Home»دراسات وترجمات»كيف أصبحت الخوذ البيضاء ضحايا الدعاية الروسية عبر الإنترنت؟

كيف أصبحت الخوذ البيضاء ضحايا الدعاية الروسية عبر الإنترنت؟

9
Shares
Pinterest Google+

ترجمة محمود محمد العبي – الفيحاء نت – الغارديان

تكشف الحملة المدعومة من روسيا الهادفة لربط المتطوعين أصحاب القبعات البيضاء بالقاعدة كيفية تجذر نظريات المؤامرة: “إنه شبيه بمصنع”
أصبح عمال الانقاذ المتطوعين في سوريا المعروفين باسم الخوذ البيضاء هدفاً لحملة تضليل استثنائية التي تعرضهم كمنظمة إرهابية مرتبطة بالقاعدة.

وقد كشفت صحيفة الغارديان عن كيفية نشر هذا السرد المضاد عبر الإنترنت عبر شبكة من النشطاء المناهضين للإمبريالية، ونظريات المؤامرة والمتصيدين بدعم من الحكومة الروسية (التي تقدم الدعم العسكري لنظام بشار الأسد).
القبعات البيضاء، والمعروفة رسمياً باسم الدفاع المدني السوري، هي منظمة إنسانية تتألف من 3400 متطوعاً – معلمين ومهندسين وخياطين ورجال إطفاء سابقين – الذين يسارعون إلى سحب الناس من تحت الأنقاض عندما تسقط القنابل على المدنيين السوريين. ولهم الفضل في إنقاذ آلاف المدنيين خلال الحرب الدائرة في البلاد.

كما تعرضوا، من خلال لقطات فيديو مباشرة، لجرائم حرب بما في ذلك هجوم كيماوي في نيسان/ أبريل. وكان عملهم موضوع للفيلم الوثائقي نيتفليكس الحائز على جائزة الأوسكار وحصل على ترشيحي جائزة نوبل للسلام.
وعلى الرغم من هذا الاعتراف الدولي الإيجابي، هناك رواية مضادة تدفعها شبكة صوتية من الأفراد الذين يكتبون لمواقع إخبارية بديلة. وتتفق وجهات نظرهم مع مواقف النظام وروسيا وتجذب جمهور هائل على الانترنت، معززة بشخصيات رفيعة المستوى في اليمين المتطرف، عبر ظهورهم المكثف على التلفزيون الحكومي الروسي وعلى تويتر.

والطريقة التي استهدفت بها مكنة الدعاية الروسية “القبعات البيضاء” دراسة حالة دقيقة في الحروب الإعلامية السائدة. تعرض كيف تزيد الشائعات ونظريات المؤامرة وأنصاف الحقائق خوارزميات البحث في يوتيوب وغوغل وتويتر.
وقال ديفيد باتريكاراكوس، مؤلف “الحرب في 140 شخصية” كيف تعمل وسائل الإعلام الاجتماعية على إعادة تشكيل الصراع في القرن الحادي والعشرين: “هذا هو لب الدعاية الروسية. في قديم الزمان، حاولوا وصوروا الاتحاد السوفياتي كمجتمع نموذجي. إن الأمر يتعلق بتشويش كل قضية عبر الكثير من الروايات التي لا يستطيع الناس التعرف فيهم على الحقيقة عندما يرونها”.

حرب الهجين
بدأت حملة تشويه سمعة القبعات البيضاء في نفس الوقت الذي شنت فيه روسيا تدخلاً عسكرياً في سوريا في سبتمبر/ أيلول 2015، لدعم جيش بشار الأسد بضربات جوية على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. على الفور تقريباً، بدأت وسائل الإعلام الحكومية الروسية مثل آر تي وسبوتنيك بالادعاء زوراً أن داعش كان الهدف الوحيد، والتشكيك في قصف البنية التحتية والمواقع المدنية.

