Home»دراسات وترجمات»مترجم: نظام بشار الأسد يستغل إعادة الإعمار لكسب الشرعية

مترجم: نظام بشار الأسد يستغل إعادة الإعمار لكسب الشرعية

11
Shares
Pinterest Google+

 

ترجمة محمود محمد العبي – الفيحاء نت – العربي الجديد

تضررت سوريا بشدة من جراء حربها الأهلية.. فقد قُتِلَ مئات الآلاف من سكانها في التفجيرات والقصف والقتال، ناهيك عن موت الكثير نتيجة تبعات الحرب التي لا مفر منها، فضلاً عن اختفاء العديد في سجون النظام وعند جماعات متطرفة مثل تنظيم داعش.
الدمار هائل. فقد تعرضت المجتمعات المحلية للوحشية والبربرية. وتدمرت البنى التحتية الأساسية المدنية والطبية بصورة منهجية، حيث زالت من الوجود، نتيجة القصف تحولت إلى قطع. وأيضاً فر ملايين المدنيين من ديارهم. فقد هرب الملايين من سوريا نفسها؛ بحثاً عن مأوى في الدول المجاورة.

نتيجة لذلك، سيتعين معالجة كل هذا إذا أُريد لسوريا أن يُعاد بناءها وإذا ما أُريد للبلد أن يزدهر.
ولكن مع بقاء نظام بشار الأسد في السلطة، بالإضافة إلى الدعم الضمني المتزايد للقوى الإقليمية والعالمية، يبدو أن المستقبل ليس بالجيد ولا الواعد.

لقد دمر نظام بشار الأسد البلاد. فقد كانت حملة النظام العسكرية التي شنها على حركة احتجاجية سلمية في بداية الثورة السبب المباشر للعنف الذي حدث منذ ذلك الحين. وهذا لا يمكن ولا يجب أن يُنسى.
يتحمل بشار الأسد نفسه وعائلته على نطاق أوسع المسؤولية الأخلاقية عن انهيار المجتمع السوري، وتدمير اقتصاده، وتفكيك البلاد إلى دولة موجودة فقط في الاسم. حيث تأتي هذه المسؤولية الأخلاقية من المسؤولية المادية، والذنب غير قابل للتفاوض.
ومع ذلك، لا يبدو أن بقية العالم مكترس لما جرى ويجري. متعبون من سوريا كقضية دولية، اتجهت عقول قادة العالم نحو إعادة الإعمار. فهم يريدون اختفاء سوريا، لتتوقف عن تكدير نومهم ووقتهم.

بعد سنوات من “عمليات سلام” فاشلة ومسارات تفاوضية مختلفة، توصلت دول أخرى إلى بعض الاستنتاجات الأولية حول ما ينبغي أن يحدث لسوريا.
بالنسبة لمعظمهم، يبدو أن هذا يعني بصمت التأكيد على بقاء بشاء الأسد في السلطة. وهذا يعني عكس السياسة المعلنة لمدة نصف عقد؛ ما يعني السماح علناً لمجرم حرب بالبقاء في السلطة في دولة دمرها.
ليس هناك نهاية حقيقية للصراع تلوح في الأفق. ولكن يوجد استقراراً مؤقتاً جاء بسبب انهيار لداعش وانتهاء سيطرته على الكثير من البلاد.

تجري هزيمة القوة الأكثر فوضى في سوريا، مما يسمح للجهات الفاعلة الخبيثة بجني بعض المكافآت. حيث يبذل النظام- الذي يقدم نفسه على أنه معقول للجمهور- قصارى جهده لجمع أكبر قدر ممكن من هذه النوايا الحسنة.
لكن لا يزال نظام بشار الأسد ضعيفاً – اقتصادياً وعسكرياً. فعلى الرغم من انهيار “داعش”، إلا أن نظام بشار الأسد لم يسترد العديد من حقول النفط التي سيحتاجها إلى الازدهار اقتصادياً. لكن منحته الحماية الإيرانية والروسية بعض الأمان من التهديدات العسكرية الكبرى، وسمحت لمواليه بالتحرك بحرية نوعاً ما.


