Home»دراسات وترجمات»مترجم: اليرموك.. مخيم الموت

مترجم: اليرموك.. مخيم الموت

15
Shares
Pinterest Google+

ترجمة محمود محمد العبي – الفيحاء نت – الجزيرة

لا يزال مخيم اليرموك مفتوحاً أمام الموتى ومغلقاً في وجه الأحياء.
هذا هو الواقع الساخر في مخيم اليرموك في دمشق للـ اللاجئين الفلسطينيين، الذي يرزح تحت حصار جزئي أو كلي منذ أواخر عام 2012، حيث يحرم النظام معظم السكان من الخروج والرجوع.
تم تفريغ اليرموك عبر هجمات متعددة مما تسبب في نزوح جماعي. وقد قُتِلَ مئات الفلسطينيين في اليرموك وحوله في السنوات الأخيرة، إما بسبب المجاعة أو عدم السماح بصول الإمدادات الطبية.

ولكن من خلال عملية بيروقراطية معقدة، كان بمقدور أولئك الذين ماتوا خارج المخيم من الحصول على قبور داخل حدود المخيم. فعلى مدى ما يقرب من عامين، يساعد مسؤولو نظام بشار الأسد والفلسطينيون في تسهيل عملية إعادة الجثث إلى اليرموك بهدف دفنهم. في دمشق، تنسق منظمة التحرير الفلسطينية ) عمليات نقل جثث الموتى إلى داخل مخيم اليرموك، في حين يوافق جهاز أمن تابع للنظام على تصريح يسمح بدخول الجثث عبر نقطة تفتيش تفصل بين المناطق التي يسيطر عليها النظام والتي يسيطر عليها الثوار في دمشق. ثم تنسق منظمة محلية، معروفة باسم اللجنة المدنية الفلسطينية، مع جماعات في المعارضة السورية في المناطق المتاخمة لمخيم اليرموك لتولي ترتيبات الجنازة.
حيث جرت العديد من عمليات الدفن من هذا القبيل في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك طفلة تبلغ من العمر سنة واحدة.

– “هم بحاجة إلى قبور”
قال ابراهيم- وهو فلسطيني في دمشق رفض الكشف عن اسمه عائلته لأسباب أمنية- لموقع “الجزيرة”: “يموت أناس كل يوم وهم بحاجة إلى قبور. قبل ذلك، كان الناس يشقون في العثور على قبور لدفن أحبائهم”.
ووفقاً للناشطين المحليين والعاملين في مجال الإغاثة، قد دُفِنَ أكثر من 315 فلسطينياً في مخيم اليرموك بموجب هذا الترتيب منذ الدفن الأول في يناير/ كانون الثاني 2016.

وقال مدير في اللجنة المدنية للـ “الجزيرة”: يصر الناس على عودة الجثث إلى اليرموك؛ بغية دفنهم “بسبب رمزية المخيم وأيضاً بسبب ارتفاع أسعار القبور في المقابر في دمشق”، حيث تصل تكلفة القبر في دمشق (حوالي 580 ألف ليرة سورية) بينما تصل 10 آلاف جنيه (19 دولار) في مخيم اليرموك.
يجب على الموتى عبور الخطوط الأمامية في المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام والثوار وداعش.
ولدى إبراهيم اثنين من أقاربه دُفنوا في اليرموك. حيث قال إبراهيم: “إذا كنت في منطقة تابعة للنظام، عليك أن تمتثل لقوانين النظام، ونفس الشيء في مناطق المعارضة. وفي المخيم، عليك اتباع قوانين تنظيم داعش”.
لا يزال الكثير من مخيم اليرموك تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية بعد أن اقتحم التنظيم المخيم في عام 2015.

