Home»غير مصنف»كاتب بريطاني يزور دمشق بعد نصف قرن من زيارته لها: يحتلّها الشيعة

كاتب بريطاني يزور دمشق بعد نصف قرن من زيارته لها: يحتلّها الشيعة

0
Shares
Pinterest Google+

 

الفيحاء نت – رصد

وكأنها ليست المدينة التي زارها قبل 50 عاماً، وغير تلك التي أحبّها، أراد أن يأتي ليرصد مواضع الاختلاف الحاصل فيها، فحصل على تذكرة سفر من وزارة إعلام النظام، وجاء بكاميرته، لتستقبله صور القتلى والرايات السوداء، التي ترمز للشيعة، ومدى المدّ الإيراني في البلاد.

مرت خمسون عاما على نشر الكاتب البريطاني كولين ثوبرون كتابا وصف فيه مدينة دمشق وقصص رحلاته في شتى أرجاء العاصمة السورية مستعرضا تاريخها وعادات أهلها، لكنه قرر زيارة المدينة من جديد ليقف على ما شهدته من تغيرات عصفت بها منذ ذلك الوقت، لاسيما خلال السنوات الأخيرة منذ أحداث بدء الثورة السورية.

“مدينة حرب”

ويسرد الكاتب مشاهداته في تقرير نقلته شبكة BBC: “بدت لي المدينة أكبر بكثير مما أتذكره في ذلك الوقت، ولابد أن عدد السكان تضاعف أربع مرات. رأيت في زيارتي الماضية الأحياء تحيط بالمدينة القديمة في مشهد أحببته، فضلا عن وجود مطاعم ومتاجر وفنادق داخل أسوار المدينة، أصبحت جميعها الآن مغلقة أو خاوية”.

“إنها مدينة حرب. تقف الدبابات متاريس في جميع الشوارع وسط الأسلاك الشائكة الممتدة، ورأيت من مسافة ليست ببعيدة الفندق الذي استضافني في الماضي خاليا ومحترقا”.

ويقول الكاتب “تحظى المدينة بمكانة خاصة ملؤها الانفتاح والتسامح لدى العالم الإسلامي، وينتمي ربع سكانها إلى المسيحية والأقليات الأخرى، بما في ذلك الطائفة العلوية الشيعية، التي ينتمي إليها بشار الأسد”.

ويضيف “مازال الدمشقيون يتشبثون على مضض بنظام بشار الأسد، نظرا لأن البديل الإسلامي، القابع خارج أسوار المدينة، قد يمثل تهديدا لهم”..”عندما زرت المدينة قبل خمسين عاما كنت بمفردي، لأن السائحين لم يعتادوا في ذلك الوقت زيارتها”. وعدت زائرا لها الآن بمفردي أيضا لأنهم فروا من المكان.. بأعجوبة لا تزال المدينة القديمة سالمة بأعجوبة، فقد نجت من مصير الدمار الذي لحق بمدينة حلب”.

ويشير “تفتح مدفعية قوات النظام نيرانها مساء كل ليلة مستهدفة مناطق سيطرة المعارضة على نحو أشبه بالبرق. وقفت في الظلام خارج فندقي أسمع متسائلا إلى متي سيستمر ذلك؟”.

يخيم هدوء غريب على حارات المدينة القديمة. أعتقد أنها كانت دوما كذلك. لكنني لاحظت وجود المزيد من النوافذ الآن وأقفال كثيرة على الأبواب.

تمتد خلف هذه الأبواب، بعيدا عن أعين الناس، باحات رخامية ونافورات وأشجار ليمون. وعثرت على منزل طالب كنت أعرفه في ذلك، ونظرت عبر نوافذ المنزل المهجور، ولم أعثر في الفناء إلا على أكوام مكدسة من ركام الأبنية.

تأكدت أن أحدا لا يتتبعني ، وكان الناس يتحدثون إليّ بحذر شديد لم أعتده من قبل. كنت في الماضي نادرا ما أسير في الشارع دون أن يدعوني أحدهم إلى شرب فنجان قهوة أو كوب شاي، مسيحي كان أم مسلم. لكنها أصوات من الماضي ولت.

“الناس فقدوا الأمل”

يقول الناس لي :”لا نرى نهاية لذلك. أصبحنا مثل بغداد أو كابول أو طرابلس (الليبية). إن هذه الحرب لن تنتهي على الإطلاق. والأسعار ترتفع طول الوقت”.

