Home»ثقافة وفن»ثقافة»حاربوه حيّاً وميتاً.. نزار قباني الشاعر الذي جعل الشعر خبزاً يومياً (1/2)

حاربوه حيّاً وميتاً.. نزار قباني الشاعر الذي جعل الشعر خبزاً يومياً (1/2)

0
Shares
Pinterest Google+

الفيحاء نت – رزق العبي – سوريتنا

حينما أجرت هيئة الإذاعة البريطانية حواراً مع الشاعر نزار قباني عام 1973 سألوه كيف تحّول الشعر إلى خبزٍ يومي، قال وقتها: (أنزلتُ الشعر من سماء النخبة إلى أرض البشر فأنا ـ منذ بداياتي الشعرية ـ كنت أؤمن إيماناً مطلقاً أن الشعر المكتوب هو للناس، وأنّ الناس هم البداية والنهاية في كل عمل شعري. إن أسطورة الشعر المكتوب للطبقات الخاصَّة، للأمراء والنبلاء، سقط، نحن في عصر يجب أن يكون المستفيدون من الشعر هم الناس، قاتلت في الأصل لأؤُصِّلَ هذه النتيجة، وقد تنبأت بذلك عام 1948م في ديواني «طفولة نهد»، وتوصلت إلى معادلة شعرية يكون فيها الناس جزءاً لا يتجزأ من الشعر).
وظلّ نزار قباني يمشي على هذا المنوال إلى أن ودّع الحياة، لتبقى كلماته حاضرة حتى يومنا هذا في متناول الأجيال.

إلا أن صورةً قادمة من دمشق، من بيته في حي مئذنة الشحم في دمشق القديمة، لتنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أحدثت ضجّة لدى جمهوره العريض، حيث يظهر في الصورة مجموعة صورٍ لها دلالات طائفية، معلّقة على جدران (أرض الديار)، ويظهر بعدها جدل طويل، لتختلط الأوراق ما بين شاعر يراه الناس أمويّ الهوى، وبين منزل صار محشوّاً بالطائفية.
مراسل سوريتنا في العاصمة دمشق زار الحي وأكد أن المنزل تسكنه عائلة، قيلَ إنها اشترته من ورثة الشاعر نزار قباني قبل وفاته، وهذا ما أكده أحد الذي الأشخاص في الحي المجاور لمنزل نزار قباني، والذي زار البيت مرّات عدّة لحضور أمسيات شعرية.
وأكد أن عائلة من آل نظام من شيعة دمشق اشتروا البيت من أقارب نزار، وفي زيارته الأخيرة لدمشق عام 1993 حاول شراء المنزل منهم لكنّهم رفضوا ذلك، فتجّول نزار في البيت وصوّر مقطع فيديو له وهو في أرض الديار وبجانب البحرة، وغادر دمشق بعدها.
يقول حسام: للأمانة الصور ذات الدلالة الطائفية موضوعة منذ 2006 وأنا دخلت البيت وقتها، لحضور أمسية شعرية، ابن صاحب البيت صديقي واسمه (محمد نظام) أخبرني أن هذه الصور لرموز دينية لدى المذهب الشيعي، لكن الصور موضوعة بطريقة مستفزة، وهي أول ما تقع العين عليه لدى الدخول إلى البيت.
ولأن ميليشيات طائفية متنوعة تعمل على طمس الوجه الحقيقي لدمشق، صارت ذات أمرٍ ونهي تحوّل البيت من مكان ولد فيه شاعر عربي معاصر إلى مزار ديني، يفصِّل أصحابه الجدد الزيارات على طريقتهم، فهو الآن ليس إلّا مكاناً تُعلق فيه صور لرموز شيعية، وهي أول ما تقع عين الزائر عليه.

ابنة نزار: قتلتم أبي واليوم أتيتم لتسرقوه!

