Home»غير مصنف»مشعل العدوي: ترجمان غير محلف

مشعل العدوي: ترجمان غير محلف

0
Shares
Pinterest Google+

مشعل العدوي – الفيحاء نت
كان ذلك منذ سنوات خلت وخلال عملي كخبير للتنميه الحضرية المستدامة في مدينة بصرى الشام حيث كانت تحضر للمدينة بعض الوفود التقنية الأروبية ضمن مشاريع التعاون الدولي ومن أجل مناقشة بعض الأعمال التي يمكن القيام بها، وهم أشخاص مختصون بقضايا محدده لا علاقة لهم بالسياسية (مهندسون معماريون، خبراء سياحة، اقتصاد، بيئة) وأغلبهم يعمل بعقود مع مكاتب متعاقدة مع الجهة المتبنية للمشروع أي أنهم ليسوا موظفين حكوميين ولايتبعون لأحزاب سياسية، مشروع شمس الذي كنت أعمل به بصفة خبير مستشار كان للاتحاد الأوروبي (المعهد البلجيكي للتنمية) وكان الخبراء إيطاليون يتبعون لمكتب استشاري في روما.


كان الفريق الاستشاري يحضر بعد إنتهاء كل مرحلة من مراحل المشروع لتقييم ماتم إنجازه ومنح الإذن باستلام دفعة جديدة من النقود للمرحلة التالية وفي إحدى تلك الزيارات ومن باب المسايرة والمجاملة وخارج جدول زيارة الخبراء قرر رئيس مجلس المدينة أن يقوم الوفد بزيارة للمحافظ المحافظ حينذاك، وبالتالي يجب أن أكون موجوداً كوني الخبير المنسق للمشروع، وحصل أن ذهبنا في الموعد المحدد لمكتب المحافظ الساعة الحادية عشرة دخلنا المكتب لنجد أن طاقم التلفزيون السوري جاهز للتصوير، جلس الجميع، أنا وسط الفريق الزائر والمحافظ خلف طاولته الجميلة البيضاء، وكان جميع أعضاء الوفد لا يتكلمون سوى الإيطالية فكانت الترجمة من نصيبي وإليكم بعض ما قاله المحافظ وترجمتي غير المُحلفة.. مقطتفات:

-المحافظ: نحن أصحاب فضل على أوروبا! حين كان يعمها الظلام في العصور الوسطى نحن من كان يحمل مشعل المعرفة.
-الترجمة: نحن سعداء جداً بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي في قضايا التنمية وتبادل الخبرات.

-المحافظ: يجب أن يعلم القادة السياسيون في أوروبا أن سوريا رقم صعب في المنطقة لايمكن تجاوزه
-الترجمة: سوريا كانت دائماً ترحب بمشاريع التعاون والصداقه عبر المتوسط.

-المحافظ: نحن قادرون على النهوض ببلدنا بدون مساعدة، ولكن نحاول مد جسور الصداقة بيننا وبين الشعوب في أوروبا
-الترجمة: نحن نشجع مشاريع التعاون بين بلداننا.

وهالمجرا طوال الجلسة، المشكلة أن الإيطاليين لا يعرفوا أن يتحدثوا بالدبلوماسية ولا السياسية ولا يجدوا أنفسهم مدانين لأحد بالشكر والعرفان، وآخر اهتمامهم أن يعرفوا شيئاً عن ذلك وبالتالي لم يقدموا الشكر والثناء للقيادة الحكيمة ولم يرفعوا برقية شكر للقائد الملهم ولم يشيدوا بإنجازات الحركة التصحيحية المجيدة ولذلك قمت بالحد الأدني من ذلك حرصاً أن لا تتم عرقلة المشروع، وفي آخر اللقاء دعانا السيد المحافظ لوليمة غداء في استراحته الخاصة، استمرت من الساعة الثانية والنصف حتى الخامسة بعد الظهر وربما كانت تكلفة الوليمة تقارب المبلغ الذي ينوي الاتحاد الأوروبي صرفه كدفعة للمشروع ذلك اليوم، أي أن يوماً من ثلاثة أيام هي مدة بقاء الخبراء قد ذهب أدراج الرياح.. وعدنا أدراجنا بعد أن أمر المحافظ بمكافأة لي قيمتها خمسة آلاف ليرة وكتاب ثناء لجهودي بالترجم غير المحلفة وجهودي في المشروع جزاه الله خيراً.

Previous post

د. رياض نعسان آغا: ذكريات إدلبية1

Next post

الأسعار إلى ارتفاع.. قرارات تحدّ من مدخلات باب الهوى