Home»أدب الثورة»رولا بيطار: بين جحيم العادات ونار النزوح

رولا بيطار: بين جحيم العادات ونار النزوح

0
Shares
Pinterest Google+

رولا بيطار – الفيحاء نت

سلمى امرأة سورية في الخامسة والعشرين من العمر، أرملة وأم لأربع فتيات، أكبرهن لم تجاوز العاشرة بعد، قادتها الحرب لمدينة إزميت التركية رفقة أخوها بحثاً عن أمل وأمان ما.

تزوجت سلمى في الثالثة عشر من عمرها عندما كانت لا تزال طفلة تلهو مع صديقاتها في شارع الحي الذي تقطنه في مدينة حلب شمال سوريا، تقول سلمى: “كنت أحب المدرسة  كثيرا، إلى أن جاءت أمي في يوم من الأيام اجت وأخبرتني أنه لم يعد يمكنني الذهاب إلى المدرسة، لأن شخصا ما قد تقدم لخطبتي. لم أكن أفهم يومها ماتعني هذه الكلمة(زواج) لكن كل من حولي أخبرني أني سألبس فستانا أبيضا وبعض الأساور الذهبية”.

وفي وَسط عائلة ترى أقصى انجازات الفتاة أن تتزوج لتستر نفسها، تزوجت سلمى من رجل يكبرها بعشرة أعوام تاركةََ طفولتها وبراءتها منسيّة خلفها، في زوايا الحيّ الذي كَبُرت فيه. عاشت حياتها زوجة لزوج يغيب أياما وشهورا تاركاً إياها في عتمة منزلها مع أطفالها ليالٍ طوال بدون رعاية أو عناية، كانت تشتكي سوء حالها ورغبتها بالطلاق لأهلها على الدوام لكن دونما جدوى، ففي مجتمعها يُعتبر الطلاق ضَربا من ضروب العار ولم تكن تسمع سوى جملا تخرسها ” المرأة مالها غير بيت جوزها “.
مع بداية الثورة السورية عام2011 انتاب سلمى فرحا خفيّا بتبدل أحوالها للأفضل كما أحوال بلدها، ولأن كل التغييرات تَمُر بالكثير من العُسر والعوائق.
كانت سلمى وجها لوجه مع الظروف الصعبة مرة أخرى، وفي ليلة شتوية قاسية بلغها خبر استشهاد زوجها بشظايا صاروخ في أحد أحياء حلب القديمة.

وَجعٌ آخر تكتبه الحياة لها وأيّ وجع هذا!. أصبحت أرملة لأربع فتيات صغيرات وَسَط حربٍ لا ترحم نيرانها أحد. ومن لعنة هذه الحرب أن يتخلى عنك الجميع، وما زاد من مَوتِ سلمى أكثر تخلي عائلة زوجها عنها وعن أطفالها تاركينهم للموت والنزوح.

نزحت سلمى إلى مدينة الباب التي كانت تخضع آنذاك لسيطرة داعش حيث تقطن عائلة أخيها، وفي ظل الظروف المعيشة المتردية كانت سلمى تتعرض لضغط من قبل إخوتها الذين كانو يشتكون على الدوام من عبء تحمل مسؤوليتها وأطفالها. بالإضافة للمضايقات التي كانت تشهدها من قبل إدارة تنظيم الدولة على الدوام كونها أرملة ويجب أن تتزوج وتكون تحت كنف رجل يُدبر أمورها.

وأمام كل هذه الضغوط المتزايدة وعروض الزواج التي تتطالبها بالتخلي عن بناتها ومتابعة حياتها، لم يكن أمام سلمى خَيارا سوى الهروب إلى تركيا برفقة أخيها ذو السابعة عشر ربيعا، حالمَين بفرصة أخرى للعيش والنجاة. استقرت سلمى في مدينتها الجديدة وسط الكثير من المخاوف والتحديات وكانت نقلة جديدة في حياتها، حيث بدأت تعمل للمرة الأولى، فظروف المعيشة المرتفعة حتمت عليها أن تبحث هي أيضاً بجانب أخيها لعمل يحفظ كرامتها وكرامة بناتها.

عَمِلت سلمى في فُرنٍ للخبز يقع في الحي الذي تقطنه، تقول سلمى: ” الغربة صعبة جدا وخصوصاً لامرأة مثل وضعي فقد أتيت  ولم أكن قبلها على دراية بتسيير أموري لوحدي، كان من المفترض أن أبدأ بتعلم كل شيء من الصفر، عانيت في بادئ الأمر كثيراً لكنني الآن اعتدت أكثر أسلوب الحياة الجديد”. تَصحب سلمى في كل صباح بناتها إلى المدرسة وتتابع من بعدها إلى مكان عملها.
تضيف سلمى “سعيدة جدا بدخول فتياتي للمدرسة، أشعر وكأن الحياة أعطتني أملا جديدا وسأبذل كل ما بوسعي ليتابعن تعلميهن، فأنا على يقين تام بأنني لو تابعت تعلمي لكان وضعي أفضل بكثير من الآن”.
وككثير من النساء في مجتمعاتنا وفي ظل الأزمات والحروب التي تعيشها بلادنا تكون المرأة هي المتضرر الأكبر من كل الصراعات.

تعليقات فيسبوك
Previous post

جديد حكومة النظام... منح دراسية لأبناء القتلى في إيران

Next post

ما هي الميزة التي استغنت عنها "فيسبوك"؟