Home»ذاكرة الثورة»من ذاكرة الثورة السورية في حمص

من ذاكرة الثورة السورية في حمص

0
Shares
Pinterest Google+

البيت يرتجف، الثريا المعلقة في السقف فوقنا تهتز اهتزازًا خطيرًا، بعض قطع الطلاء والدهان تتساقط علينا، نوافذ المطبخ تتخلع مع موجة الانفجار، الجيش السوري يُطلق على رؤوسنا صواريخ من عيار 122 ميليمتر «الكاتيوشا الشهيرة».

بهذا الوصف ابتدأت الصحفية الفرنسية «إيديث بوفييه» كتابها «غرفة مطلة على الحرب» توثيق الحصار الذي عاشته في حي بابا عمرو بمدينة حمص تحت قذائف نظام الأسد مع زملائها الصحفيين والجيش السوري الحر، الذي قدًم لها بمساعدة أهالي الحي الطيبين العون والحماية لها ولزملائها أثناء مهمتهم الصحفية.

إيديث دخلت إلى سوريا في ديسمبر (كانون الأول) 2012 مجتازة الحدود التركية واللبنانية للوصول إلى حمص عاصمة الثورة إلى الحي الثائر حي بابا عمرو رغبة منها أن تشهد وتحكي الحكاية بحقيقتها للعالم أجمع، أن تحكي وحشية النظام السوري وممارسات الجيش السوري تجاه سكان الحي وتجاه الجيش الحر الذي كان يقاتل من أجل الحرية.

إيديث لم تكن وحدها في حي بابا عمرو الثائر، كانوا ستة صحفيين أجانب في البيت الذي قًصف بـ 22 فبراير (شباط) بعد أن اتخذوه مركزًا إعلاميًا؛ ما أدى إلى موت كل من الصحافية الأمريكية «ماري كولفن» المراسلة الحربية لصحيفة «الصنداي تايمز»، والمصور الصحافي الفرنسي «ريمي أوشليك» لوكالة «آي بي 3» الفرنسية، وإصابة صاحبة الرواية والحدث إيديث بفخذها إصابة بليغة

«لا أرى من وجه ريمي الممدد على بطنه، سوى صورته الجانبية الجميلة، عيناه مغمضتان وكأنه مغمى عليه، ومن ماري لا نرى سوى شعرها الأشقر، يبدو جسدهما وكأنهما تحولا إلى تمثالين، إنهما ساكنان متصلبان، يستحيل تصديق ذلك، سوف يستيقظان بالتأكيد، إنها فقط مسألة ثوان، دقائق».

رحلة جبل الزاوية في إدلب

تروي إيديث رحلتها إلى جبل الزاوية لتغطية نشاط الجيش السوري الحر الذي يمارسه بشكل متخفي، «فالجيش يبحث عنهم بنشاط، لعبة القط والفأر التي يخشى المرء فيها الموت في كل لحظة». فيما تصف أيضًا كيف استخدمت المعارضة منتجات من الحياة اليومية، مواد يسهل الحصول عليها كالأسمدة الزراعية المعززة بالأزوت أو بعض مساحيق الأسيتون التي تستخدمها النساء لصنع المتفجرات لحماية أنفسهن.

حي بابا عمرو في حمص

تصف إيديث معاناة الناشطين في إيصال صوتهم إلى العالم، سواء عن طريق الإنترنت أو الصور أو الفيديوهات، كما تفضح التحالفات التي قام بها الهلال الأحمر السوري للقضاء على معارضيه حتى وهم جرحى،«الذهاب إلى مركز للهلال الأحمر السوري طلبًا للعلاج يعادل الارتماء في شدق الذئاب، يعادل انتحارًا، معظم من فعلوا ذلك ماتوا حسب تلك الأقوال، هل ينبغي حقاً الذهاب؟».

مغامرات عديدة مرت بها إيديث سردتها بلغة دقيقة وسهلة ورصدت الواقع السوري المؤلم بكل حيادية.

النجاة

تمكنت إيديث أخيرًاً من النجاة بجهود الثوار السوريين، بالرغم من محاولات عديدة لإجلاء الصحفيين الأجانب من قبل لجنة الصليب الأحمر الدولي، «أولئك المجهولون الذين مدّوا لنا أيديهم وآوونا مخاطرين بحياتهم، وابتسموا وشرحوا تاريخهم، أولئك الرجال والنساء والفقراء، غالبًا الذين لا يقاتلون من أجل المال والجاه، بل من أجل الحرية».

تختم إيديث كتابها «في الإذاعة يصف صحفي آخر عمليات القصف على مدينة حلب ودمشق، أسمع خلفه ذلك الصوت الذي أصبح مألوفًا: قذائف تنهال…أطفىء الراديو…أضغط على جهاز التحكم بالتلفاز…احتفال افتتاح الألعاب الأولمبية في لندن…لحظة دخول الرياضيين…يستوقفني تفصيل العلم السوري يرفرف في يد رجل، لكن هذا العلم الأحمر والأبيض والأسود، المزين  بنجمتين خضراوين، يظهر كأنه لطخة، لا أستطيع أن أزيح عيني عن قطعة القماش الصغيرة هذه، في حين لا تزال تدوي في داخلي أصوات القصف على حلب».

من يقرأ «غرفة تطل على الحرب» يشعر أن الضحايا كانت وما زالت دون أهمية أمام من هو أجنبي، من يقرأ «غرفة تطل على الحرب» يشعر أن الثورة السورية كانت نقية بيضاء كالياسمين.

 

ساسة بوست – بثينة الخليل

تعليقات فيسبوك
Previous post

ماهي آخر أعجوبة باقية من عجائب الدنيا السبع؟

Next post

صحيفة: القوات الروسية ستخرج من سوريا نهاية العام الحالي