Home»دراسات وترجمات»واشنطن بوست: سنترك الشرق الأوسط يخوض معاركه الخاصة

واشنطن بوست: سنترك الشرق الأوسط يخوض معاركه الخاصة

0
Shares
Pinterest Google+

الفيحاء نت – واشنطن بوست – ترجمة: جيرون

في تدريبات عملية وهمية، في قريةٍ أفغانية، أقيمَت على قاعدةٍ وسط المستنقعات، يطبق الجيش الأميركي الدرس العسكري من الحرب ضد (تنظيم الدولة الإسلامية في سورية والعراق/ داعش)، وهو: مساعدة شركائك في هزيمة العدو، ولكنْ لا تحاول أنْ تقوم بالقتال بنفسك.

إنَّ السماح للآخرين بخوض المعركة لم يكنْ الأسلوب الأميركي في العصر الحديث، نتيجةً لإحباطنا الوطني الهائل. لقد أصبح الجيش الأميركي متخبطًا في العراق وأفغانستان، وغارقًا في وحلهما، على الرغم من أنه كان يمتلك تقنياتٍ سابقًا في فيتنام، من خلال محاولة إعادة تشكيل المجتمعات بقوة النيران الأميركية. وبالنسبة إلى الجيش، فإنَّ الدرس المستفاد من هذه المستنقعات هو التراجع، ومساعدة القوات المحلية بالتدريب والمشورة، والقوة الجوية.

(فورت بولك) هو التمرين النهائي لمساعدة اللواء الأول لقوى الأمن، وهو واحدٌ من التجارب العسكرية الأكثر ابتكارًا لإدارة ترامب، حيث يجري تدريب حوالي ألف جنديّ هنا هذا الشهر، قبل نشرهم هذا الربيع في أفغانستان. وتركّز التدريبات التحضيرية كلّها على الموضوع الأساس: التراجع، والإصرار على أنْ يخوض الشركاء القتال على الجبهات الأمامية.

الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية للولايات المتحدة الذي أشرف على العمليات العسكرية من ليبيا إلى أفغانستان، اصطحبني يوم الخميس 18 كانون الثاني/ يناير، في زيارةٍ إلى موقع التدريب النهائي للواء قوى الأمن، حيث لخص المفهوم الكامن وراء تأسيس اللواء الجديد بهذه الطريقة: “علينا أنْ ندع شركاءنا يتدربون، ويخوضون المعارك. هذا أمرٌ صعب بالنسبة إلينا لنقوم به. إنَّ تولي الأمور بحماسة هو في حمضنا النووي، ولكن مهمتنا هي مساعدة شركائنا في القتال، وليس القتال من أجلهم”.

تُجرى المحاكاة الأفغانية بعنايةٍ للنسخة العسكرية لمجموعة أفلام، مع مئذنة مسجد، وماعز تتجول في الشارع، وباعة متجولين يبيعون الزهور، وملصقات للرئيس (أشرف غني) على جدران المقر الرئيس للجيش الوطني الأفغاني، والفكرة هي جعل الجنود “مرتاحين مع ما هو غير مريح”، كما يقول اللواء غاري بريتو، القائد في (فورت بولك).

خلال أكثر من 14 يومًا من التدريب، يقوم الجنود بمساعدة الشركاء الأفغان على استعادة مركز للشرطة من طالبان في قرية (مرواندي) الخيالية، واعتقال مموّل من طالبان يحميه السكان المحليون. في أحد التمارين، يمارس الجنود إنقاذ الرفاق الذين أُلقي القبض عليهم في معركةٍ بالذخيرة الحيّة، ويضمدون جروحهم بسرعة، ويسحبونهم إلى برِّ الأمان.

في كلِّ مرحلة، يُصغي فوتيل، بينما يكرّر الجنود العقيدة الجديدة: “وضع الجيش الوطني الأفغاني في الجبهة”، كما يقول رقيبٌ يتوجه إلى أفغانستان: “علينا أنْ نخرجَ أنفسنا؛ لأنّها ليست معركتنا”. ويستذكر فوتيل أنَّ الرسالة غير التقليدية للقوات من خلال يوم طويل: “ما سنعتمد عليه حقًا هو قدرتكم على التكيف”، وهو ينبّه إحدى الفرق الاستشارية.

عندما ينتقل اللواء إلى أفغانستان بعد عدّة أشهر، وهو يضم 36 فريقًا استشاريًا قتاليًا، يشارك في كلِّ فريق حوالي عشرة أعضاء، يتشاركون مع فرق الجيش الوطني الأفغاني في كل البلاد. وسوف يكون أعضاء الفريق قادرين على طلب الدعم الناري من الطائرات، والطائرات من دون طيار، والمدفعية المتطورة، وستساعد فرقٌ أخرى في المقر، وفي العمليات اللوجستية، وسينضمون إلى أكثر من 10 آلاف جنديّ أميركيّ موجودين بالفعل في أفغانستان.

إنَّ اللواء الجديد، الذي يتجمّع بسرعة مع فرق الجيش، هو محاولةٌ للتعامل مع ثلاث قضايا تربك البنتاغون، بعد أكثر من 15 عامًا من الإحباط: ماذا نعمل؟ وكيف يمكن الحفاظ على التكتيكات الناجحة؟ وكيف يمكن أنْ تنتشر مهارات التدريب والمساعدة لقوات العمليات الخاصة -الذين كانوا نجومًا في العراق وأفغانستان وسورية- بين أفراد الجيش؟

أشرف على هذا الاستعراض التكتيكي وزير الدفاع: جيم ماتيس، وهو من قدامى المحاربين في العراق وأفغانستان. في الربيع الماضي، بدأ بـ “تحليل الفشل” لما جرى وما لم يجرِ في مناطق المعركة.

يصوّر اللواء الجديد عمليةً أوسع لتشكيل الخطط العسكرية للشرق الأوسط التي تكتسب رواجًا أخيرًا لدى إدارة ترامب، بعد عامٍ من المناقشة والتأخير، حيث أوضح وزير الخارجية ريكس تيلرسون، الجزء السوري من هذا الإطار الاستراتيجي هذا الأسبوع في جامعة ستانفورد، وقال: إنَّ الولايات المتحدة يجب أنْ تحتفظ بقواتٍ للتدريب، والمساعدة في شمال شرق سورية، للمساعدة في تحقيق الاستقرار هناك. وأضاف قائلًا: إنَّ الابتعاد عن مناطق الصراع هذه في الماضي كان خطأً، ولذلك نحاول توجيه الحكم المحلي من خلال بناء الدولة.

لقد شعرت أميركا بالإحباط الشديد من القتال في الشرق الأوسط، لأنَّ الناس لم يكادوا يلاحظون، أو يشعرون بالانتصار على (تنظيم الدولة الإسلامية/ داعش)، والتكتيكات الشريكة التي جعلت الانتصار ممكنًا. أغضب تعاون الولايات المتحدة مع الأكراد السوريين، والشيعة العراقيين الدول المجاورة، ولا سيّما تركيا، لكنَّه حقق نتائج.

منذ أيام تي. إي. لورانس (المعروف بلورنس العرب)، قال المحللون إنَّ شعوب الشرق الأوسط يجب أنْ تخوض معاركها بنفسها، ويبدو أنَّ هذه الفكرة البسيطة، ولكنْ الأساسية، أصبحت في نهاية المطاف متأصلةً لدى البنتاغون.

تعليقات فيسبوك
Previous post

مروان قبلان: خلط جديد من عفرين

Next post

مطرب مصري: وزير إعلام النظام خائن.. والسبب!