Home»مقالات رأي»عدنان عبد الرزاق: مات الذي بكى وأبكى

عدنان عبد الرزاق: مات الذي بكى وأبكى

0
Shares
Pinterest Google+

الفيحاء نت – عدنان عبد الرزاق – العربي الجديد

أمس، قتل “مجهولون” سبعة من عناصر الدفاع المدني في مدينة سرمين بريف إدلب شمال غربي سورية، بحقد جمل وبدم أكثر من بارد، فطلقات المسدسات الكاتمة للصوت استقرت في الرأس والرقبة، ليلوذ بعدها القاتلون بالفرار، مصطحبين ما يمكن سرقته، من سيارة الإغاثة ومستلزمات الدفاع المدني، ليجدها أهالي البلدة محروقة صبيحة الجريمة، بما فيها من مسروقات، فينتفي دافع السرقة بالجريمة، وتبدأ التكهنات حول الأسباب والمجرمين ودوافعهم.

إن من المستغرب، ورغم ما آلت إليه أحوال سورية من تفش للجريمة، أن يهاجم مهووسو القتل مركز الدفاع المدني ليلاً، ويقضوا على جميع المناوبين الذين يتأهبون لإنقاذ أي حالة طارئة، قد تنجم عن قصف أسدي أو ثأر متطرفين، بعد أن شهدت “سرمين” الشهر الماضي، استئصالاً لبعض الجماعات المتطرفة، واعتقال “غرباء” تحكموا بالأهالي، بسطوة القوة والمال وشعارات الدين، لثلاث سنوات متتالية، وهو ما خلّف جرائم واغتيالات وتفخيخات، دفع الأهالي الذين رفضوا مغادرة بيوتهم أثمانها دماً وإعاقات وتنكيلا، ولا يزالون.

ترك الحادث أسئلة معلقة حتى الآن، بواقع عدم الوصول للجناة، لعل أهمها، من يقتل “أصحاب القبعات البيضاء” الذين رُشحوا لنيل جائزة نوبل للسلام العام الماضي؟ ووصفهم رئيس النظام السوري بشار الأسد على إثر الترشح بـ”الإرهابيين”، وسخّر آلته الإعلامية لتشويه عملهم، بعد نيلهم “جائزة نوبل البديلة” السويدية، في سبتمبر/أيلول 2016، وجائزة “الأوسكار” لأفضل فيلم وثائقي قصير.
مات أبو كفاح وستة من رفاقه المنقذين، وعاشت الطفلة التي أنقذها كما ستعيش ذكرى هؤلاء الرجال، مهما حاول الطغاة من عصابة الأسد وعصابات وكلاء الله على الأرض محوها من الذواكر

ولماذا يتم قتل رجال الدفاع المدني، الذين يعملون كجهة مستقلة على إسعاف المصابين وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض، ويوثقون بشكل “علمي وواقعي” جرائم بشار الأسد ومن ركب على ثورة السوريين، من عملاء ومتأسلمين.

قصارى القول: لعل ما حاولت بثه بعض الأطراف المرتبطة بالجريمة، من نشر أسماء تتهمهم بقتل “رسل السلام”، أمس، إنما يعطي، ولو رأس خيط، لمن له مصلحة في القتل، أو قد يكون القاتل، وإن بالوساطة أو الوكالة.

وربما يأتي نظام بشار الأسد في مقدمة من لهم مصالح بقتل أو بتشويه عمل وسمعة رجال الدفاع المدني، إذ لم توثق جرائمه بالصور والأدلة والأسماء والأماكن، مثلما فعل “المنقذون”، الذين لا يمكن لوثائقهم أن يشوبها التزييف أو الاتهامية.

ليأتي بعد الأسد، من أكدت الأحداث والوقائع أنهم يعملون بأفرعه الأمنية، وانخرطوا بالثورة السورية والثوار، بعباءات الدين وأثواب نصرة الثورة والإسلام، وخاصة أنهم تلقوا ضربة موجعة أخيراً، بعد إلقاء القبض على قادتهم الغرباء.

ولعل مبرر الاتهام هنا ينطلق وفق ما بدأ بعضهم يروّجه في سرمين، أنه “منذ تم إلغاء المخفر الشرعي واعتقال الشرطة الشرعية وإقفال المحكمة الشرعية، عادت جرائم القتل والاغتيالات لسرمين”.

نهاية القول: المنقذ محمد ديب الهر أبو كفاح كان أحد ضحايا مركز الدفاع المدني بسرمين، وأبو كفاح هو من بكى يوم أنقذ طفلة من تحت الأنقاض العام الماضي، فأبكى كل من شاهد الفيديو الذي انتشر ونشرته معظم التلفزات ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي.

سألت أحد أقارب أبو كفاح، أمس، لماذا بكى الشاب وعانق الطفلة ذات الشهر الواحد بعد أن أنقذها، في مشهد لا يمكن أن ينساه كل من رآه؟

فأجابني بمعلومة تزيد الوجع من جريمة لا ترقى مفردات اللغة لوصفها ونعت مقترفيها: “أبو كفاح لم ينجب أطفالا رغم أنه متزوج منذ سنوات، وقال لنا وقت سألناه عن بكائه وعناق الطفلة وعدم تركها… أحسست بأنها ابنتي”.

بالأمس مات أبو كفاح وستة من رفاقه المنقذين، وعاشت الطفلة التي أنقذها كما ستعيش ذكرى هؤلاء الرجال، مهما حاول الطغاة من عصابة الأسد وعصابات “وكلاء الله على الأرض” محوها من الذواكر.

ملاحظة: أنا من سرمين وعشت تفاصيل ووجع الجريمة يوم السبت، بأدق تفاصيلها.. وربما “للحديث بقية” إن استجد بالجريمة أحداث أو تمت معرفة المجرمين.

Previous post

"أصالة نصري" السورية الأكثر شهرة في العالم العربي

Next post

عين ترما تبتلع جنود ماهر الأسد.. 20 قتيلاً بكمين محكم