– طقوس رمزية
تمثل العودة إلى اليرموك رمزية. يعتبر السوريون الفلسطينيون في بعض الأحيان المخيم المدمر كقطعة من فلسطين. فوفقاً لما ذكرته وكالات إغاثة، لا يزال نحو 4500 مدنياً في الوقت الحالي داخل مخيم اليرموك، مقارنةً بالسكان الفلسطينيين قبل الحرب البالغ عدهم 150 ألف نسمة.
أخبر عبيدة المصري موقع “الجزيرة”: “لدى كل من تم شريده من اليرموك الأمل والرغبة في أن يعود يوماً ما… حياً أو ميتاً. فالذين عادوا أمواتاً إلى المخيم وُلِدُوا هناك، وترعرعوا هناك، وعاشوا أفضل أيام حياتهم هناك”.
ومع أن اليرموك ما زال محاصراً وتحت سيطرة جماعات مسلحة، غالباً ما الموت الطريقة الوحيدة التي يمكن بها للمشردين العودة إلى ديارهم. حيث أسفرت الاشتباكات الأخيرة بين الثوار ومقاتلي تنظيم داعش في إغلاق نقاط تفتيش جديدة وزيادة تعقيدات العبور لداخل المخيم. وقد تم منع الطلاب والمعلمين من الدخول إلى جنوب دمشق مكان سيطرة الثوار، بينما أُصيب مدنيون في اشتباكات داخل المخيم.

في وقت سابق من هذا العام، سافرت اللاجئة السورية الفلسطينية وفاء إدريس إلى دمشق برفقة جثة والدتها المسنة، التي لقت حتفها في لبنان، وتم دفنها أخيراً في مخيم اليرموك. وقالت الإدريس للـ “الجزيرة”: “كان الأمر سهلاً لأن منظمة التحرير الفلسطينية كانت موجودة لمساعدتنا، لدرجة أننا دفنا والدتي في نفس اليوم الذي وصلت فيه جثتها إلى دمشق”.
قد يبدو الأمر معجزة من النوع تتحرك فيها الموتى عدة جماعات بنشاط من أجل الموتى في الصراع السوري: النظام، ومنظمة التحرير الفلسطينية، وجماعات في المعارضة والمقاتلين المسلحين، الذين يمنحون إذن ضمني للعملية.

– “مقبرة الفلسطينيين”
لكن يقول نشطاء محليين أنه في حين أن منظمة التحرير الفلسطينية قد تكريم الموتى، فإنها لا تفعل ما يكفي لحماية الأحياء سواء من خلال المساعدة في نقل الحالات الطبية الطارئة من مخيم اليرموك والضواحي الجنوبية للعلاج أو عن طريق الدفع باتجاه وصول إنساني أفضل للدخول إلى والخروج من المخيم.
في أيلول/ سبتمبر، توفي اللاجئ الفلسطيني محمود دانيال فاضل بالسرطان في حي قريب من اليرموك. وقيل أن ناشطين وعاملين في مجال الإغاثة ناشدوا منظمة التحرير الفلسطينية في مناسبات عديدة للمساعدة في نقل الفاضل إلى دمشق للعلاج الكيميائي بهدف إنقاذ حياته، ولكن دون جدوى.

هناك استثناءات نادرة، ففي الأسبوع الماضي تم نقل عدد قليل من الفلسطينيين المرضى أو الجرحى من اليرموك. ولكن بالنسبة للأغلبية، الطريق الوحيد للدخول للمخيم والخروج منه هو في كفن/ نعش.
قال المقيم السابق محمد النجمة، الذي هرب إلى ألمانيا في عام 2012: “لا يسمح للفلسطينيين من مخيم اليرموك للدخول أو الخروج من المخيم … إلا بعد موتهم، وهندها يتم دفنهم. بدأ الفلسطينيون يطالبون منظمة التحرير الفلسطينية بـ “مقبرة الفلسطينيين”. من المفترض أن تساعد الفلسطينيين، ولكن يمكن أن تساعدهم فقط عندما يكونون أموات”.

 

الرابط:

http://www.aljazeera.com/news/2017/10/burying-dead-syria-yarmouk-camp-171022121649788.html

تعليقات فيسبوك
Previous post

البرد ينخر عظام طلاب المدارس المدمرة في حلب

Next post

خيرالله خيرالله: عندما يرفض لبنان تغطية سياسات إيران