Home»ذاكرة الثورة»القابون.. ماذا بقي من أصالة الماضي وشرارة الثورة الدمشقية؟

القابون.. ماذا بقي من أصالة الماضي وشرارة الثورة الدمشقية؟

0
Shares
Pinterest Google+

حارثة الجواش – الفيحاء نت
خرج أهله كغيرهم من سكان الأحياء الدمشقية، في الأيام الأولى من الثورة السورية في مظاهراتها السلمية، وكانوا مع سكان حي برزة الدمشقي من أوائل الخارجين ﻓﻲ ﻣﻈﺎﻫﺮﺍﺕ ﻣﻨﺘﻈﻤﺔ ﻭﺷﻬﺪ ﺣﺮﺍﻛﺎ ﺳﻠﻤﻴﺎً ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﻣﻦ 25 ﺁﺫﺍﺭ من العام 2011، إنه حي “القابون” الدمشقي العريق، الذي ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻘﺎﺑﻮﻥ ﺷﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﻓﻲ العاصمة ﺩﻣﺸﻖ.

ويقع حي القابون في الشمال الشرقي من العاصمة دمشق ويبعد قرابة أربعة كيلو مترات عن مركز المدينة، وتجاوره أحياء برزة وجوبر وبلدتا عربين وحرستا، ويبغ عدد سكانه قرابة 80 ألف نسمة غالبيتهم من المسلمين من خلفية ريفية بطابع مدني عصري.
وتعود تسمية حي القابون إلى العهد الآرامي حيث كانت المنطقة التي يقع فيها الحي تعرف باسم “آبونا” والتي تعني مكان تجمع المياه، والتي حرفت في وقت لاحق إلى كلمة “قابون” والتي تعني في اللغة السريانية “العامود” أي مكان تجمع المياه.

عرف حي القابون برفضه للذل وقدم العديد من الشهداء في الحرب العالمية الأولى منهم “محمد أديب منصور الحموي، وعبد السلام عبد الواحد”، وتعرض الحي لقصف بالطائرات الفرنسية وقدم العديد من الشهداء خلال مقاومة أهله للاستعمار الفرنسي منهم “جميل البعلي، وخليل عبد الحي، وسعيد الخشن، وسليمان الحلبوني”، وفي حرب 1948 قدم الحي الشهيد “محمود البغدادي” بالإضافة إلى عدد من الشهداء في حرب حزيران عام 1967 وفي حرب تشرين.


مع انطلاقة الثورة السورية خرج أهالي حي القابون في مظاهرات سلمية معلنين انطلاق شرارة الثورة في الريف الدمشقي مع أهالي حي برزة وذلك في الخامس والعشرين من شهر آذار من عام 2011، وكان لأهالي حي القابون الشرف في الخروج في أولى مظاهرات العاصمة دمشق والتي خرجت من الجامع الأموي في قلب العاصمة في الخامس عشر من شهر آذار من العام 2011.

وشاركت مجموعة من الفنانين في مظاهرات حي القابون التي طالبت بالحرية بالإضافة إلى المطالبة بإسقاط النظام، وكان منهم الفنان فارس الحلو والفنانة كفاح علي ديب والفنانة فدوى سليمان الذين كان لهم الدور الفاعل في تنشيط الحراك السلمي داخل الحي.

قدم حي القابون خلال مسيرة الثورة السورية مئات القتلى في المظاهرات السلمية، التي كانت تتعرض لهجمات شرسة من قبل ميليشيات قوات النظام التي كانت تتعمد إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، بالإضافة إلى استهداف المظاهرات بالقناصة، مع حملات مداهمة شرسة كانت تطال المدنيين والشباب منهم على وجه الخصوص.

وكانت الجمعة التي أطلق عليها السوريون اسم “جمعة أسرى الحرية” في الخامس عشر من شهر تموز من العام 2011، شاهداً على مجزرة لقوات النظام ضد أهالي حي القابون الثائرين ضد سلطات النظام، في مظاهراتهم السلمية، حين أقدم عناصر من قوات النظام على إطلاق الرصاص على المتظاهرين بكثافة مع استهدافهم بالقناصات، بالإضافة على ملاحقة الهاربين منهم وإطلاق الرصاص الحي عليهم، ما أدى إلى مقتل 14 شخصاً وجرح المئات من المتظاهرين، في مجزرة كانت مزامنة لعقد مؤتمر للمعارضة السورية في إحدى الصالات في حي القابون، والتي تم إلغاؤها فور حدوث المجزرة.