وحشدت مكنة الدعاية نفسها الناشطين المناهضين للولايات المتحدة والمدونين والباحثين الذين يعتقدون أن القبعات البيضاء إرهابيون، ومنحتهم منصة على التلفزيون الحكومي، وضاعفت من مقالاتهم عبر وسائل الإعلام الاجتماعية.
ولا يوجد أي دليل يشير إلى أن هؤلاء الناشطين والمدونين ينشرون معلومات خاطئة عن علم، على الرغم من أن القصص غالباً ما تكون قليلة المصدر.

ويصف سكوت لوكاس، أستاذ السياسة الدولية في جامعة برمنغهام، الحملة الشاملة بأنها “دعاية إثارة”، لكنه قال أن بعض المشاركين فيها لا يدركون أنهم بيادق. وأضاف “الدعاية الأكثر فعالية عندما تجد شخصاً يعتقد أنه يقدم لهم الدعم – لأنك لا تخلقهم من الصفر”.

لماذا الخوذ البيضاء؟
يلعب القبعات البيضاء دورين داخل سوريا. الأول هو عملهم في الإنقاذ: توفير خدمة الإسعاف وخدمة الإطفاء والبحث والإنقاذ في مناطق الصراع حيث تم تدمير البنية التحتية. والدور الثاني هو توثيق ما يجري داخل البلد عن طريق الكاميرات المحمولة باليد والكاميرات المعلقة على الخوذ.
قالت كريستيان ، مديرة الاستجابة للأزمات في سوريا: “لم يزعج هذا الأمر نظام بشار الأسد والسلطات الروسية فحسب، بل الكثير من الدعاة الذين يعملون في مدارهم”.

وقد ساعدت لقطاتهم منظمات مثل منظمة العفو الدولية ومركز العدالة والمساءلة في سوريا على تأكيد الشهادات التي يتقلوها من الناس في سوريا عبر الهاتف والسكايب والواتساب. ويسمح لهم بالتحقق من آثار الضربات الجوية لمعرفة ما إذا كان المدنيون مستهدفين وما إذا كان هناك أي وجود عسكري أو نقاط تفتيش عسكرية. وقالت بينيديكت أن “هذا يضر حقاً برواية الحرب عند النظام وروسيا”.

وكانت لقطات “الخوذ البيضاء” مَنْ وثقت الهجوم الكيميائي في خان شيخون في نيسان/ أبريل، الذي أسفر عن مقتل 83 شخصاً على الأقل، ثلثهم من الأطفال. واختتم محققو جرائم الحرب التابعون للأمم المتحدة فيما بعد ذلك الهجوم الذي قام به نظام بشار الأسد ضد المدنيين في خان شيخون. ولا تزال وسائل الإعلام الحكومية الروسية وشبكة من المواقع الإخبارية البديلة الداعمة تلقي بظلال من الشك على نتائج المحققين، ووصفها بأنها “غير منطقية” و”تم تمثيلها عمداً” من قبل المسلحين . وكرر موقع اليمين المتطرف إنفوارس نظرية المؤامرة ووصفها بـ الهجوم الذي شنه الخوذ البيضاء، الذين وصفوا بأنهم “جماعة تابعة للقاعدة ممولة من جورج سوروس”. ولم يتلق ذوي الخوذ البيضاء تمويلاً لا من جورج سوروس ولا من أي منظماته.

من بعض المشككين الأكثر صخباً في تحقيق الأمم المتحدة المدونة فانيسا بيلي، ابنة الدبلوماسي البريطاني السابق التي زارت سوريا للمرة الأولى في يوليو 2016؛ وهي أستاذة كبيرة في جامعة سيدني، تيموثي أندرسون، وصفت الهجوم الكيميائي في نيسان/ أبريل بأنه “خدعة”؛ وإيفا بارتليت، وهي ناشطة كندية قالت أن الخوذ البيضاء نظموا عمليات إنقاذ باستخدام ضحايا مزيفين.

