Home»ثقافة وفن»نجم الدين سمّان: سينمائيات.. سكوب بالألوان

نجم الدين سمّان: سينمائيات.. سكوب بالألوان

6
Shares
Pinterest Google+

نجم الدين سمان – الفيحاء نت

  • حين نَجَونا من الحريق!

مدرستي؛ وأغلب مدارسنا الابتدائية منذ خمسينيات القرن الماضي، كانت تنظم رحلات جماعية مُمتعة طولها: الرصيف المُمتد ما بين باب مدرستنا ومدخل صالة السينما؛ نعبرُه في طوابير: اثنين.. تلو اثنين، ويقود كلَّ طابور: مُعلّم الصفّ أو مُعلِّمته، بينما تفور البهجة من وجوهنا وصدارينا وحقائبنا المدرسية؛ وحتى.. من جواربنا داخل الأحذية.

طابور من الأفلام بالأبيض والأسود.. رأيناها: الناصر صلاح الدين، جميلة بوحيرد، وفيلم هندي جعلنا ندخل في نشيجٍ جماعيّ: اليتيمان، حتى تحوَّلت صالة السينما إلى مجلس عَزَاءٍ ميلودرامي، اختلطت فيه الدموع بالرقص الهنديّ البهيج!. ‏

كنّا سنحضر فيلماً هندياً من الصنف ذاته، وقد دفعنا “فرنكاً” نُحاسياً غير مبخوش، وانتظمت طوابيرنا في الباحة، حتى حصل خطأ في التنسيق بين إدارة المدرسة وإدارة الصالة، فسبقنا الى الفيلم طابور تلاميذٍ من مدرسة أخرى، احتلَّ مقاعد حفلة الساعة 11 صباحاً، وحين أخبرونا بذلك أخذنا نهتف.. مُنددين بذاك الاستعمار البغيض.

لحسن حظنا.. أننا لم نحضر الفيلم.

اندلع حريقٌ في صالة السينما.

ولسوء حظنا.. فقدنا زملاء وأقارب لنا في ذاك الحريق. ‏

بقيت سينما “أوغاريت” في إدلب.. مُغلقةً على رمادها، وكنت أظن أنهم لو فتحوا الأبواب لانطلقت أصداء صرخات الأطفال الراجفة من جديد. ‏

مع ذلك.. لم يمنعنا ذاك الحريق، من العودة الى بهاء السينما وسحرها الجليل. ‏

عُدنا.. لنرى: كفر قاسم.. لبرهان علوية، رجال تحت الشمس.. لغسان كنفاني، الفهد.. لإغراء وأديب قدورة؛ هكذا.. نسبنا الفيلم آنذاك إليهما، وليس لكاتبه: حيدر حيدر، أو لنبيل المالح.. مُخرِجِه!. ‏

بعد موجة “سينما المؤلف”.. لا أقصد الإيطالية، وإنما السوريّة، حين صار المخرج السينمائيّ السوريّ: يكتب السيناريو بنفسه؛ وغالباً.. عن طفولته “الضائعة”، حتى وَجَدَها في وثيقة تخرُّجِه من بلدان الاتحاد السوفييتي؛ واستغرق التأكد منها عند بعضهم: مُدَّةَ فيلمين أو ثلاثةِ أفلامٍ مُتعاقِبة؛ حتى كَبُرَ الطفل الذي فيها.. فصار مخرجاً سينمائياً!.

كما كتب كلُّ مُخرِجٍ / مُؤلِّف.. عن حارته أو قريته أو مدينته؛ حتى صارت لدينا فيدراليّاتٌ وكونفِدراليّات سينمائية سورية!؛ وصار الجمهور كلّه: طوابير من الممثلين!. ‏

مع كلّ فيلمٍ من هذا النوع الفريدِ من نَوعه، كنتُ أتفحَّصُ قبلَ حضوره: منافذ النجاة في الصالة، وقوارير إطفاء الحريق!. ‏

 

 

تعليقات فيسبوك
Previous post

الحزب الجمهوري: مؤتمر الرياض فرصة ذهبية لإعادة ترتيب البيت السوري

Next post

سلطات النظام في حلب تمنع ذوي قتلاه من تشييعهم