Home»التغريبة السورية»لم ترق لهم الهجرة.. سوريون تركوا ألمانيا وعادوا إلى وطنهم

لم ترق لهم الهجرة.. سوريون تركوا ألمانيا وعادوا إلى وطنهم

5
Shares
Pinterest Google+

مفيدة عنكير – ألمانيا – الفيحاء نت

الأوطان التي لا نستطيع العيش فيها بكل ما نحب ومع كل من نحب يصبح الفرار منها سهلاً، وقرارنا الوحيد الذي لا عودة عنه. حتى أرصفة الذل حينها لن تستقبلنا،ل أننا لم نجد الجلوس عليها أيضاً.

“لم يكن أمامي سوى الهروب من الموت، الفقر، الذل، وبكاء أطفالي خوفاً، نقاشات طويلة بيني وبين زوجتي رمتني في البحر مرات ومرات، حتى وصلت وكل أحلامي أن أحضر أطفالي بعدي، كانت ألمانيا لي الملاذ الأخير، وكنت أعد نفسي بالطمأنينة والاستقرار، كان كل ماسمعته يسمح لي أن أحلم وأحلم وأحلم، لكن الخيبات بدأت تصفعني، كما الحنين، أصوات أطفالي التي باتت زادي اليومي هي فقط من يمنحني القوة والصبر”. والكلام لسامر، لاجئ سوري في ألمانيا.

سامر، كما آلاف اللاجئين، يتابع: “بقيت في كامب أشبه بالسجن المفتوح لا أوراق ولا معاملات تجعل مني لاجئاً أو حتى نصف، شهران ثلاثة وخمسة، ضاق صدري، نحل جسدي، بدأت شجاراتي الهاتفية مع زوجتي وكأن الأمر بيدي، تارة تقول (دبر حالك يارجال ليش الكل أخد اقامة وانت لا) وتارة تقول لي (خلص رجاع وأمرنا لألله يسوانا ما يسوى هالناس هون) بدأت فكرة العودة تتغلغل في رأسي لكن المصاريف التي دفعتها وكانت كلها ديون، تجعلني أخرس كل هذه الأفكار، تحملت شهوراً أخرى ولا شيء يستجد، قررت أخيرا وبدأت رحلة البحث عن طريق للعودة فلا أوراق ولا فيزا تجعلني أستطيع العبور كإنسان على هذه الأرض، وعدت للمهربين وتجار الأرواح وللطرق الموحشة وأنا أردد في كل لحظة (يلعن الساعة يلي اجيت فيها على ألمانيا).

سميرة التي تركت زوجاً وأطفالاً لم تكن أكثر من سامر صبراً، ولا أقل منه شوقاً وحنينا وندماً، فقلب الأم الذي دفعها للمجيء نفسه من دفعها للعودة، تقول سميرة: “نعم وصلت بعد أن أقنعني زوجي أن مجيئي هو الأفضل، فربما معاملات المرأة تكون مقدمة على الرجل، فأنا قادمة لبلد المرأة فيه الأكثر احتراما وتقديرا كما أخبروني، وفعلا منحت الإقامة بعد فترة قصيرة ويبدو أن ذلك من باب الحظ وربما الصدفة، وبدأت معاملات لم الشمل التي تحتاج تسجيل اسم في السفارات القريبة من زوجي، والتي يستطيع الوصول إليها بدون عذاب، حاول زوجي التسجيل في بيروت، ويحتاج العبور عبر حواجز لا يخرج منها إلا المولود، وإن استطاع ذلك فان الأمر يحتاج حصولي على الإقامة أولاوهذا يطيل من مدة الانتظار، فحاول التسجيل في السفارة الألمانية في تركيا وكان الموضوع أسهل خاصة أن الموضوع لايحتاج إلا وجود انترنت ودفع مبلغ صغير ساعدنا به أحد أصدقائنا الموجودين في استنبول”.

تتابع: “اقترب موعد المقابلة لكن محاولات زوجي وأطفال الدخول لتركيا باءت كلها بالفشل فالدخول إليها أصبح يحتاج فيزا، والتهريب إن كان سهلاً عليه فهو صعب على صغاري، لأصبح أنا هنا معلقة بين الرجاء والخيبة وبين معجزة تحل عقدة بعدهم عني، وخيبة القرارات والحدود والحواجز. فلم يكن مني إلا أن قررت العودة بعد عجزنا الكامل”.

