Home»دراسات وترجمات»مجزرة “الدوايمة” بحق الفلسطينيين.. نقطة سوداء في سجلّ (إسرائيل) الدّموي

مجزرة “الدوايمة” بحق الفلسطينيين.. نقطة سوداء في سجلّ (إسرائيل) الدّموي

0
Shares
Pinterest Google+

الفيحاء نت –  عبد الحميد الهمشري – الدستور الأردنية

كي لا ننسى ولتبقى ممارسات العدو الصهيوني الوحشية ضد الأبرياء العزل من أبناء الشعب الفلسطيني في ذاكرة الزمن، لا تمحوها الأيام مهما طال بعدها، ننقل هنا قضية قرية جارت الأيام على سكانها كل ذنبهم أنهم عرب من فلسطين، فما تعرض ولا زال يتعرض له الوطن من محاولات طمس وشطب من ذاكرة الأحداث في محاولات مستميتة من عدو غاصب ومجرم يحاول تغييب حقائق جرائمه ومذابحه التي كان وما زال يفعلها بمدنيين أبرياء عزل بغض الطرف عما فعل ولا زال يفعل، ودعم من يدعون ويتغنون برعايتهم لحقوق الإنسان وهم من ذلك براء سواء كانوا في أوروبا أو أمريكا صانعة الإرهاب العالمي وراعيته خدمة للصهيونية تغض الطرف عن المجازر التي يفعلونها هنا وهناك، وتحمل المعتدى ومن وقع عليه الظلم المسؤولية فالمجتمع الغربي راعي الصهيونية العالمية والمدافع الأول عنها وعن ممارساتها الحاقدة منذ البداية وحتى النهاية ولغاية هذا التاريخ وهنا سأتناول مذبحة الدوايمة التي سقط فيها ما يقارب الألف شهيد ما بين طفل وامرأة وشيخ وشاب وشابة .

الدوايمة قرية فلسطينية تقع على بعد نحو 24 كيلومتراً غرب مدينة «الخليل»، عدد سكانها عام 1945م كان نحو «3710» نسمة، جرى اقتحام قريتهم وتعرضوا لهجوم قبل منتصف ليل 28/10/1948م من قبل الكتيبة «89» التابعة لمنظمة « ليحي» الإسرائيلي، حيث تعرض سكانها لمجزرة رهيبة. وقد ظلت تفاصيل هذه المجزرة طي الكتمان إلى أن كشفت عنها لأول مرة مراسلة صحيفة « حداشوت « الصهيونية خلال شهر سبتمبر عام 1984م أي بعد نحو 36 سنة من حدوثها .

ابادة أُسر بكاملها وأُجبر الأحياء على القاء الجثث بالآبار

وعن تفاصيل ما جرى ذكرت المراسلة أن الفرق الصهيونية جاءت ضمن الكتيبة «89» بقيادة «موشيه دايان»، وبدأت هجومها على القرية من جهتها الغربية، ثم توزعت المصفحات التي استخدمتها على ثلاث مجموعات: الأولى اتجهت نحو الجهة الشمالية للقرية، والثانية نحو الجنوبية، والثالثة نحو الطرف الغربي وتركت الجهة الشرقية مفتوحة ثم بدأت عملية إطلاق النار، أخذت الفرق تفتش منازل القرية منزلاً منزلاً، وقتلوا كل من وجدوه صغيراً كان أم كبيراً، شيخاً أم امرأة، ثم نسفوا بيت المختار، وفي الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم 29/10/1948م مرت المصفحات الصهيونية بالقرب من «مسجد الدراويش» في القرية، وكان في داخله حوالي «75» مسناً يستعدون لأداء الصلاة، فقام الجنود الصهاينة بقتلهم جميعاً بالمدافع الرشاشة، وفي ساعات ما بعد الظهر اكتشفت القوات المهاجمة مغارة كبيرة يطلق عليها « طور الزاغ « التي كان يختبئ بداخلها ما يزيد عن «35» عائلة، فأطلقت عليهم النيران وقتلوهم جميعاً عند مدخل المغارة بعد أن أخرجهم القتلة منها، وفي ساعات الليل تسلل بعض سكان القرية في محاولة منهم للدخول إلى منازلهم ليتناولوا بعض الطعام والملابس، فتلقاهم الجنود الصهاينة الذين عمدو لقتل كل من يضبط عائداً إلى القرية حيث تم جمع جثث نحو «580» شهيداً من الشيوخ والأطفال والنساء والرجال جرى اغتيالهم بدم بارد من قبل عصابات الإجرام في الجيش الصهيوني، وكان هناك من الضحايا من هم من أبناء القرى المجاورة الذين كانوا قد لجأوا إلى قرية « الدوايمة « بعد سقوط قراهم في يد الغزاة الصهاينة حيث أبيدت أسر بكاملها، ولم يكتف القتلة بما قاموا به من مذبحة تسجل في ملف الحقد الإنساني الذي تتزعمه عصابات صهيونية تدعمها مجتمعات غربية تتغنى زيفاً وزوراً وبهتاناً بحق الإنسان في الحياة على ثرى وطنه وآبائه وأجداده بل أسهموا لزيادة عناء من لا زال حياً من السكان أسرى في يد الجناة الصهاينة بحمل جثث ذويهم لإلقائها في آبار مهجورة.

