Home»ثقافة وفن»ثقافة»سلام أبو شالة: العميلة والآي فون

سلام أبو شالة: العميلة والآي فون

2
Shares
Pinterest Google+

سلام أبو شالة – الفيحاء نت

تَروي لي؛ أَستمع إليها.. أراقب تَغيُّر نَبرة صوتها من كلمةٍ إلى كلمة؛ بينما أتوقع بعد كلِّ جُملة بأنها سَتُصعِّد من وتيرة الحدث.

إنها الآن في دمشقَ؛ عاصمة الأمن والأمان.. في زمن بشار الأسدوالتي صُنفت ثاني أسوأ مدينة للعيشِ في العالم بعد مقاديشو.

العاصمة السورية الحبيسة المطوّقة بالحواجز من كلِّ حَدبٍ وصوب؛جَعلت من حركةِ التنقلِ داخِلها ضرباً من المستحيل.. حيثُ حَركة السير الخانقة نتيجة كَثرة الحواجز، إضافةً إلى اغلاق الشوارع الفرعية فيتحوّل السير إلى شارع رئيسي واحد.. هذا غير التفتيش الطويل، و”التفييّش”، فالمنظر الكريه يتكرَّر يومياً.

تَنزِلُ من سيارة الأُجرة وتَعبُر شارع العابِد لتَصِل لوِجهتِها إلى ساحةِ المحافظةِ المُفضِيةإلى بوابةِ الصالحية.

تَعبُر من خِلالِ الكُتل الإسمنتية المنتشرة.. لِتَصِل إلى أحَدِ الحواجِز حيث يأمُرها الجندي السوري بهويتها.. ثم يَقوم بتفتيش حقيبتها؛ يُناوِلُهَا بطاقة هُوّيتها.. يحاول مُمازحتها بكلامه الغليظ؛ يدخل يده في الحقيبة ويُخرج هاتِفِها النقّال (الآيفون) يقول بسخريةٍ:

شو يا.. آيفون؛ بفرد مرّه؟!-

تُجيبهُ مُختصِرَةً: – إنه هدية من ابنتي

يُتابِع مُتكماً بغلاظة شبيحٍ أسديّ:

– آيفون أمريكي.. وعنّا بالشام؛ أكيد هاد.. عميل أمريكي.

يبدأ بتفحّص الهاتف.. لِيُثبِت عليه عمالته.

تُجِيبُهُ السيدة الدمشقية: – لا عميل.. ولا شي.

وتمدّ يدها لاسترجاع هاتفها.. فيُرجِع يَدَهُ للوراء؛ ويُردِفُ بخبثٍ:

 – مَعناتا.. إنتِ العميلة.

يَضَع الهاتِف في جيبِ سُترته؛ ويشير إليها أنَ تذهبَ.

تقفُلبرهةٍ.. ثمّ تَنتظر لعدّة دقائق، يَمتدّالوقتُ ثقيلاً ؛ تمرّ ساعةٌ من الزمن، ما زالت تقف بجانب كتلة الإسمنت.. تراقب ما يفعلهوهو يفتّش المارة غير آبِهٍ لها.

أخيراً..تُقرر أن تُخاطبه؛ فتقول بلهجةٍ صارمةٍ:

بِدّي الجوّال.. اعَطيني ياه. –

ينظر إليها نظرةً أَرعبَتها..وكأنها قالت كلاماً خطيراً وفيه شيء من الفظاظة لشخصه المبجّل.

يَتناول مِحفظتها بعنفٍ من يدها؛ يَضعُ فيها بسرعةٍمَجموعةمن طلقاتِالرصاصكانت بجيبهِ؛ وينظر إليها مُتفحصاً أساريرها الممتعضة.

تفهم الرسالة جيداً.. فتطلُبُ منه أن يُعطيها الشريحة ففيها أرقام تريدُها.

يصرخ في وجهها:

– عميلة لأمريكا.. وكمان ارهابيّة؛ ومعك طلقات؛ ولسه عم تحكي؛ إنقلعي.. أحسن ما إِعتِقلِك والدبّان الأزرَق ما يعرِف طريقك.

تَنظر إليَّ مُتَفَحِصة وجهي بعد أن أنهت سرد الحادثة.. تَهمُس:

حَراميّة وشبيحة وين ما كان.. سَرقوا البلاد والعِباد وقتلوا الناس.

أجيبها بلهجةٍ مُنكسرةلم أعتَدها من قبل:

الحَمدلله عَ سَلامتِك.. منيح اللّي هيك مو أكتر.

وفي داخلي.. تغلي امرأةٌ وتفور.. ثم تخرج منها ومنّي؛ تركض عائدةً إلى الحاجز؛ تقف قبالة الشبيح الأسديّ.. تجمع أكبر قدرٍ من اللُعَاب في فمها.. وتبصق في وجهه.

تعليقات فيسبوك
Previous post

بالصور... عرس جماعي لمئة عريس في 4 محافظات

Next post

ميشيل كيلو: متى يسقط بشار الأسد؟