Home»ذاكرة الثورة»الشهيد حسان حسّان عاشق اليرموك

الشهيد حسان حسّان عاشق اليرموك

0
Shares
Pinterest Google+

سفر بسام سفر- بناة المستقبل

تعرفت على صديقي الراحل الفنان المبدع حسان حسان في مقر مجلة الحرية الاسبوعية الناطقة باسم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في مخيم اليرموك الكائن قرب دوار فلسطين. عندما جاء الى غرفة القسم الثقافي ليتعرف الى ما هو مطلوب للتسجيل في قسم التمثيل بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وسأل هل تلعب الواسطة دوراً في الدخول الى قسم التمثيل في المعهد ؟!، وطبعاً كخريج قسم الاداب والفنون المسرحية في المعهد مهمته دائماً الدفاع عن الدكاترة والاساتذة، ذكرت له ما هي الاوراق المطلوبة، وكيفية التسجيل والتحضير النظري والعمل من اليات العمل على الالقاء، والمشهد الصامت الى المشهد التمثيلي. لكن سوء حظ الراحل انه لم يدخل الى المراحل المتقدمة من الامتحان.

لكن الكثير من المواهب تبقى خارج اطار المعهد لأسباب كثيرة. وراحت سنوات حتى دخلت مركزا جفرا حيث شاهدته مع مجموعة من اصدقائه يشرف على تدريبهم المخرج الفنان منصور السلطي في دورة اعداد ممثل، وانتهت الدورة بمجموعة مشاهد تمثيلية. وتكررت اللقاءات صدفة والنقاشات المطولة حول اليات القبول في المعهد العالي للفنون المسرحية والمدرسين فيه الى ان دعاني لحضور عرض من اخراجه بعد ان اخرج اكثر من نص مسرحي من اعداده واخراجه، وآخرها الذي حضرته مسرحية ” سوكة ” التي تعالج علاقة الشباب فيما بينهم وعلاقتهم بالفتيات الطالبات وهن في طريقهن الى المدرسة، ويأتي اسم المسرحية من السوكة الموجودة امام المدرسة التي يقف امامها الشباب ينتظرون الفتيات، فإحداهن تقبل هدية شاب ( هاتفاً جوالاً)، وهي تقدر ذلك مكسباً مادياً لمجرد الحديث الشاب والإعجاب الشكلي بالجمال الطبيعي، والشاب الذي يقدم الهدية لها يتمنى ان يحظى بعلاقة عاطفية وإنسانية معها تفتح افقاً للحب والزواج. بينما زميلتها على مقاعد الدراسة تفهم العلاقات العاطفية والإنسانية بشكلها الإنساني الصحيح، وهي لا تلقى اي انتباه من الشاب خالد لأنها ذات جمال متوسط. اما بيئة فاطمة غير المستقرة، والتي تعيش مع والدتها المطلقة هي التي تتحكم في علاقتها بالجنس الاخر، فهي لا تفضل الحديث مع الشباب خوفاً من تؤول علاقتها معهم الى مصير والدتها ذاتها. في مسرحية سوكة تفشل جميع محاولات الشباب لإقامة علاقة مع اي من الفتيات.

اما اللقاءات الحديثة مع الشهيد حسان جرت في نقاش دورة سيناريو الافلام القصيرة قبيل اخلاء المخيم وحصاره بفترة قصيرة حيث قام التجمع الفلسطيني للإبداع ورد فعل بالأشراف على هذه الورشة التي عمل بها كمدرس الراحل حسان حسان، والمخرج حسن الطنجي. وناقشنا سيناريوهات الافلام القصيرة وأفكارها واليات العمل والتنفيذ،و ومن بين المشاريع فيلم عن الفنان التشكيلي الفلسطيني فارس سمور الذي كان مازال يعيش في مخيم حمص للاجئين الفلسطينيين، وكيف مع هذا الفنان ومن اية الزوايا والمداخل التي يجب الحديث اليه للوصول الى لحظات الالق الابداعي.