أصبح الناس يتحدثون عن التفجيرات الانتحارية وعن الأطفال الذين يسقطون قتلى وعن خراب المنازل. لكني أعتقد أن أكثر الأشياء المؤلمة التي رصدتها كانت الحالة النفسية لدى الناس، إنهم فاقدون للأمل، على الرغم من أن المكان لايزال يفصح عن حلاوة العادات القديمة وكرم الضيافة.

إذا طال وقت الانتظار عند باب أو استفسرت عن أسرة غائبة، ربما سألني أحدهم وقال لي :”سوريا مجرد لعبة في يد القوى الأجنبية”، هذا ما دأب الناس على قوله، وأضافوا :”تفضل بعض القهوة، أنت ضيفنا… لكن سوريا تنزف”.

“الشيعة في كل مكان”

ويشير الكاتب “يقول سفر إشعياء، أحد أسفار العهد القديم، إن “دمشق هي رأس سوريا”، ولا تزال دمشق هي رأس سوريا ولكن سوريا الآن مختلفة، فدمشق مدينة يحيطها التوتر، تنتشر عند أبوابها ملصقات صور القتلى من الجنود، كما تعلق متاجر صورا شخصية لبشار الأسد، الذي تدعمه إيران لأنه من العلويين”.

ويتابع سرده “شكا أحد الأشخاص قائلا :ترى هؤلاء في كل مكان هذه الأيام، يسير الشيعة بشموخ الآن”.. أراهم أنا ايضا، عراقيون وإيرانيون، يصلون عند مقابر آل البيت، يتشبثون بقضبان ضريح يفصلهم عن مكان دفن رأس الإمام الحسين، عبر طريق مؤدية إلى جبانة الباب الصغير خارج أسوار المدينة.

المخابرات تسيطر على البلد

يقول الكاتب :”ليس الجيش هو من يسيطر على هذا البلد، بل المخابرات كما أعتقد، هذا الجهاز المخيف”.

“كنت التقطت صورا عشوائية للمدينة من ضاحية مرتفعة وكان واقفا ورائي اثنان في ملابس مدنية، اصطحباني إلى غرفة وسط منازل فقيرة، وهناك زاد عددهم إلى خمسة أشخاص. كانوا يتحدثون بلغة إنجليزية، واكتشفت أن دليل السائح للغة العربية الذي كان بحوزتي قد ضاع. وقالوا لي أنت ضيفنا لا تخف شيئا. ماذا تفعل هنا؟ وكيف جئت؟”.

أجبتهم بأنني حصلت على تأشيرة عن طريق وزارة الإعلام لديهم، فطلبوا مني إبراز جواز سفري وكاميرتي، واستعرضوا الصور المحفوظة على الكاميرا بعناية شديدة. وكنت قد التقطت صورا لحارات في دمشق وصورا لبوابات المدينة وصور القتلى والشعارات.

استدعوا ضابطا ماكر الملامح يبدو أنه كبيرهم. ثم اصطحبوني إلى مجمع شديد الحراسة في وسط المدينة، صعدنا درجا صغيرا يؤدي إلى ممرات رديئة ثم إلى مكان ضعيف الإضاءة نتن الرائحة لا أعرف ما هو.

وضعوني في زنزانة، وكان المكان يحتوي على ملفات كثيرة، ويضم ثلاث صور مختلفة لبشار الأسد معلقة على الجدران.

بدأت أشعر بخوف، وزادت حدة الاستجواب، وكان أحد البلطجية يتحرك ذهابا وإيابا في ملابس سوداء، في حين كان محققون مختلفون يأتون ويذهبون.

وأخيرا اصطحبوني إلى غرفة كبيرة يجلس فيها ضابط يرتدي ملابس رسمية أمام مكتب وظهره مواجه للضوء.. قلت له :”لقد عدت لزيارة مدينة أحببتها في الماضي”، كما لو كنت أؤكد على حزني من المقارنة بين الماضي والحاضر.

استغرق الوضع ساعة قبل أن سيمح لي بالانصراف، فاصطحبوني إلى وزارة الإعلام، ورأيت مسؤولة لطيفة تجلس خلف مكتب كبير، وقالت إن الأمر مجرد “سوء تفاهم”.

تعليقات فيسبوك
Previous post

حصيلة جديدة لضحايا مجرزة الأتارب

Next post

تشمل السوريين.. جامعة “كوتش” التركية تعلن عن منحة رفيعة