Home»دراسات وترجمات»الغارديان: الغوطة “سلة خبز العاصمة” تتضور جوعاً

الغارديان: الغوطة “سلة خبز العاصمة” تتضور جوعاً

10
Shares
Pinterest Google+

ترجمة محمود محمد العبي – الفيحاء نت – الغارديان

مع إحراز تقدم سياسي غير محتمل في المحادثات القادمة، يواجه الناس في الغوطة الشرقية نقصاً في الغذاء والوقود والأدوية.
رؤية امرأة تبكي أثناء سحبها أطفالها المصابين بسوء التغذية إلى عيادة في الغوطة الشرقية، التي تحاصرها قوات بشار الأسد. ولكن عندما قالت إحدى الأمهات للطبيب عبد الحميد، أنها قد أطعمت أطفالها الأربعة الجائعين قصاصات جريدة بعد وضعهم في الماء لمنعهم من الصراخ في الليل؛ الأمر الذي أدهش الطبيب. وقال عبد الحميد الذي لم يخبرنا باسمه الكامل: “لا يمكنني أن أصف لكم درجة الظروف المروعة التي نعيش فيها، لكن الواقع سيكون أسوأ”.

لا يزال أكثر من 400 ألف شخصاً يعيشون في الغوطة المتاخمة لدمشق التي كانت يوما ما سلة خبز للعاصمة، ولكنها عانت الكثير من فظائع الحرب السورية المستمرة منذ ست سنوات.
استمر حصار الغوطة الشرقية- التي عانت من هجوم غاز السارين عام 2013 الذي أدى إلى وشوك تدخل الولايات المتحدة في الحرب- لسنوات مع ازدياد سوء الظروف بشكل مطرد. وقال “رصد الحصار”، وهو مشروع يتتبع الحصار في سوريا، أن المنطقة “على حافة الكارثة”.

يؤدي نقص الوقود إلى معاناة الكثير من الناس من أجل البقاء في البرد بدخول الشتاء. كما استمرت الغارات الجوية، حيث قال عمال إنقاذ أنه تم استهداف 181 شخصاً في الغوطة الشرقية هذا الأسبوع.
تمكن المهربون من الحفاظ على خطوط الإمداد لبعض المواد الغذائية والسلع. وانتهى ذلك في نيسان/ أبريل بعد هجوم واسع للنظام في المنطقة ما أدى إلى إحكام الحصار. ويذكر عمال الإغاثة والمقيمون أن سوء التغذية بين الأطفال منتشر وهناك نقص حاد في الأدوية والإمدادات. معظم المواد الغذائية التي يمكن العثور عليها مكلفة للغاية ولا تزال الغارات الجوية والقصف مستمرة في تدمر المدن مع إمدادات محدودة للكهرباء ومياه الشرب النظيفة.

وقال عبد الحميد: “لا توجد برادات في حياتنا. في الواقع، لا نستخدم أي جهاز يعمل بالكهرباء. الحمد لله لم ينتشر مرض الكوليرا بعد”.
من المفترض أن تكون الغوطة الشرقية من ضمن المناطق التي تغطيها اتفاقية تخفيف التوتر التي توسطت فيها روسيا وتركيا وإيران للحد من الصراع في جميع أنحاء سوريا من أجل تمهيد الطريق لإجراء محادثات حول تسوية سياسية. المعارضة السورية في حالة من الفوضى وقد حافظت القوات الموالية لبشار الأسد على زخمها العسكري بمساعدة موسكو وطهران، والآلاف من مقاتلي الميليشيات الشيعية من العراق ولبنان، أقرب إلى النصر العسكري في حرب استمرت ست سنوات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، خلص تقرير لمنظمة العفو الدولية إلى أن نظام بشار الأسد ارتكب جرائم ضد الإنسانية من خلال استخدامه الممنهج للـ “الاستسلام أو الجوع”.
وقد أعلنت مجموعة المعارضة السورية الرئيسية التي اجتمعت في العاصمة السعودية الرياض الخميس أنها لا تزال ترفض أي دور لبشار الأسد في بداية فترة انتقالية ترعاها الأمم المتحدة تؤدي إلى انتقال سياسي. يقلل هذا الموقف من فرص حدوث اختراق سياسي في الجولة الأخيرة من محادثات السلام في جنيف يوم الثلاثاء. لقد ظل مستقبل بشار الأسد لسنوات عديدة حجر العثرة المتكرر في المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق.

وسيديم عدم إحراز تقدم في محادثات السلام معاناة المدنيين في الغوطة الشرقية. وقد أدى الحصار الذي فرضه نظام بشار الأسد والقتال الداخلي بين جماعات الثوار المحليين إلى تعقيد عمليات إيصال المساعدات، التي يتم رفضها أو السماح بها بشكل روتيني. وكانت القافلة المشتركة للصليب الأحمر والهلال الأحمر إلى مدينة دوما قبل 11 يوماً هي الأولى منذ ثلاثة أشهر، ولم توفر سوى إمدادات لـ 21500 شخصاً.

ويقول الأطباء والعاملون في مجال الإغاثة أن الأدوية التي تصيب الأمراض المزمنة مثل السكري تعاني من نقص حاد، كما أن المعدات الطبية تحتاج إلى إصلاحات، كما أنها غير قادرة على توفير لقاحات منتظمة وروتينية للأطفال.
وقد تم الإبلاغ عن حالات السل والحمى والتهاب الكبد والحصبة، فضلاً عن حالات سوء التغذية المتوسطة والشديدة، بالإضافة إلى بعض حالات التقزم، حيث يعاني الأطفال من التقزم بسبب نقص التغذية.
واكتسبت الأزمة اهتماماً عالمياً عندما ظهرت صور في شهر تشرين الأول/ أكتوبر لطفلة عمره شهر واحد توفيت بسبب سوء التغذية حيث لم تتمكن والدتها؛ من إرضاعها لأنها كانت تعاني من نقص التغذية.

وغالباً ما يضطر السكان إلى الاعتماد على آبار مياه الشرب التي لم تتم تصفيتها وغير المعالجة التي يتم جمعها من الأرض باستخدام المضخات اليدوية. كما تتناول معظم الأسر وجبة واحدة في اليوم، واحد كيلوغرام (2.2 يورو) من الخبز ارتفع سعره الأسبوع الماضي إلى ما يعادل حوالي 5.50 دولاراً.
قالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنجي صدقي في سوريا: “سواء كان ذلك في الغوطة الشرقية أو في أي مكان آخر من سوريا، يمكن أن يؤدي عدم انتظام الوصول إلى تدهور الحالة الإنسانية بسرعة كبيرة.

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين وصف حصار الغوطة الشرقية “بالإهانة” في الشهر الماضي.
وقالت إليزابيث هوف ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا: “الوضع مروع. على مدى شهور، يتعرض شعب الغوطة الشرقية لحرمان مستمر، وفرض قيود على وصول المساعدات الإنسانية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وأضافت: “لقد وصلنا الآن إلى نقطة حرجة حيث تتعرض حياة مئات الاشخاص، بمن فيهم أطفال كثيرون للخطر. وإذا لم يحصلوا فوراً على الرعاية الطبية التي يحتاجون إليها على وجه السرعة، فمن المرجح أن يموتوا”.

 

https://www.theguardian.com/world/2017/nov/24/syria-eastern-ghouta-siege-talks

تعليقات فيسبوك
Previous post

نادر جبلي: سيتفاوض معنا النظام من أجل ماذا؟

Next post

د. برهان غليون: غير الواقعي هو بقاء (بشار الأسد) لا رحيله