم اليوم إلى 3470 متطوع, منتشرين في كافة الأراضي السورية, تمكنوا من إنقاذ مئة ألف مدني حتى الأن.


’’عبد الحميد قطيني’’ متطوع إعلامي في حديث لـ ’’لفيحاء نت’’ قال : كنت طالب جامعة تركت جامعتي بعد أن أصبح خطرا على حياتي في مناطق النظام. وبعد قصف المدنيين الأبرياء بالبراميل المتفجرة ، عملت في المجال الإنساني أساعد أهل بلدي ، بعدها إعلامي أوثق قصف الأبرياء و جرائم النظام,وجدت أن الدفاع المدني أفضل عمل في الفترة التي تمر فيها بلدنا فتطوعت مع زملائي عام 2014 و بدأت العمل معهم في الإنقاذ و الإسعاف.

حب العمل و إنقاذ الأطفال و إحياء من تحت الأنقاض ، يعطي القوة و الدافع الكبير لاستمرار العمل رغم القصف الذي استهدفنا في المركز و الغارات المزدوجة أثناء عملنا. هدفنا الأول تخفيف المأساة الحاصلة في بلدنا, كما قال أن شعوره لا يوصف حين مشاهدة فرحة أب أخرجت طفله على قيد الحياة من تحت الأنقاض.


مسعفون أصبحوا شهداء وجرحى
أصبح رجال القبعات البيضاء, هم المسعفين والمنقذين والشهداء والمصابين بأن واحد فقدوا 204 من المتطوعين حياتهم, أثناء أداء واجبهم وتعرض أكثر من 500متطوع للإصابات, منها إصابات دائمة, ومنها إصابات بسيطة.
’’أنس الدياب’’ متطوع في الدفاع المدني في حديثه لـ ’’الفيحاء نت’’ الشيء الذي دفعني للانضمام للدفاع المدني, الواقع الذي نعيشه والرغبة لدينا بالفطرة لمساعدة الآخرين, تعرضت لإصابة في مجزرة الكيماوي التي ارتكبها نظام الأسد في الرابع من نيسان من العام الحالي, توجهنا إلى مكان الاستهداف لم نكن نعلم أنه كيماوي, عند وصولي وجدت رجل مصاب على الأرض يختنق, فقمنا بإسعافه إلى النقطة الطبية التي كانت تزدحم بالمصابين, وعند عودتي لمساعدة ما تبقى من مصابين شعرت بحالة اختناق و كأنني الفظ أنفاسي الأخيرة, فصرخت على زملائي وقاموا بإسعافي, ومن ثم نقلي إلى مستشفى مدينة ادبب,حيث تلقيت العلاج هناك.

وأصاف ’’الدياب’’ إصابتي ربما لا تكون شيء مقابل غيري من المتطوعين, الذين تعرضوا لفقد أجزاء من جسدهم, لكن نحن لدينا هدف ونعمل عليه وهو مساعدة الناس والعمل على إحياء الأرواح التي يحاول قتلها نظام الأسد وحلفائه, وعندما يكون للإنسان هدف كبير وعظيم,ترخص كل الأشياء أمامه.


أنصفهم العالم وعاداهم النظام
بعد أن اعترف العالم بإنسانيتهم, مازال هرم النظام يصفهم بالإرهابيين لأنهم كشفوا إرهابه الحقيقي, لكن العالم شاهد بأم عينه ما يحدث وما قدموا, فنالوا الكثير من الجوائز على مستوى العالم, ومنها
1- جائزة نوبل البديلة بالسويد,في أيلول 2016
2- جائزة حقوق الإنسان ودولة القانون, التي سلمها وزيرا الخارجية الفرنسي والألماني نهاية العام الماضي.
3- جائزة ’’تيبراري الدولية’’ للسلام.
4- جائزة ’’صناع الأمل’’ في الإمارات, منتصف العام الحالي
5- فيلم ’’الخوذ البيضاء’’ حصل على جائزة الأوسكار
6- صنف ’’رائد الصالح’’ وفق مجلة ’’التايم الأمريكية’’ في نهاية نيسان الماضي, كأحد أكثر مئة شخصية تأثيراً حول العالم.
7- احتلت خوذة شهيد من الدفاع المدني, حيزاً داخل متحف لندن تحت عنوان ’’سوريا قصة صراع’’

العنصر النسائي في الدفاع المدني
في ظل الهجمة المستعرة على مدار السنوات الماضية, حيث لم يميز النظام وحليفه الروسي بين الأطفال والرجال ولا حتى النساء كان لابد من مبادرات نسائية للعمل في هذا المجال النبيل.
’’أمل حمو’’ مسعفة في احد مراكز الدفاع المدني النسائي, قالت في تصريح خاص لـ’’الفيحاء نت’’ نتيجة طبيعة مجتمعنا الشرقي, ونتيجة العادات والتقاليد التي تحكمنا, وبسب أن طائرات النظام وحلفائه لا تميز بين امرأة أو رجل, قامت مديرية الدفاع المدني بافتتاح مراكز نسائية للدفاع المدني,فبادرة سريعاً للانضمام في عام 2015 وذلك بس الرغبة لدي بمساعدة الآخرين, وكثرة الضحايا من النساء والأطفال, ولأنني مواطنة من هذا البلد فواجب علي تقديم شيء لخدمة أهله, بعد أن هاجر الكثير من الممرضين والأطباء إلى خارج البلاد.


وأكدت أن عند إسعاف مصابة أو طفل يكون شعور الحزن هو السائد على الأجواء, لكن بعد المساعدة يراودني شعور السعادة لإنقاذ هؤلاء الأشخاص, كما افتخر إنني عنصر في الدفاع المدني وأنني استطعت تقديم شيء لأهل بلدي.
أربع سنوات من الجهد والتعب والتضحية من قبل عناصر الدفاع المدني تجاه أهل بلدهم,كانت كفيلة بكسبهم محبة وثقة جميع المدنيين في المناطق المحررة.

Previous post

سرقات بالملايين في مناطق سيطرة قوات النظام

Next post

أمريكا: خسائر حزب الله في سوريا تصل إلى ألفي قتيل