Home»ثقافة وفن»ثقافة»مسرحية ترانزيت.. مأساة التغريبة والانتظار

مسرحية ترانزيت.. مأساة التغريبة والانتظار

1
Shares
Pinterest Google+

أسد قصار – الفيحاء نت
بدأ في الخامس من شهر أكتوبر، برعاية إحدى أبرز جمعيات المجتمع المدني في مدينة فرايبورغ، (zusammen leben)، العرض الافتتاحي للمسرحية الغنائية “ترانزيت” على مسرح الويكي، بحضور ألماني سوري وعربي ملفت.

 

كبير يزيد عن الخمسين، ممثلين محترفين، هواة، راقصين، مغنين، موسيقيين، مواطنين ألمان، سوريين وأفارقة وأفغان.
كان لكل من الموسيقي السوري هاني حسن والراقص السوري حنا داود مارشال فرقة أوغاريت للفنون الشعبية حضورا مميزاً
السيناريووالحوار والمؤثرات الصوتية كانت بكل من اللغة الألمانية، العربية، الكردية، الانجليزية في مزيج متناسقٍ ومدروس.
رسالة العمل: يسلط العمل الضوء على قضية في غاية الأهمية ألا وهي ما يضيفه الانتظار الطويل والروتين القاتل فيما يتعلق بكل إجراءات المهاجرين السوريين خصوصا من لجوء وعمل ودراسة تزبد مأساتهم.


العرض

سكتشات حوارية يتلو كل واحد منها لوحة غنائية.. جميعها وان اختلف مضمونها تمحورت حول موضوع الانتظار .. اللذي يواجه المهاجرين في المانيا وكأن هذا الانتظار قد أصبح أسلوب حياة لا ينقطع بل يستمر ويستمر ويستمر إلى ما لا نهاية.. في مصلحة الأجانب، في مدرسة اللغة، في مكتب العمل، في خضم عملية الاندماج، وروتين الأوراق والملفات وإجراءات اللجوء والمكاتب الحكومية … انتظار، انتظار، انتظار حتى صار الانتظار حياة لهؤلاء!!
في خضم هذا الانتظار.. يحضر الألم والحنين إلى الوطن والغصة لمأساتنا كسوريين وأسئلة جدلية كثيرة حول الهوية والثقافة، من أنا؟.. من هذا؟.. من هم؟ .. من نحن؟

تجسد ذلك جليا في حوار السكتشات واللوحات الغنائية المرافقة أخص بالذكر تأدية الراقصين والموسيقي هاني أغنية: ( يا بحر عطفك علينا ) في شكل تراجيدي رائع جسد تخبطنا وتغريبتنا القاسية بين أمواج البحر وأمواج الأوراق والروتين والانتظار.
كما جسدت الشابة السورية راما وهي طالبة سورية تقيم في فرايبورغ قصتها مع الانتظار وضياع الهوية إذ قالت: هل أنا لاجئة، أم طالبة، أم مهاجرة ، أم منتظرة لأن تضعوا تعريفا لي .. أم أني ببساطة( راما) !!!
المضحك المبكي واللا تقليدي والمفاجئ واللذي عرضته أحد اللوحات وهي قصة شاب ألماني عن الانتظار وهي باقتضاب كما عرضها: أحببت صديقتي بعد تخرجنا من الجامعة واتفقنا أن نبحث عن شقة في مدينة فرايبورغ ونتزوج، قمنا بتسجيل أسماءنا لدى دائرة الخدمة العقارية لمحدودي الدخل في المدينة.. وقالوا لنا اذهبوا وانتظروا بريدا من قبلنا (وهو إجراء روتيني بغيض في كل الدوائر الحكومية الألمانية) اليوم عندي بنتين ولم نتزوج بعد وما زلنا ننتظر!!


الختام

دعى الممثلون الحضور إلى خشبة المسرح والكل فعلا صعد ورقص على ألحان وانغام مختلفة اللغات والرتم.. كلها أرسلت رسائل إيجابية ملؤها المحبة والسلام للجميع، الحضور كان كبيرا والتفاعل كان أكبر، وبدا لي رضا الجمهور وسعادته بالعرض.

رأي الكاتب

المتميز وضوح البصمة الجمعية المنبثق من تعاون عدة ورشات عمل.. على كل التفاصيل مما منح العرض أكثر من هوية وأكثر من روح وربما يكون هذا جميلا ومختلفاً، هذا من جانب، من جانب أخر أرى حضور لمسة إخراجية وسيناريوهية مركزية هو ما ينقص فعلا.  على أي حال أبهرني السعي لاتقان كل تفصيل.. لدرجة تفاجأت بها وسعدت للغاية.. كمشاهد استمتعت وتأثرت وضحكت ودمعت عيناي.. وكناقد وكاتب أحسست بالغبطة.

 

Previous post

أهالي السويداء.. وفيق ناصر من رئيس فرع الأمن العسكري لمخرج سينمائي فاشل

Next post

الجنسية التركية.. مساوئ ومحاسن وسوريون: مستقبل أولادنا أهمّ