Home»الهولوكوست السوري»معتقل سابق لـ(الفيحاء نت): هكذا يشعلون أكياس النايلون ويحرقون بها أجسادنا

معتقل سابق لـ(الفيحاء نت): هكذا يشعلون أكياس النايلون ويحرقون بها أجسادنا

2
Shares
Pinterest Google+

 

نورا الباشا – الفيحاء نت
على غير عادته ابتلع الكلام، وكأنما اللغة باتت ضيقة وضاق الكون برمته معها، أو أن الذاكرة ترفض عمدا استحضار ما حدث.
وبعد مخاضٍ عسير من الغصات تولد الحروف محفوفة بأحداث تعود للأيام الأولى لانطلاقة الثورة، وبعد سؤالي له عن اسمه، يجيبني بأنه “حسام بدرخان” من أبناء حي الخالدية في حمص تولد 1978، وموظف بمديرية الزراعة قسم الثروة الحيوانية.
واستبق “حسام” سؤالي عن كيفية اعتقاله وقال: في العاشر من شهر تشرين الأول عام 2011، كانت قوات أمن النظام تنفذ حملة دهم واعتقالات في حي الخالدية، يومها كنت موجودا في حي القصور من الجهة المطلة على الخالدية.

ويستحضر “بدر خان” أدق التفاصيل في ذلك اليوم، ويضيف “للفيحاء نت” رصدني يومها عناصر النظام وأنا أصور تفاصيل الاعتقال التي ينفذها الجيش في الخالدية، وكيف كانوا يقتادون الشبان إلى قسم الشرطة الخارجي الملاصق لكازية “أبو زيد”، ليوزعوهم بعد ذلك على أفرع النظام الأمنية في المدينة.
ويتابع “بدرخان” بأنه وما إن تم رصدي حتى لاحقني عناصر النظام، واعتقلوني في اليوم ذاته، ونقلوني إلى قسم الشرطة الخارجي، ومن ثم تم تحويلي إلى فرع المخابرات الجوية.

وفي فرع الجوية للألم نوع آخر، حسب وصفه، يبدأ بتفاصيل المكان، ولا ينتهي بحفلة استقبال من الضرب والشتائم، حيث جردوه من ملابسه وانهالوا عليه بالضرب كالوحوش في محاولة لتحطيم كبريائه.
ولأنهم رصدوه وهو يصور اتهموه بأنه مراسل لقناة الجزيرة، ويومها كانت تهمة الإعلام والتصوير أشد خطورة من تهمة حيازة السلاح.

وأكمل “أثناء التحقيق يكون المعتقل عاريا تماما من اللباس، ولم يتركوا أسلوبا من أساليب التعذيب إلا واستخدموه معي من الكهرباء وصلولا للشبح، كما أني رأيتهم وهم يعذبون غيري من المعتقلين بأبشع الطرق، فكانوا يشعلون أكياس النايلون ويحرقون بها جسد المعتقل، ولأن غرف الاعتقال وسخة وقذرة، غالبا ما كانت هذه الحروق على أجساد المعتقلين تستحيل بئرة للالتهابات، التي تنتهي في كثير من الأحيان بالوفاة”.

ويستذكر “بدرخان” بعض الحالات التي عاصرها خلال الاعتقال، ولعل أكثر الحالات التي أثرت به هي للدكتورة “منال المبارك”، التي رفع بها أحد المخبرين تقريرا يتهمها فيه بأنها حولت منزلها لنقطة إسعافية.
وأضاف “اختبروا جميع صنوف التعذيب في جسدي من الشبح وصلولا للحبس في غرفة واحدة مع كلب بوليسي، بالإضافة لتعذيب لا أريد أن أستذكر مجرياته”.

وبعد مضي عدة أيام تم تحويلي إلى اللجنة الأمنية الرباعية المكونة من محققين من أمن الدولة والأمن السياسي والأمن الجوي والعسكري، وكالعادة تمت تعريتنا جميعا من ثيابنا وضربنا بوحشية وإذلالنا بالشتائم.
وكانوا يريدون مني أن اعترف بأني شاركت بأعمال القتل الطائفي، وقتل أي شخص لا ينتمي للطائفة السنية، إلا أنني رفضت، ولكي أتمكن من تخفيف حدة التعذيب قلت لهم يومها بأني شاهدت جثثا فوق “جسر الباطون”، وهو جسر مبني فوق “ساقية العاصي” التي تمر بجوار حي الخالدية.

ولم أدرك يومها أن “جسر الباطون” سيتحول إلى تهمة تنقلني إلى مرحلة جديدة من التعذيب، فعندما تمت إعادتي من اللجنة الرباعية إلى فرع الجوية، أصبحوا يقدمون لي ربع رغيف خبز بعد الضرب “والمنفردة” والتجويع.
وبعد مضي أربعة أيام عصبوا عيني، واستدعاني رئيس فرع الجوية، وأثناء انتظاري للدخول إلى رئيس الفرع كنت أسمع شخصا يناديني من الخلف “حابب ترتاح، وكنت أتوسله “نعم أريد أن أرتاح”، فيجيبني “طول بالك هلق راح ريحك عالآخر”، ويكرر هذا الكلام كل دقيقة بعبارات مختلفة.

وأثناء الانتظار سمعت صوت امرأة وأطفال، وعندما اقتربت مني سمعتها تسأل العنصر “هذا مندس؟” فأجابها نعم “مندس” فخلعت حذائها، وبدأت تضربني به انتقاما مني لأنها ادعت أن أحدا اعترض زوجها بالقرب من “تلكلخ”، واستهدف سيارته.
يتبع..

تعليقات فيسبوك
Previous post

حوادث السير على طريق خناصر تودي بحياة العشرات

Next post

البنتاغون يرفض الكشف عن تسجيلات الرادار بخصوص هجوم الأتارب