Home»دراسات وترجمات»مترجم: ترامب قد يتجاوز روسيا وينشر قوات حفظ سلام في سوريا

مترجم: ترامب قد يتجاوز روسيا وينشر قوات حفظ سلام في سوريا

1
Shares
Pinterest Google+

ترجمة محمود محمد العبي – الفيحاء نت – هيل

الشهر الماضي، وبعد الاتفاق مع روسيا على خطة لوقف إطلاق النار في جنوب غرب سوريا، كان ترامب متفائلاً: “نعمل على وقف إطلاق نار ثان في جزء كبير للغاية من سوريا… وإذا توصلنا لذلك، لن تكون هناك رصاصة تطلق في سوريا”. ولكن كان لدى الدكتاتور بشار الأسد خططاً أخرى.

ببطء ولكن من المؤكد أن بشار الأسد قد حَتَّم (قضم) الإطار العام الذي جعل وقف إطلاق نار ترامب ممكناً: خطة اقترحتها روسيا لـ “مناطق وقف التصعيد” حول كل من مناطق المعارضة السورية الرئيسية. وتهدف هذه المناطق التي تحرسها روسيا وإيران وتركيا إلى منع المزيد من القتال، بما في ذلك جميع هجمات نظام بشار الأسد. وقد صرح مستشار الأمن القومي ماكماستر صراحة بأن “هذه المناطق تعد أولوية بالنسبة للولايات المتحدة”.

لكن لا يعتبر بشار الأسد هذه المناطق محرمة. ففي يوم الثلاثاء، ألقت قوات بشار الأسد منشورات على منطقة تهدئة بشمال سوريا، محذراً من أن “المقاومة غير مجدية! غادروا [البلدات]… لإنقاذ حياتك”.

كما قصفت قوات النظام اليوم الثلاثاء منطقة تهدئة ثانية في وسط سوريا بالأسلحة الثقيلة؛ بعد عدم موافقة القوات المحلية على اقتراح حفظ السلام الروسي. وفي منطقة تهدئة ثالثة بالقرب من العاصمة شنت قوات النظام قصفاً كثيفاً وهجوماً جديداً يوم الأربعاء.

هذه الهجمات ضارة بشكل خاص؛ لأنها تبدو مصممة لتمزيق المناطق. وأصدرت قوات بشار الأسد التهديدات، وتفاوضت على ترتيبات حفظ السلام، وشنت هجمات جديدة على بلدة ضمن وقف التصعيد، بدلاً من احترام مناطق وقف إطلاق النار. وإذا ما سُمح لها بالاستمرار، فإن هذا الاتجاه سيدمر مناطق وقف التصعيد، ويؤدي إلى فشل وقف إطلاق النار مثل جميع حالات وقف إطلاق النار السابقة.

على ترامب إعادة الانخراط من أجل وقف إطلاق النار، ولن يكون كافياً إعطاء روسيا ورقة لعب مفتوحة في سوريا؛ فقد مكنت روسيا انتهاكات بشار الأسد. أجرت روسيا “دبلوماسية طائرات حربية” في المنطقة القريبة من العاصمة بتهديد أحياء محددة لها بغارات جوية ثقيلة. كما زامنت روسيا اقتراحها لحفظ السلام في وسط سوريا بما يتسق مع تصاعد الغارات الجوية للنظام على المنطقة.

يمكن أن يعيد نشر المراقبين الأمريكيين الاستقامة لبشار الأسد وروسيا، ويعيد أيضاً مصداقية وقف إطلاق النار. ففي الوقت الراهن، يفتقر وقف إطلاق النار إلى التزام موثوق به من كلا الجانبين.
من جانب النظام، قد يطمئن الوجود الكبير لحلفاء النظام في روسيا وإيران كمراقبين بشار الأسد إلى أن وقف إطلاق النار آمن بالنسبة له، ولكنه يشير أيضاً إلى أنه آمن له لارتكاب الانتهاكات.

