Home»ذاكرة الثورة»نورس يكن.. القبلة الأخيرة تحت القلعة.. يومي الأخير في سوريا

نورس يكن.. القبلة الأخيرة تحت القلعة.. يومي الأخير في سوريا

1
Shares
Pinterest Google+

نورس يكن – الفيحاء نت

هل أثلجتِ اليوم؟
هل ازدحمتِ بالنساء على مدخل كلية الآداب؟
هل يقطع دروبكِ شيءٌ غير الحواجز؟
هل تعرفتِ على السكان الجدد؟
هل من إجابة؟
صوت واحد فقط!
أرجوكِ!.. صوت واحد!؟
هل تسمعيني؟

بعد خمس سنوات امتلكت الجرأة لأحكي
أنا واحد ممن هربوا
أنا ابن ضال لكِ، مثل صوت صباح فخري، وألحان سمير كويفاتي، وشعر سمير طحان وأنوثة ميادة بسيليس

بعد خمس سنوات امتلكت الجرأة لأحكي
عزائي أني لم ” أُشبح ” ولم “أُعفّش” ولم أُحرر حتى!
عزائي أني ما انتميت لفصيل، ولا حزب، ولا أطلت ذقني، ولا أقمت صلاة
عزائي أني ابنكِ، وهذا كافٍ لـ تكوني مجبرة على النظر إلي

انظري!، “لو سمحتِ”
هل منك شيء يذكرني؟
كل ما عشقته بحسب شبكة شام الإخبارية والنشطاء الإعلاميين قد قصف
ساحة سعد الله الجابري ، أول مكان قبلت فيه امرأة في الشارع شهدت تفجيراً
قلعة حلب حيث أدركت للمرة الأولى قيمة طيور السنونو، تلقت عدة قذائف
سوق المدينة، المكان الذي حفظت زواريبه بعناية، احترق
المقاهي القديمة حيث كنت أمارس الحب، احتلها المرتزقة والعاهرات أو الموت

هل نتذكر بعضنا؟
أنا الذي كنت أمشي سكراناً في الحارات القديمة
أنا من كان يقفز في حفر الطريق الممتلئة بالمطر
أنا الذي قبلت تلك الفتاة القصيرة أمام مطعم “سي سي” وشددت على فخذها، بعد منتصف الليل
هل تذكريني؟

أنا ممن كانوا “يأركلون” على جبل الإذاعة
و”يلطشون” البنات على خط سيف الدولة
أنا ممن رفعوا رؤوسهم للحرية، فـ أينعت وحان قطافها
أنا ممن هتفوا وشَيعوا وقُتلوا أيضاً
أنا ممن تكنوا بحاراتك وتحدثوا لهجتك الثقيلة
أنا ممن يقولون لأمهاتهم “يا حجة” ويبكون
أنا ممن كانوا يرقصون، منبهرين بقدكِ الميّاس، مخمورينَ بحبكِ، منضودين كحجركِ الأبيض، مخلصين لك الحب كـ برهو، لا ناكرين كـ حسن

هل تذكريني؟
انا من رحلتُ عنك في يوم كهذا وتركتكِ، كـ عاشقٍ خائنٍ، أناني وجحود

22 – 1 – 2017
باريس – فرنسا

 

نورس يكن: صحفي وشاعر من سوريا مقيم في فرنسا، يحمل دبلوم عالي في إدارة الشركات السياحية، صدر له مجموعتان شعريتان، في 2010 – 2012، يعمل معدّاً ومقدمّاً للبرامج الإذاعية ويكتب لعدة صحف ومواقع عربية.

 

يومي الأخير في سوريا.. زاوية يُترك فيها الحديث، لكاتبها بالبوح، عمّا حصل في اليوم الأخير لوجوده في سوريا، وحين قرر الهجرة تحت وطأة عنف النظام وملاحقته للأحرار، وكمّ الأفواه

 

 

Previous post

ﻣﺸﺎﺟﺮﺓ ﺑﻴﻦ ﻃﻼﺏ ﺳﻮﺭﻳﻴﻦ ﻭﺃﺗﺮﺍﻙ.. ﺍﻧﺘﻬﺖ ﺑﺈﺟﻼﺀ السوريين ﻭﺗﺪﺧﻞ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﻭﺍﻟﻤﺼﻔﺤﺎﺕ

Next post

الشاعر محمد البياسي: يا شام