Home»أسرة ومجتمع»الموت المربح.. إيجار القبر في دمشق ألف دولار سنوياً

الموت المربح.. إيجار القبر في دمشق ألف دولار سنوياً

8
Shares
Pinterest Google+

الفيحاء نت – خاص

في دمشق، يستغل منتفعو الحرب ندرة بقع الدفن في دمشق، من خلال تأجير القبور، حيث يصل آجار القبر إلى 1000 دولار سنوياً.
ترفع أم محمد (60 عاماً)، وهي من سكان دمشق، مبلغاً صغيراً من المال من معاشها التقاعدي كل شهر، بهدف توفير ما يقرب من 900 دولاراً لتغطية إيجار سنة واحدة في مقبرة الناصرة، التي تقع على مشارف العاصمة.
وقالت: “قبل الثورة السورية، كانت تكلفة القبر تتراوح بين 200 و400 دولاراً” بدون رسوم سنوية، مضيفة أنه في بعض الحالات يمكن للأسر تأمين مكان دفن مجاني في مقابر الضواحي.

ومع ذلك، منذ بداية الحرب، مع تضاؤل مساحة مقابر العاصمة الـ 33، ارتفعت الأسعار. وقد استفاد منتفو الأزمة من قلة المساحة في مقابر العاصمة لجني بعض المال من الطلب المرتفع على القبور من خلال تأجير القبور، كما يتم تأجير الشقق لمدة سنة واحدة.

السكان في العاصمة يقولون أن موظفي مديرية النظام للمقابر والحفارين العاملين في مقابر العاصمة يؤجرون قطع أراضي مهجورة وغير مستخدمة بـ 1000 دولار سنوياً.
وتظهر تجارة سوق سوداء المقابر أنه في اقتصاد الحرب في سوريا، هناك أموال يجب أن تُجنى حتى في الموت والكوارث.

– أرباح الموت
من الصعب الحصول على إحصاءات دقيقة عن حصيلة القتلى في دمشق، ولكن وفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان، قتل ما لا يقل عن 5381 مدنياً في سوريا في النصف الأول من عام 2017، ليصل بذلك العدد الإجمالي للقتلى منذ بداية الصراع في عام 2011 إلى أكثر من 400000 شخصاً. وهذا لا يأخذ في الاعتبار أولئك الذين ماتوا لأسباب طبيعية أو غير متصلة بالحرب.
وباعتبارها مقر نظام بشار الأسد، تشهد العاصمة أعداد القتلى أقل بكثير من المناطق المليئة بالاضطرابات مثل مدن الرقة ودير الزور التي يسيطر عليهما تنظيم الدولة الإسلامية أو معاقل الثوار في إدلب وضواحي الغوطة الشرقية بدمشق.

يقول سكان دمشق أن ارتفاع عدد القتلى منذ بدء الصراع يعني أنه على الرغم من أن بعض مواقع الدفن متاحة للبيع، إلا أنها تميل إلى أن تكون نادرة ومكلفة للغاية. ولهذا السبب، لم يكن لدى الكثير من المقيمين خيار سوى استئجار مقابر مهجورة أو غير مستخدمة سنوياً. من خلال دفع الزيادات السنوية الصغيرة، يمكن للمقيمين في العاصمة العثور على طرق لتأمين المال.
وقبل شهرين، قرر كامل (40 عاماً)، وهو من سكان دمشق، استئجار مدفن لأخيه المتوفى في مقبرة في العاصمة. وخلافاً للآلاف الذين لقوا مصرعهم كضحايا للحرب، توفي شقيق كامل من جراء أزمة قلبية، ولكن لم تكن عملية دفنه أقل صعوبة.