من جانب المعارضة، هددت روسيا بقصف جماعات الثوار حتى لمجرد انتهاكات قابلة للنقاش- ولكن المفاوضين المعارضين لا يستطيعون تجاهل أن وقف إطلاق النار في الماضي كان يعني محاصرة مناطق المعارضة، حملات “الركوع أو الجوع”، وتهجير السكان.

بدون وجود مراقبين تعتبرهم المعارضة ذوي مصداقية، فمن غير المحتمل أن تلتزم بخطة فشلت في الماضي.
سيتمكن المراقبون الأمريكيون من مراقبة انتهاكات النظام بشكل مباشر دون الخلافات حول المصداقية التي عانى منها وقف إطلاق النار السابق. وسيتمكنون من مراقبة انتهاكات الثوار أيضاً، لتأكيد أو دحض ادعاءات الأسد بأن “إرهابيين” من الطرف الآخر قد أطلقوا النار أولاً.

وأخيراً، يمكن أن يستعيدوا النفوذ الأمريكي في سوريا ويخدموا المصالح الأميركية في مواجهة النفوذ المتزايد لإيران. وسواء أراد ترامب إجراء اتفاق مع روسيا أم لا، فإن الولايات المتحدة بحاجة إلى نفوذ في سوريا؛ إذا كانت ترغب في تقييد إيران من التوسع في المنطقة.

هناك بالفعل سابقة لنشر القوات الأمريكية بنجاح كقوات حفظ سلام في سوريا. ففي شهر مارس/ آذار، مع تصاعد التوترات بين الثوار السوريين وقوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني في شمال سوريا، نشرت الولايات المتحدة أعمدة عسكرية مع طائرات “أولد غلوري” تحلق على ارتفاع عال “لردع الأطراف عن مهاجمة أي أطراف أخرى غير داعش”.
وقد أظهرت روسيا مراراً وتكراراً أنها لا تريد محاربة القوات الأمريكية في سوريا، وأن التنسيق الجوي الأمريكي الروسي في سوريا كان ناجحاً إلى حد كبير. وإذا نشرت القوات الأمريكية دوريات مشتركة في “مناطق تخفيف التصعيد” مع روسيا، فيمكن أن يتكرر نفس النجاح على الأرض.

ووصف وزير الخارجية ريكس تيلرسون وقف إطلاق النار في جنوب غرب سوريا بأنه “أول مؤشر على أن الولايات المتحدة وروسيا قادرتان على العمل سويةً في سوريا”. وإذا كان الالتزام الروسي بالسلام حقيقي، فعلى روسيا أن ترحب بدوريات مشتركة مع الولايات المتحدة لأن هذه الدوريات يمكن أن تفيد وقف إطلاق النار. حيث طالبت روسيا منذ فترة طويلة بالتعاون العسكري مع الولايات المتحدة في سوريا في ظل الرئيس أوباما.

يجب على روسيا أن ترحب بمثل هذا الاقتراح من ترامب – ما لم يكن هدفها الحقيقي هو السلام، وإنما تمكين بشار الأسد وإيران، وفي هذه الحالة على ترامب التصرف وفقاً لذلك.
ومع ذلك، لا يعني التعاون بالضرورة الاستسلام لإرادة روسيا. فمن شأن مراقبي حفظ السلام الأمريكيين أن يساعدوا على تقييد دور إيران، وأن يبقوا على مصداقية روسيا والأسد، وأن يقربوا سوريا خطوة واحدة نحو السلام.

الموقع: هيل

الرابط:

http://thehill.com/blogs/pundits-blog/foreign-policy/345929-trump-must-do-more-for-syrian-ceasefire

Previous post

دمشق عن قُرب.. عاصمة السواد والتشيّع والفاعل (إيران وبشار الأسد)

Next post

إبراهيم الجبين: العاصفة الكونية