نبض المخيم

تتسم الافلام القصيرة التي قدمها الراحل حسان حسان برصدها لإيقاع شارع مخيم اليرموك من خلال عنون ” على هوى الحكي ” التي رصدت في الفيلم المباريات الرياضية لكرة القدم والتحكيم الذي لا يعجب المشاهدين الشباب، فيصف احدهم ان الحكم لم يذق أركيلة معسل التفاحتين، ويتناول ايضاً علاقة الشباب بالفتيات عبر الشاب الجكل الذي لا يقوم بالتلطيش والتطبيق ونظرات الاعجاب، وكيفية المزاودة في تطبيق البنات اثنتين في خمس دقائق وكأنهم ذباب يلتفون حول صدر كنافة في الشارع. اما حول ظاهرة الابوة الحديثة عندما يكون هذا الشاب معجب بابنه فيصير الاب يرصد كل حركة من حركات طفله مطلقاً عليها اشد عبارات الذكاء حضوراً في تاريخ الإنسانية، وكيف يعلمه هذا الاب امكانية السب العلني والفاقع، وعندما يواجه الطفل شي مما تعلمه الى الاب يضرب ضربا شديدا لأنه مر على مثل هذه الكلمات، ويتناول ايضا ظاهرة الشاعر الذي يقرا الشعر الى اصدقائه اجباري عنهم. فيقول الراحل حسان وكان الشاعر شارب علبة ( فلاش 17.30 )، وتبدا القصيدة ” كنت مارا جانب جامع الوسيم “. اما الظاهرة الحاراتية تكون عندما يأتي بائع من أهل الحارة يتدخل فيها بكل شي في الحارة، ويصبح مسؤولاً عن معرفة كل ما يجري فيها حتى داخل البيوت ويصبح يمتلك اكبر قاعدة بيانات ” تبع الشلي ” في الحارة. وفيلم الحصار الذي يعرض قدوم شهر رمضان على المخيم، وذلك بلقاء المناضلة الفلسطينية المعروفة عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية ليلى خالد وهي تؤكد على وجود ” افغان في مخيم اليرموك “. والكذب وخداع في اخبار دخول الجيش على المخيم، وكذلك وضع الكهرباء في المخيم. ويعرض فيلم العاب زمان لكل الالعاب الطفولية من الطميمة الى سبع بلاطات،وسباق المجدي، ولعب كرة القدم، والتكاسر.

 

ونص حلقة تقدم اصوات القصف على المخيم التي تتصاعد اثناء تمثيل الحلقة وتأثيرها على الراوي حتى تصل الى قصف الاستوديو الذي يجري به التسجيل، وفي فيلم التعليلة يتحدث عن الدبكة في المخيم وعلاقتها بتوضع الدبيكة وعلاقة الذي يقود راس الدبكة والذين موجودين بمؤاخرة الدبكة، وماذا يفعل الناس في التعليلة عندما يسمعون (( ابو سلطان ))، وفيلمي التغطية (1+2) يعرضان اوضاع الاتصالات في المخيم بعد الحصار، حيث يتصل حسان بكل من يعرفه ليخبره عن اوضاع المخيم، ويشرح زمن انقطاع الكهرباء باليوم، والتي تصل الى ( 24 ) ساعة في اليوم. ويهدي فيلم تغطية (( 2)) الى شهيد المخيم احمد كوسا. ويغص والدموع في عينيه عندما يخبر صديقه عن اغتراب الرفاق والاصحاب، واستشهاد احمد كوسا. وفيلم الخراب يتعرض للدمار الذي احاق بالمخيم نتيجة الصراع الدائر به.

 

يعتمد الفنان الراحل حسان حسان في اعداده وتمثيله على القص والسرد بلغة الراوي والسارد وأداء الجانب التمثيلي في الافلام القصيرة، وتعمق في كل فيلم عشرات الشخصيات التي يتناولها بالفيلم، ونستطيع القول ان كل فيلم يقوم على مبدأ التعددية المهنية والحالاتيه في الاداء.

وكذلك في كتابة النص ويتصاعد اداء الفنان حسان في التعبير عن كل حالة منفردة لتجتمع هذه الحالات لتصل الى ذروة جديدة في الاداء.نفذ الشهيد حسان العيد من الافلام من انتاج رد فعل والتجمع الفلسطيني للابداع، وعرضت هذه الافلام القصيرة على اكثر من محطة عربية فيها تلفزيون الجزائر.واخراج كل هذه الافلام حسن طنجي.

 

أخيراً حاول الشهيد حسان حسان الخروج من مخيم اليرموك عن طريق حاجز السبينة فاعتقله فرع فلسطين كما تناقلت صفحات الفبس بوك،وبعد اكثر من شهرين ونصف ابلغ اهله عن موته تحت التعذيب. برحيل الفنان حسان حسان تطوى صفحة مشروعه الفني الذي جسد فيه عشقه لمخيم اليرموك الذي وصل لاعتباره فلسطين والقدس، والمخيم كان الرئه التي يتنفس فيها شباب رد فعل، وفي مقدمتهم حسان العاشق الابدي لمخيم اليرموك.

Previous post

شاهد.. فيلم وثائقي ألماني.. أسماء الأسد وجه الديكتاتورية الجميل

Next post

مصطفى الجرف: تأملات إثنية في الثورة السورية