قتل أطفال ونساء ورجال بتكسير رؤوسهم بالعصي

وفي سوق القرية قتل الصهاينة عدة أشخاص ثم جمعوا جثثهم وأضرموا فيها النيران حتى تفحمت، وقد وصف أحد جنود العدو ممن نفذوا هذه المجزرة ما شاهده بقوله :» لقد قتل نحو 80 ـ 100 عربي من الذكور والنساء والأطفال، وقتل الأطفال بتكسير رؤوسهم بالعصي، ولم يكن ثمة منزل بلا قتلى، وقد أمر أحد الضباط بوضع امرأتين عجوزين في بيت، وفجر البيت على رأسيهما».
تباهي الجنود باغتصاب وقتل نساء القرية

وتباهى أحد الجنود القتلة بأنه اغتصب امرأة من قرية «الدوايمة « ثم أطلق النار عليها، وقد استخدمت إحدى نساء القرية وعلى يديها طفل رضيع، في تنظيف المكان حيث كان الجنود يأكلون، وفي نهاية الأمر أطلقوا عليها النار وعلى طفلها الرضيع فقتلوهما.
وفي مقالة للباحث الأكاديمي الصهيوني يائير أورون كتبها في عام 2016 حول استمرار الصمت الصهيوني المُبرمج عن إحدى أكبر المجازر التي ارتكبتها الحركة الصهيونية عام 1948 في قرية الدوايمة الفلسطينية، قضاء الخليل.

ووفقًا لما كتبه أورون، مستعينًا باقتباسات عن مؤرخين صهاينة، فقد وقعت هذه المجزرة يوم 29 تشرين الأول/ أكتوبر 1948، خلال عملية «يوآف» التي نفذها الجيش الصهيوني، وأدت إلى نزوح سكاني كثيف عن المنطقة. وهو ينقل، عن لسان أحد الذين شاركوا في الهجوم على القرية، أن نحو 80 – 100 شخص، بينهم نساء وأولاد، قتلوا جرّاء موجة الغزاة الأولى.
كذلك ينقل وصفًا للمذبحة عن صحيفة «عل همشمار» الصهيونية اليومية، جاء فيه على لسان أحد الجنود الذين كانوا شهود عيان على ما حدث:

«بقي في القرية رجال ونساء عرب حاصرهم الجنود داخل البيوت وتركوهم من دون طعام أو شراب. بعد ذلك جاء خبراء متفجرات وأُمروا بنسف البيوت على رؤوس من فيها. أحد القادة أمَرَ خبير متفجرات بإدخال امرأتين مسنتين إلى أحد البيوت المزمع نسفها على من فيها. رفض خبير المتفجرات وقال إنه غير مستعد لتلقي الأوامر سوى من قائِدهِ المباشر. عندئذ أمر القائد جنوده بإدخال المرأتين المسنتين لينفذ بعد ذلك هذا الفعل الدنيء. أحد الجنود تفاخر بأنه اغتصب امرأة عربية وأطلق الرصاص عليها. كان ثمة امرأة تحتضن طفلاً وضعته في اليوم نفسه، أُجبرت على تنظيف الساحة التي يتناول الجنود فيها طعامهم. وبعد مرور يوم أو يومين من عملها أطلقوا الرصاص عليها وعلى طفلها الرضيع. ويروي الجندي أن قادتهم الذين يُنظر إليهم في المجتمع كأشخاص مهذبين ومتحضرين، تحولوا إلى قَتَلة سَفَلة، ولم يكن ذلك في خضم عاصفة قتال أو ثورة غضب، وإنما انطلاقاً من نهج يقوم على الطرد والإبادة. فالمهم والمرغوب هنا بقاء أقل ما يمكن من العرب. هذا المبدأ شكل المحرك السياسي لارتكاب سائر أعمال الطرد والفظائع التي لا يعارضها أحد، سواء في صفوف الهيئة المكلفة بقيادة العملية، أو في صفوف القيادة العسكرية العليا. لقد مَكثتُ شخصيًا في الجبهة مدة أسبوعين واستمعت إلى قصص على لسان جنود وقادة تنم عن تفاخر وتبجح بتفوقهم في أعمال مطاردة وقنص (فرائسهم). كان الإجهاز على العرب، بصورة عبثية وعشوائية، وفي كل الظروف، يشكل مهمة جليلة، وكانت ثمة منافسة على الفوز في هذه المهمة».