استخدم كامل اتصالاته، حيث كان لديه موظف في المديرية العامة للمقابر، والذي وافق على تأجيره قطعة أرض بحجم قبر بحوالي 970 دولاراً سنوياً. دفع كامل المبلغ مقدماً، وفي يوم جنازة أخيه، كان الدليل الوحيد عن عملية الآجار برمتها هو اسم أخيه محفوراً على القبر. ولم يُعطى أي أوراق رسمية، لم يُعطى كامل أي وثيقة تثبت ملكيته لهذا القبر.
على الرغم من أنه يقول بأنه لا يعتقد أنه خُدع، فإن السكان الآخرين الذين تعرضوا لنفس العملية غير الرسمية عانوا بشكل كبير بسبب عدم وجود أوراق رسمية.

قالت أم أحمد (60 عاماً)، وهي من سكان دمشق، التي اضطرت على كان لدفن شقيقتها: “الدليل الوحيد الذي كان لدينا هو القبر. لم يكن لدينا أي إيصال أو عقد، ولسوء الطالع تسبب لنا هذا بالمتاعب في وقت لاحق”.
ووقعت أم لطفلين- قُتلت أختها العام الماضي بقذيفة هاون- ع معقداً سائق يعمل في مديرية المقابر. ووافق على تأمين قبر مهجور في مقبرة دحداح، حيث دفعت حوالي ألف دولار سنوياً آجار القبر. “فقدت أختي حياتها وتركت ثلاثة أطفال. لم يكن أمامنا خيار سوى استئجار قبر، حيث أصبحت أسعار القبور مرتفعة بشكل غير معقول”.

عندما عادت أم أحمد إلى مقبرة دحداح هذا العام لتجديد دفعتها السنوية، قالت إنها وجدت اسم جديد محفورا على قبر شقيقتها. وأخبرها الرجل الذي أجرها القبر أن تأخرت ثلاثة أيام في تأمين أجرة القبر السنوية، مما اضطره لدفن جثة أخرى في نفس القبر واستبدال الاسم الموجود على القبر.
قالت أم أحمد إنها قدمت شكوى إلى مديرية المقابر. وأضافت: “نفى كل العاملين في المكتب هذا العمل، ولأنه لم يكن لدي أي وثائق رسمية، لم أستطع فعل شيء حيال ذلك. أنا متأكدة من أنهم جميعا يعرفون، وأنهم يديرون هذه الأعمال معاً. أكثر ما يجرحني هو أننا فقدنا جثة أختي ولا أحد على استعداد لمساعدتنا”.

ليست أم أحمد الوحيدة في دمشق التي تم النصب عليها. فقد خسر أبو عمر (45 عاماً)، وهو موظف في شركة الكهرباء عند النظام، مئات الدولارات عندما حاول دفن والدته الشهر الماضي. حيث أبرم اتفاقاً مع حفار قبور، وقال إنه سيقدم له مبلغ 500 دولاراً كدفعة للقبر ثم يدفع المبلغ المتبقي خلال الجنازة.

قال أبو عمر “اتصلت بنفس الشخص صباح يوم الجمعة، واتفقنا على الدفن في وقت مبكر من المساء. بعد الصلاة مباشرة، ذهبنا إلى المقبرة، فقط لنجدها مغلقة. كنا محبطين وعندما بدأنا بالصياح، جاء رجل [عمل هناك]. وعندما قلت له ما حدث، قال إنني كنت ضحية الغش”.

تمكن أبو عمر أخيراً من دفن والدته في حديقة في ضواحي العاصمة. يقول إنه غير قادر على زيارة قبر والدته بشكل منتظم كما يشاء بسبب طول مسافة بين القبر ودمشق. وقال إنه قدم شكوى إلى مديرية المقابر ولكنه لم يتلق أي رد. ويقول كل ما يمكنه فعله هو أن يحكي قصته.

الموقع: UPI
الرابط:

https://www.upi.com/Top_News/World-News/2017/08/08/With-no-room-for-the-dead-graves-go-up-for-rent-in-Damascus/8521502220321/

Previous post

ماذا يحدث بين أصالة نصري وبعض اللبنانيين!

Next post

ألمانيا.. اتهام سوري بارتكاب "جرائم حرب"