Home»التغريبة السورية»السوريون في المكسيك.. من لاجئين إلى عباقرة ومساهمين

السوريون في المكسيك.. من لاجئين إلى عباقرة ومساهمين

6
Shares
Pinterest Google+

ترجمة محمود محمد العبي – الفيحاء نت – الغارديان البريطانية
جاء بعضهم إلى المكسيك وهم في خشية المزيد من العنف. ولكن بدلاً من ذلك وجدوا منزلاً جديداً وفرصة ثانية.
عندما عاشوا في ديريك، شمال سوريا، اعتادت سيلفا حسن نامو وأسرتها كل مساء على الاجتماع حول التلفزيون لمشاهدة أحدث حلقات التليفزيون المكسيكية المفضلة لديهم.

وحتى بعد أن أجبرتهم الحرب الأهلية على الفرار إلى العراق، تابعت الأسرة مسلسلاتها كلما أُتيحت لها الفرصة؛ هرباً من رتابة الحياة القاتمة في مخيم للاجئين.

لذلك عندما مُنحت الحسن منحةً دراسيةً للدراسة في المكسيك، كانت عائلتها غير مرتاحة بشأن انتقالها إلى بلد كانوا يعرفونه فقط من قبل على أنه بلد الحكايات المثيرة للانتقام والخلافات العائلية وزعماء المافيا.
“كان حلم أبي دائماً لأن يدرس أطفاله ويصبحون شيئاً، لكنه كان خائفاً من مجيئي إلى المكسيك؛ لأنه يعتقد أنها دولة المجرمين والحشيش (المخدرات) – وهذا ما رأيناه في المسلسلات والأخبار التلفزيونية”.

الحسن واحدة من 10 أشخاص من سوريا في المكسيك ضمن مشروع هابيشا- وهي منظمة صغيرة غير ربحية، ترتب منح جامعية للشباب الذين توقف تعليمهم بسبب الحرب الأهلية.

قُتل ما يقرب من نصف مليون سورياً، وتشرد 11 مليون آخرين قسراً. وصل فقط عدد قليل من اللاجئين- 39 منذ عام 2014، وفقاً لأرقام الهجرة – إلى المكسيك بشكل مستقل، ولكن من المرجح أن يزداد الرقم بفضل مشروع هابيشا.
وصلت الحسان، الطالبة الثانية التي تم اختيارها حتى الآن، في مارس/ آذار مع زوجها، جاك محمد. ولم يتحدث أي منهما كلمة إسبانية، ولكنها تصف التجربة بأنها ولادة جديدة. “تخيل أنك ميت وشخص يعطيك علاج معجزة. هذا ما يشعر به مَنْ يأتي إلى المكسيك، كأنك وُلِدْتَ من جديد”.

– “هذا ما كانت عليه سوريا قبل الحرب”
منزلها الجديد، أغواسكاليينتس، هي مدينة صناعية صغيرة في شمال وسط المكسيك تضم مليون شخصاً. حيث يعيش الزوجان في شقة تم ترميمها حديثاً في مجمع صغير مسور، والذي أصبح ملتقى المجموعة الاجتماعي.
ترتدي الحسان حجابها قبل فتح الباب لزين وحازم، وهما من الطلاب الذكور الذين وصلوا الصيف الماضي ويعيشون في المدينة. بدأت ترتدي الحجاب بعد الزواج، ويُعد بالنسبة جزءاً لا يتجزأ من كونها امرأة مسلمة. وتقول: “أنا المرأة الوحيدة التي ترتدي الحجاب بين الملايين من المكسيكيين والناس ينظرون إلي، ولكنه مهم في ديني (الإسلام)”.

هذه الليلة يأكل الطلاب المكدوس- الباذنجان المحشو بالجوز والثوم والفلفل الحار وزيت الزيتون- بينما يبدأ الجدال حول من تتفوق في المأكولات حلب أم دمشق.
ويتحسرون على عدم وجود الذبح الحلال وشعبية لحم الخنزير في الشارع المكسيكي. الغذاء موضوع متكرر في المحادثة، وليس السياسة.