فيما وصف المجزرة مختار الدوايمة سابقًا، في مقابلة أجرتها معه صحيفة «حداشوت» اليومية الصهيونية في عام 1984 ونشرها موقع جمعية «زوخروت» (ذاكرات) الذي يقوم بتوثيق أعمال الذبح والطرد عام 1948 وبعده.
في عام 1984 رجع مختار الدوايمة إلى موقع قريته، لأول مرة منذ وقوع المجزرة، وبيّن لصحافي صهيوني موضع منزله سابقًا، وموقع البئر الذي دفنت الجثث فيه. وبعد أيام قليلة، عاد الصحافي مع أربعة عمال، وحفروا قليلًا فاكتشفوا عظامًا بشرية بينها ثلاث جماجم، إحداها جمجمة طفل، ولم يواصلوا الحفر.

يشير أورون إلى إجراء بعض التحقيقات في ما يتعلق بمجزرة الدوايمة، لكنه لا يذكر النتائج التي أسفرت عنها، ذلك لأنها كانت في جملتها بلا طائل، وانتهت بـ»تأديب» بعض الجنود.
ويشير إلى أن أحد الأصوات البارزة التي ارتفعت وقتئذ ضد ما تم ارتكابه من أعمال قتل، خاصة في اللد والدوايمة، كان صوت وزير الزراعة الصهيوني آنذاك، أهارون تسيزلينغ، والذي أدلى باحدى التصريحات الأكثر خطورة التي لم يسمع مثيل لها على الإطلاق حول مائدة الحكومة.

وجاء على لسان هذا الوزير قوله في جلسة الحكومة الصهيونية التي عقدت في 17 تشرين الثاني 1948:
«تلقيت رسالة من شخص واحد في يما يتعلق بهذا الموضوع (المذبحة). يتعيّن عليَّ القول هنا بأنني كنت على معرفة واطلاع على الوضع في هذه المنطقة لدينا، وقد طرحت هذا الأمر في غير مرة على هذه المائدة. بعدما قرأت ما ورد في الرسالة التي تلقيتها، لم يغمض لي جفن طوال الليل. شعرت أن شيئًا ما قد حدث تأذت له روحي وروح بيتي وأرواحنا جميعا هنا. لم أستطع أن أتصور من أين أتينا وإلى أين نحن ذاهبون، لم أوافق دائما عندما ألصقوا بالإنكليز كنية نازيين. لم أكن أرغب في استخدام هذا التعبير تجاههم، على الرغم من أنهم ارتكبوا أفعالًا كأفعال النازيين. ولكن مثل هذه الأفعال النازية ارتُكبت أيضًا على أيدي يهود، وهو أمر هز كياني بأكمله. نحن مضطرون للتلوّن أمام العالم، ولذلك فإنني أوافق على ألا نكشف بأننا نحقق في مثل هذه الأعمال، لكن ينبغي التحقيق فيها».

بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر ونصف الشهر على مذبحة الدوايمة، أضحى الحيز بأكمله مختلفا كليا، إذ بات من الواضح للجميع أن إسرائيل انتصرت في الحرب، وأنها هزمت الجيوش العربية التي هددت، طوال شهر ونصف الشهر، وجود الدولة التي أُعلن للتوّ عن قيامها.

لقد طُرحت قضية مذبحة الدوايمة في جلستين على الأقل من جلسات الحكومة الصهيونية. ففي يوم 19 تشرين الثاني/نوفمبر 1948، أي بعد 20 يومًا من وقوع المذبحة، كلف رئيس الحكومة ديفيد بن غوريون، المستشار القانوني للحكومة، يعقوب شمشون شابيرا (الذي تولى لاحقًا منصب وزير العدل)، بالتحقيق في «الأحداث» التي وقعت في القرية. وقد كان ذلك هو نفس اليوم الذي نَشَرَ فيه ألترمان قصيدته «حول ذلك». غير أن النتائج التي توصلت إليها لجنة التحقيق المؤلفة من رجل واحد، ما زالت حتى الآن سرية يُحظر نشرها. فالتقرير الذي يتضمن نتائج التحقيق المذكور موجود في أرشيف الدولة، إلا أنه لا يُسمح للباحثين بالاطلاع عليه، وذلك بموجب قرار أمين محفوظات (أرشيف) الدولة واللجنة الوزارية الخاصة، وبإذن ومصادقة من المحكمة الإسرائيلية العليا. كذلك، فإن التقرير الذي أعده إيسار باري لا يزال مغلقًا وسريًا حتى الآن.

وأكتفي هنا بهذا القدر من الشهادات التي يحتاج سردها إلى مجلدات تكشف مدى الحقد الصهيو غربي الإرهابي ويصموننا اليوم بالإرهاب وهم من صنعوا ويصنعون الإرهاب وعاته فأين الضمير الإنساني الحي ؟ وأين هو العالم الذي يدعو دوما للسلام والأمان وحق كل شعوب الأرض بالحياة الأمنة في أوطانهم؟.

تعليقات فيسبوك
Previous post

عمر قدور: حروب سوريّة قذرة

Next post

الفنانة مي سكاف: أتمنى لو أنني استشهدت في سوريا ولم أخرج من بلدي