وقال لوكاس: ” يبررون في الأساس اللا مبرر”. وأضاف “لديهم مجموعة من المواقع التي ستنشر الهراء وقناة روسيا اليوم ستستضيفهم على شاشة التلفزيون”.
وكانت الاستراتيجية الروسية ناجحة جداً في تشكيل المحادثة عبر الإنترنت حول أصحاب الخوذ البيضاء. من خلال اللعب بخوارزميات وسائل الاعلام الاجتماعية بتكثيف المحتوى، مدعومة من قبل الجمهور، وحسابات وهمية وشبكة من المحرضين، وأصحاب دعاية قادرين على خلق “توافق الآراء المصنعة” التي تعطي الشرعية للآراء هامشية. حتى القنوات الرسمية في روسيا، مثل حساباتها في سفارة المملكة المتحدة على تويتر، نشرت أوسمة لتشويه سمعة المنظمة.

وقال سام وولي، الذي يدرس الدعاية الحسابية في جامعة أكسفورد “إذا شاهدتم التغريدات حول الخوذ البيضاء، إلى حد كبير كل محادثة أخرى تكون مساواتهم بداعش، ووصفهم بالإرهابيين. يبدو أنهم أشرار”. وأضاف “إنه جزء من محاولة لنزع الشرعية عن الجهود الغربية لتحقيق الاستقرار في سوريا”. ويضيف زميله سامانثا برادشاو: “كلما زاد التشويش هناك، من السهل التلاعب بالناس”.

البحث الذي يظهر الارتباط
تحدثت الغارديان مع العديد من الباحثين الذين يدرسون انتشار التضليل والدعاية عبر الإنترنت الذين وجدوا أدلة على حملة نفوذ روسي مستهدف ضد ذوي الخوذ البيضاء.
وقد وضع فيل منسر، وهو أستاذ في علوم الكمبيوتر في جامعة إنديانا، أداة تسمى Hoaxy لرسم انتشار المعلومات المضللة على الانترنت. حيث يكشف البحث عن “الخوذا البيضاء” عن حفنة من المصادر نشأت من مئات القصص عن المنظمة. وقال “تشبه مصنع”.

وقال جيمس سادري، المدير التنفيذي للحملة السورية: “إن هذه الوثائق التي تم تسريبها تقدم دليلا قاطعا على أن الحكومة الروسية تبذل كل ما في وسعها لرفع فانيسا بيلي باعتبارها لاعباً أساسياً في حملتها الدعائية”. بيلي المدونة التي زارت سوريا للمرة الاولى في العام الماضي لا ينبغي ان تؤخذ على محمل الجد كخبيرة محايدة في النزاع “.
اتصلت الغارديان ببيلي عدة مرات وطلب منها التعليق ورفضت الرد على استفسارات محددة، قائلة إن الأسئلة التي طرحت عليها كانت “عاراً” ولا تحتوي على “أي حقائق ذات صلة وتذكرنا باستجواب مكارثيت”.

كما اتصلت الغارديان بإيفا بارتليت، التي قالت إنها “لم تكن مهتمة بالمشاركة في قصة سبق أن قررت بالفعل” (وهي عبارة غريبة الاستخدام لصحفية مقال).
بعد وقت قصير من طلبات التعليق، ظهرت بيلي على برنامج يوتوب لمدة 40 دقيقة ناقشت فيه طلبات التعليق على البريد الإلكتروني وانتقدت تغطية صحيفة الغارديان لسوريا، مدعية “التقارير الداخلية” استناداً إلى لقطات مقدمة من الخوذ البيضاء “التابعين للقاعدة”. وقالت بيلي أن “توافق الأغلبية” هو أن الخوذ البيضاء منظمة إرهابية احتيالية.

الرابط:

https://www.theguardian.com/world/2017/dec/18/syria-white-helmets-conspiracy-theories

تعليقات فيسبوك
Previous post

نداء للبحث عن سوريّة فرّت إلى مصر قبل 17 عاماً

Next post

افتتاح مكتب جديد لتشغيل اللاجئين السوريين في الأردن