ويأتي الطلاب العشرة من خلفيات اقتصادية واجتماعية ودينية متنوعة. هناك الأكراد والعلويين والسنة والمسيحيين. بعض يصلي خمس مرات في اليوم، وبعض لا يصلي على الإطلاق. يتم التبديل في المحادثات بسهولة بين العربية والكردية والإنكليزية، ولكن ليس الإسبانية.

وقال جاك الذي التقى الحسن وتزوج منها في مخيم للاجئين: “هذا ما كانت عليه سوريا قبل الحرب، كنا نجتمع معاً”. “أمشي إلى المحل في الثالثة صباحا وحدي، وكل شيء على ما يرام، لن يقتلني أحد بسبب ديني أو جنسيتي. هناك مافيا في كل بلد. لا يمكنك مقارنة المكسيك بسوريا أو العراق، فالأخطار مختلفة جداً”.

– “بعد أن تكون لاجئاً، إنه لشعور جيد أن تكون طالباً”
مشروع هابيشا هو من بنات أفكار أدريان ميلينديز، وهو محام من المدينة، الذي التقى محمد أولاً في عام 2013 بينما كان يعمل في العراق لمنظمة غير حكومية دولية.
استغرق الأمر عامين لإقناع الحكومة المكسيكية بفرض عقوبات على 30 تأشيرة طالب. وهذا هو الجزء السهل. وقد شكل تنظيم وثائق السفر، وإقناع الجامعات بتقديم أماكن مخفضة، وإيجاد دورات اللغة وأماكن الإقامة، وجمع الأموال تحدياً كبيراً.
القادمون الثلاثة الأوائل في الجامعة في مكسيكو سيتي، ويدرس وسبعة آخرون الإسبانية في أغواسكاليينتس. ويستعد كثير آخرين للذهاب إلى المكسيك أو كوستاريكا، حيث “مشروع أخت” على وشك الافتتاح.

أحمد الدباك(23 عاماً)، الذي وصل الشهر الماضي مباشرة من غرب حلب، هو الأهدأ في الجماعة. وقد تركت أسرته السنية المحافظة المدينة في عام 2012، عندما أطلق عليه قناص النار، لكنه قرر العودة إلى منزلهم على الرغم من القتال.
“نحب سوريا. لا تريد عائلتي أن تغادر وكان جدي وجدتي مسنين جداً. لكن كان المجيء إلى هنا فرصة لمرة واحدة؛ اضطررت إلى اغتنامها”.
يعترف الدباك بأنه كان خائفاً قليلاً من صيت المكسيك العنيفة. وهنا ضحك قائلاً: “كنت قلقاً على سلامتي، وكانت عائلتي قلقة أيضاً. ولكن حلب خطيرة جداً، أغواسكاليينتس ليست كذلك”. وللتأكيد على هذه النقطة، يكشف عن ندبة على صدره تحتها لا تزال رصاصة القناص.

يخطط الدباك لاستكمال درجة الماجستير في هندسة الاتصالات، ومن ثم العودة إلى ديارهم للمساعدة في إعادة بناء مدينته المدمرة. بينما البعض الآخر غير متأكد تماماً من العودة: لا يزال هناك الكثير من عدم اليقين في تصور عودة السلام إلى سوريا.
ولكن ميلنديز كان واثقاً من أنه في أي مكان حلو به، كانوا مساهمين. “نحن نعطيهم أفضل الأفضل للمساعدة في خلق 30 سورياً متفوقاً، كلهم ناجحون في مجالاتهم المختارة، وسيكون لهم تأثيراً كبيراً على الصعيد العالمي”.
وقال محمد: “ستكون هناك تحديات كثيرة في المكسيك، ولكننا سنفعلها. بعد أربع سنوات من كونك لاجئاً، إنه لشعور جيداً للغاية أن تكون طالباً. أنه شعور بكونك طبيعياً مرة أخرى”.

الرابط:

https://www.theguardian.com/world/2017/jul/14/syria-refugees-mexico-project-habesha

 

Previous post

في مقدمتها الأغنام والسمك.. واقع صعب تعيشه الثروة الحيوانية في ريف حماة

Next post

سلام كيلة: خلط أدونيس وتعميمه بشأن "منجزات الربيع العربي"