حيث يقولون أنهم بدأوا بالتخطيط للمرحلة المقبلة من مستقبل سوريا. ويمنح هذا التخطيط النظام بعض الشهرة الدولية؛ علاقات عامة جيدة، حيث يحب قادة العالم ذلك.
ويبدو أن النظام لم يعد معنياً فقط ببقائه المباشر؛ فهو يتحدث بوقاحة عن العشر والعشرين والثلاثين سنة القادمة. هذا صحيح بطريقة ما. فالنظام مهتم بأكثر من البقاء؛ لأن مستوياته العليا تريد أيضاً أن تُثري أنفسهم.
السماح ببقاء بشار الأسد- الذي قيل لسنوات أن عليه أن يتخلى عن منصبه- في القصر الرئاسي في دمشق هو قرار ملحوظ. ولكن السماح للمحرك الرئيسي للعنف في سوريا بالبقاء في السلطة عمل غير أخلاقي بالمطلق.

وفقاً إلى ستيفن هايدمان من معهد بروكينغز، بل أكثر من ذلك، فهو يوفر هبو وعطية لفساد نظام بشار الأسد، الذي لا يرى إعادة الإعمار “كوسيلة للانتعاش الاقتصادي والإصلاح الاجتماعي، بل كفرصة لإثراء الذات، وسيلة لمكافأة الموالين ومعاقبة المعارضين”.
الديكتاتوريات فاسدة؛ فالفساد من أصل وجودهم واستمراريته. حيث تزدهر تلك الدكتاتوريات عبر شبكات الرعاية والسرقة بالجملة للأصول الوطنية. ولا تختلف الأنظمة البعثية في هذا الصدد، حيث كانت وتكون سوريا تحت حكم الأسد- مثل العراق في عهد صدام حسين- لصالح النظام أولاً، والشعب ثانياً.

تدير شبكة من المسؤولين الفاسدين المناطق التي يسيطر عليها النظام في دمشق. ويغسل النظام نفسه الثروة غير المشروعة. كانت الشركات، التي يسيطر عليها قريب بشار الأسد رامي مخلوف، جزءاً لا يتجزأ تسريب أوراق بنما. وفي ظل بشار الأسد، استمر الفساد المستشري في سوريا. وقد ساهم في تحجيم الدولة السورية، وهو أحد الأسباب الأساسية لحركة الاحتجاج التي أصبحت حجر الأساس للمعارضة المسلحة ضد بشار الأسد.

ويمكن دعم فساد النظام بعملية إعادة الإعمار. فقد دمر المدن السورية. انظروا إلى الأقدار التي عانت منها حلب وداريا وسكانها. ويريد النظام أن يفعل ذلك لجميع سوريا التي لا تخضع حاليا لسيطرته. وفي المستقبل، قد يكون قادراً على الاستفادة مالياً من إعادة بناء هذه المناطق وغيرهم. كما يمكنه التحكم في منح عقود إعادة الإعمار، التي يمكن منحها للشركات القريبة من النظام وحلفائه الداخليين، أو حتى كمكافآت لمؤيديه الخارجيين.

تستفيد الشركات الإيرانية والروسية مالياً من الدعم العسكري الهائل الذي تقدمه دولهما لبشار الأسد. وهذا هو المساعد لفساد الدول البعثية والدكتاتوريات عموماً في الربح.
إذا كان النظام قادراً على استغلال إعادة الإعمار لتوسيع شبكته في المحسوبية الفاسدة، سيكون هذا رفضاً لكل ما سعت الثورة السورية إلى إنهائه: تدمير البلاد ليستفيد حكامها الفاسدين.

الموقع: العربي الجديد
بقلم: جيمس سنيل

الرابط:

https://www.alaraby.co.uk/english/Comment/2017/10/2/The-Assad-regime-is-exploiting-reconstruction-to-gain-legitimacy

Previous post

فساد تربية النظام يصل إلى الرشوة "بالعرق"

Next post

ﻣﺪﻳﺮ ﻣﻨﺘﺨﺐ النظام يحسم الجدل: ﻧﻠﻌﺐ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ بشار ﻭﺍﻟﺠﻴﺶ