نزار قباني، الذي توفّي قبل نحو 19 عاماً، فظنّ نظام الأسد وقتها أن ذلك نهاية شخص ظلّ يمارس عليهم سلطة الكلمات، خصوصاً بعد تفجير السفارة التي راح ضحيتها زوجته بلقيس، فأرسل حافظ الأسد طائرة إلى لندن لجلب جثمان الشاعر، والاحتفاء به، إلا أنّ أوامر وقتها أتت على الفور بعد تناول أي مواضيع خاصة بنزار عبر وسائل الإعلام، يقول (حكم البابا) في إحدى مقالاته التي نشرها كشكر رمزي لـ (غوغل) لأنه احتفى بذكرى وفاة نزار قباني هذا العام: بقيت العديد من وسائل الإعلام العربية تحتفي بنزار على مدى عشرة أيام من خلال بثّ لقاءات له ومقاطع لأشعاره، إلا أن الأجهزة الأمنية رفضت ذلك، لأن ابنة الشاعر الصغرى قالت لوفد السفارة السورية في لندن الذي جاء ليعزيها: قتلتم أمي واليوم أتيتم لتسرقوا أبي، ونقل كلامها إلى دمشق، فصدرت الأوامر للإعلام المكتوب والمرئي والمسموع بمنع ذكر نزار قباني.

رياض نعسان آغا: دمشق بقيت وفية لشاعرها

يقول وزير الثقافة السابق والمعارض الدكتور رياض نعسان آغا في حديث لسوريتنا: كان السوريون يعرفون أن بعض المتنفذين في الحكم في ظل البعث منذ الثامن من آذار 1963 لديهم تصنيفات إدانة جاهزة مثل (برجوازي) سرعان ما يطلقونها على من لا يحبون، ونزار قباني ابن أسرة دمشقية عريقة، وتكفي العراقة والأصالة الدمشقية لجعل بعض الموتورين الحاملين حقداً تاريخياً على المجتمع المتحضر أن يستحضروا مقولات الصراع الطبقي التي هي جوهر المنطلقات النظرية لحزب البعث، وهي التي أسست لنكران دور البرجوازية الوطنية المشرف في مرحلة النضال الوطني للحصول على الاستقلال وقبل وصول البعث للسلطة، وقد انتشرت في الصحافة النقدية الأدبية السورية حملات قاسية ضد نزار قباني وعمر أبي ريشه، حتى طالت شاعراً علوياً كبيراً هو بدوي الجبل لأنه ينتمي إلى أسرة عريقة، لكن دمشق بقيت وفيّة لشاعرها، وقد عاشت فرحاً غامراً وشوقاً عارماً للقاء ابنها العاشق المنفي (نزار) حين عاد ضيفاً لإقامة أمسية شعرية في حضنها الدافئ بعد غياب شبه قسري طال عقوداً، ولم تخرج السلطة في جنازة نزار ولكن الجنازة تحوّلت لتظاهرة وفاء دمشقي، وكل المحاولات التي فعلها النظام وغيره لمحاربة نزار فشلت تماماً.

حسين برو: ربما ليس هناك من شاعر عربي يسكن وجدان الشباب مثل نزار قباني

المسرحي والصحفي حسين برو يقول: حينما نذكر نزار قباني، ستتداعى دون شك في مخيلتنا: صورة المرأة وهي تحلق بعيداً في سماوات الإبداع، ياسمين دمشق وهو يتعربش على حيطان البيوت العتيقة المزروعة في قلب الفيحاء، الحرية وهي تطير بجناحين من كلمات سطّرها شاعر لا يعرف معنى للقيود ولا للخطوط الملونة، نزار قباني حالة فريدة في الشعر العربي، بقدر ما له من محبين، تجد على الضفة المقابلة جيوش من الكارهين، الحاقدين، ربما ليس هناك من شاعر عربي يسكن وجدان الشباب مثل نزار قباني، وفي ذات الوقت ليس هناك من شاعر تلقى سهام النقد والتجريح والتعريض بنصه الشعري مثله أيضاً.
يتابع برو: كان ظاهرة عصية على التفسير، ظاهرة متمردة على الواقع الاجتماعي، عاشقة للحرية، تذهب كلماته حتى أبعد مدى ممكن أن تمنحه الدلالة للكلمة وهي تبحث عن حريتها في اللحظة الكامنة بين توق الإنسان للجديد، وتوقه للمسكوت عنه في تاريخ كامل من التخفي وراء تقاليد بالية، وقيم مجتمعية فرضها فقهاء الظلام في غفلة عن التطور الإنساني.

تعليقات فيسبوك
Previous post

نازحون في دمشق يسكنون الحدائق

Next post

فرنسا تحدد هدف مجموعة الاتصال حول سوريا