Home»التغريبة السورية»بصمتهم واضحة.. في مرسين.. شارع باسم السوريين

بصمتهم واضحة.. في مرسين.. شارع باسم السوريين

3
Shares
Pinterest Google+

خاص – الفيحاء نت

لم يتوقّع “أبو أدهم” أن يجد بائع القهوة في الحي الذي يسكنه في مرسين بتركيا، تماماً بنفس التراتبية التي كانت تحصل في إدلب، قبل سنوات (قبل أن يهربا إلى تركيا من قصف النظام)، يذهب أبو أدهم إلى عمله صباحاً، لكنّه يدخل محلّ البن الذي افتتحه “أبو سعيد” في مرسين، يتسامران أحاديث الصباح، مستذكران نفس الوقفة قبل سنوات في إدلب، (فلان مات، فلان صار بمصر، فلان راح بيته، وآخر استشهد، وغيرها من القصص..).. هكذا صارت حكايات السوريين ممتلئة بالذكريات.

يقول “أبو أيهم”: أبو سعيد كان جاري في إدلب، وكنتُ كلّ صباح أقف بجانب محلة، أشرب فنجان قهوة اكسبريس ثمّ أذهب للعمل، وهو نفسه صار جاري هنا في مرسين، في الحيّ الذي يسكنه آلاف السوريين، بكل طقوسه صار الحيّ سوري.

في السوق الرئيسي لمرسين، حيّ اسمه (حي السوريين) يسكنه قرابة 15 ألف سوريّ، وفيه العديد من البقاليات، والأفران والمطاعم السورية، والزبائن سوريين والعامل وأصحاب المحال.

تشعر “أم أحمد” وكأنها في سوريا، ولا تجد صعوبة في الشرح للبائع بعكس مايحصل مع السوريين عند الشراء من بائع تركي، فاللغة تشكّل عائقاً أمام الكثير من السوريين. تقول: هنا في الحيّ كلنا سوريين، في كثير الأحيان أرسل ابني ليشتري، وهذا أمر جيد هنا، خصوصاً وأن البائع التركي صعب التعامل معه، لأنه لا يتكلم العربية، ونحن لا نتكلم التركية، وأحياناً التركي لا يسمع بإعادة القطعة إذا أردنا، أما السوري فنتعامل معه وكأننا في سوريا.

منتصف الحي، هناك حديقة، سمّاها السوريون، أيضاً (حديقة السوريين) لأن زوّارها سوريون، وتجتمع فيها عشرات الأسر يومياً، مساءً لأخذ فسحة من الراحة، بعيداً عن المنزل. حتى أن الأتراك صاروا يستدلون على المنطقة باسم سوريا فيقولون (حي السوريين، شارع السوريين، حديقة السوريين.

ولا ينتهي المشهد هنا، فصوت البائع المتجوّل تجعل أي سوري في حالة لا يشعر بها إلا أهلها، فبائع الفواكه المتجوّل، وبائع الثوم المتجوّل الذي تحيط به نساء كثر، وتبدأ المفاصلات، وهذا ما لا يعرفه التركي، وفي سوريا يقال لها (المكاسرة).

لهذا الحيّ أيضاً جماليته، حيث تمتع السوريون فيما بينهم بحسن الجوار، والتعامل، فكثيراً من الأحياء يلبي السوريون لبعضهم الخدمات، كإن مرض طفل ليلاً يأتي جاره ليأخذه، إلى المشفى، وهنا يقول “أحمد” أحد السكان: قبل شهر طفلي الصغير مرض جدّاً، وأنا لا أعرف التركية، ذهبت إلى الشارع وسألت السوريين هل يوجد أحد طليق في التركي، جاء شاب حلبي، تكلم لي مع الإسعاف، وذهب معنا إلى المشفى وتكلم مع الأطباء، وهذا الأمر جميل في حيّنا، أننا نساعد بعضنا ونعين بعضنا في الغربة.

يشار إلى أن مدينة مرسين الساحلية، يسكن فيها قرابة 300 ألف سوري، معظمهم من حلب، فيما يسكن في تركيا قرابة 3.5 مليون سوري، بصفة لاجئ سوري مؤقت، ويمتلك بطاقة الكيملك التي تمكّنه من التعليم والطبابة مجاناً.

 

Previous post

عشرات الضحايا بمجزرة في معرة النعمان

Next post

بعد السعودية.. مصر رسمياً إلى كأس العالم وتونس والمغرب ومنتخب النظام في طابور الانتظار