بدأت قوات النظام محاولاتها للسيطرة على أحياء دمشق المعارضة في شهر تموز من العام 2012، وشهد حي القابون خلال هذه الفترة قصفاً عنيفاً من قبل الطيران الحربي والمروحي لقوات النظام، بالإضافة إلى استهداف الحي بالمدفعية مع تمركز للقناصة على أطراف الحي لتستهدف كل حركة داخل الحي، ما أدى إلى مقتل أكثر من 90 شخص، وشهد الحي في 27 آب من عام 2012، إسقاط أول طائرة مروحية تابعة لقوات النظام في سماء العاصمة دمشق، والتي كانت تقصف حي القابون والأحياء المجاورة له.


بدأت قوات النظام في شهر تموز من العام 2013 تطبيق حصار خانق على أهالي حي القابون، مع استمرار المعارك على أطراف الحي بين كتائب الثوار المتمركزة فيه وقوات النظام المحاصرة له والمتمركزة على أطرافه، ما أدى إلى سقوط العديد من القتلى في صفوف المقاتلين، بالإضافة إلى استهداف القناصة لكل حركة داخل الحي موقعة قتلى في صفوف المدنيين.

وتسببت المعارك والحصار الخانق الذي يتعرض له الحي بنزوح أعداد كبيرة من الأهالي المتواجدين داخل الحي إلى مناطق أخرى رغم مخاطر الخروج من الحي مع تمركز القناصة واستهدافهم لكل أنواع الحركة داخل الحي، وترافق الحصار مع ارتفاع كبير في الأسعار وتردي الأوضاع المعيشية

وشهد الحي خلال سنوات الحصار العديد من المعارك بين قوات النظام وكتائب الثوار التي حاولت فك الحصار عن الحي، وتمكن الثوار خلالها من تدمير أعداد كبيرة من المدرعات لقوات النظام التي كانت تحاول اقتحام الحي بشكل متكرر، دون أن تنجح في التقدم داخل الحي بفعل المقاومة العنيفة التي كانت تواجهها من قبل كتائب الثوار المتمركزة داخل الحي.


وقدم ناشطو القابون خلال سنوات الحصار التي مرت على الحي المعارض، العديد من المبادرات كان من أبرزها تزيين جدران الحي بالعبارات الثورية التي تدل على استمرار الثورة داخل الحي رغم الحصار الخانق الذي تعرض له الحي من قبل قوات النظام.
وبلغ عدد القتلى في حي القابون خلال سنوات الثورة والحصار أكثر من 794 قتيل معظمهم قضوا بإطلاق الرصاص بشكل مباشر عليهم خلال المظاهرات السلمية أو من خلال استهدافهم برصاص القناصة المتمركزين على أطراف الحي خلال سنوات الحصار التي شهداها الحي.

وشهد حي القابون العديد من محاولات فك الحصار من داخل الحي ومن خارجه والتي كان أبرزها وآخرها محاولة فصيل “فيلق الرحمن” فك الحصار عن الحي من الخارج من خلال المعركة التي أطلق عليها القوار اسم “يا عباد الله اثبتوا”، في التاسع عشر من شهر آذار من العام الحالي والتي تمكن فيها الثوار من السيطرة على معامل الغزل والنسيج وشركة سادكوب ومحطة كهرباء في المنطقة الصناعية الواقعة بين حيي جوبر والقابون طريق حمص – دمشق الاستراتيجي، لينجحوا بذلك بفك الحصار بشكل جزئي عن الحي بعد مرور أربع سنوات من الحصار، هذه السيطرة التي لم تدم إلا بضعة أيام لتعود قوات النظام للسيطرة على هذه المناطق وتطبق حصارها من جديد على الحي.


وفي الرابع عشر من شهر أيار من العام الحالي شهد حي القابون توقيع مذكرة للتفاهم بين كتائب الثوار المتمركزة داخل الحي وقوات النظام المحاصرة له والتي تضمنت الخروج الآمن لكامل المسلحين المتمركزين في الحي مع الراغبين من الأهالي بالخروج منه إلى مناطق سيطرة كتائب الثوار في ريف إدلب وريف حلب، لتنتهي بذلك قصة الحي المعارض الذي قدم مئات القتلى خلال سنوات الثورة والحصار الذي مر عليه كغيره من الأحياء الدمشقية المعارضة.

Previous post

دعارة المنازل في مناطق النظام توقع قتيلاً في سلمية

Next post

جورج سمعان: حروب «الحدود الكردية» في العراق وسورية بعد «داعش»