قد يبدو الأمر أكثر سهولة لشاب وحده، لا بكاء طفل يناديه ولا توسلات زوجة تستغيث به. سعد شاب لم يرغب يوما أن يكون شريكاً في الدم ولم ترق له كل الأصوات المنادية للخراب كما يقول. يتحدّث لـ”الفيحاء نت”: “هربت من الالتحاق بالجيش لالتحق بجيش من الصراعات هنا، صراع الدين والأخلاق والمشاعر حتى صراعي مع واجباتي الإنسانية والوطنية بدأ يطفو على كل هذه الصراعات، وأصبحت لاجئاً بعد منحي حق اللجوء لأبدأ رحلة الضياع الديني والأخلاقي، لم أكن أتدرج في التغيير بل تغيرت دفعة واحدة وساعدني في ذلك وجود بعض الأصدقاء الجدد الذين جمعتني بهم المدينة الجديدة التي سكنتها، لأجد نفسي بعد فترة قصيرة شخصاً آخر لا هدف ولا إنجاز ولا خطوات للأمام، كل ما أفعله اللهو والتسلية وارتياد الملاهي الليلية ومحاولات للفت نظر الفتيات الألمانيات دون أن أتقن حتى جملة واحدة في اللغة الألمانية، لأصحو بعدها على خبر وفاة أحد أصدقائي في سوريا وقت أصيب في أحدى الغارات الجوية، لم أستطع أن أتغير ولم أستطع أن أندمج أيضاً، كل ما أفعله أني أضيع وقتي، تيارات من الأسئلة بدأت تدور في رأسي مالذي جاء بي! مالذي يمكنني أن أفعله هنا، هذه البلاد تحتاج من يتقن فن الاغتراب والصبر والإرادة، وأنا لا أملك منه شيئاً. فكانت عودتي والتحاقي ببعض الأصدقاء في صفوف الجيش الحر هو قراري الأخير”.

لكن عندما تسافر العائلة بأكملها سيكون الموضوع أقل عذاباً وشتاتاً ومعاناة سوى في مصاريف رحلتهم جميعاً، يقول أبو محمد: “جئت ألمانيا بعد اشتداد القصف حولنا، وعندما وصلت تركيا ووجدت أن المصاريف سترهقني ريثما أجد عملاً، فظننت أني حسبتها وقررنا السفر جميعاً بمساعدة أخي الذي أعطاني مبلغاً من المال، سنة واحدة كانت كفيلة بأن أندم على هذا القرار، وأفكر جدياً في العودة حتى لو كلفني الأمر كثيراً، بدأ أولادي يتصرفون تصرفات غريبة، ويغيبون عن البيت دون إذن مني، وكلما سألت زوجتي كانت تقول (انتبه انت بألمانيا مافيك تحكي معهن وتغلط عليهن) وكنت حذراً جداً، لكن الأمر بدأ يشعرني بالعجز، فأنا لا أعلم مالذي يحدث معهم وماذا يؤخرهم وأجوبتهم الانفعالية بدأت تزداد، ولا سبيل لي سوى الصمت، لم يكن الأولاد وحدهم من تغير بدأت زوجتي تسمعني بعض الكلام، فيما يخص حقوقها وواجباتي، لتأخذ تدريجياً بالتصرف بأمور كثيرة دون الرجوع إلي، وعندما أسألها كانت ترفع صوتها في عادة لم تفعلها من قبل، أنا الآن أخاف أن أخبرهم بقراري ويرفضون، وأخاف أن أبقى وأخسرهم جميعا”.

يشار إلى أن تلك الحالات، متفاوتة من مكان إلى آخر، وحسب ظروف كل عائلة أو فرد، كذلك جدير بالذكر، أن عشرات السوريين يصلون إلى ألمانيا، بشكل أسبوعي، بطرق منها غير شرعية ومنها شرعية.

تعليقات فيسبوك
Previous post

مات غوّار الطوشة

Next post

الغرب لـ"روسيا": أنتِ دمرتِ سوريا، والآن عليكِ بناءها