Home»دراسات وترجمات»الغرب لـ”روسيا”: أنتِ دمرتِ سوريا، والآن عليكِ بناءها

الغرب لـ”روسيا”: أنتِ دمرتِ سوريا، والآن عليكِ بناءها

1
Shares
Pinterest Google+

محمود العبي – الفيحاء نت

كونها ادعت الانتصار في سوريا، الرهان أنه على موسكو الالتزام بانتصارها على المدى الطويل.

الموقف الروسي الجديد بخصوص سوريا: دمرناها، والآن عليكم بناءها. أكثر من عام على انضمام الطائرات الروسية لنظام بشار الأسد وشريكته إيران في سحق ثورة المعارضة، بينما تقول موسكو أنها لن تساهم في إعادة إعمار البلاد.

بهذه العبارة “لن تساهم روسيا في إعادة إعمار سوريا” تطلع موسكو حالياً القوى الأوروبية وتلك القوى الداعمة للثوار غير الناجحة (الفاترة) في سوريا منذ بدء الصراع قبل ست سنوات. ومن غير المفاجئ أن موسكو تزيد الطين بلة. فقد كتب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، السيناريو الخاص به المتعلق بالتدخل العسكري في الشرق الأوسط. وخلافاً لكل الأدلة، فقد وضع القصف الذي نفذته الطائرات الحربية الروسية في إطار محاربة الإرهاب، وصور نفسه بصفته منقذاً لسوريا.

ووفقاً لهيومن رايتس ووتش، أدى القصف الروسي السوري لحلب في أيلول/ سبتمبر وتشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي إلى مقتل أكثر من 440 مدنياً، وارتقى أيضاً إلى جرائم حرب. ولكن لا وجود للمساءلة عندما يتعلق الأمر بالحرب السورية، حيث طرفا الصراع متهم بالفظائع. وعلاوة على ذلك، نعمت روسيا وحلفائها بالإفلات التام من العقاب، لأن بوتين لا يزال ينشر روايته الخاصة به (محاربة الإرهاب).

بعد استسلام القسم الشرقي من حلب الذي يسيطر عليه الثوار في نهاية العام الماضي، أعاد النظام السوري نفوذه على مراكز المدن الرئيسية الأربعة. وهذا يعني أن النظام يسيطر على ما يُدعى سوريا “المفيدة”. لكن لم تنته الحرب بعد: سيبقى وقف إطلاق النار الذي وافق عليه الثوار محفوفاً بالمخاطر؛ لأن معركة مدينة الرقة شمال سوريا- وهي بالنسبة لداعش عاصمة الخلافة المترنحة- لم تبدأ بعد.

أفسد مسبقاً تدخل روسيا في سوريا المطالب الغربية بأن الرئيس الأسد يجب أن يتنحى. وسيفرض الحل العسكري الآن شروط التسوية؛ إن وُجِدَت. حيث يجري مسار واحد من المفاوضات بين النظام والثوار برعاية روسية وإيرانية وتركية في أستانا. وأيضاً تحت رعاية الأمم المتحدة، يجري مسار آخر في جنيف. ولكن لم يغيب بيان السياسيين المعارضين أن “الانتقال السياسي” في سوريا يتطلب بنى “حكم” ودستوراً، عوضاً عن خروج الديكتاتور السوري.

أدت خسارة النفوذ هذه مع حالة عدم اليقين بشأن نوايا إدارة ترامب بداعمي المعارضة الغربيين والعرب بالسعي وراء أوراق مساومة جديدة. حيث يمكن لموقف روسيا الجديد بخصوص إعادة إعمار سوريا أن يكون إحدى الأوراق. وفي الأيام الأخيرة، أخبرني دبلوماسيون من أوروبا والأمم المتحدة والدول العربية أن النفوذ الوحيد المتاح من هذه النقطة هو استخدام عروض تمويل إعادة البناء/ الإعمار لتعزيز موقف المعارضة التفاوضي.

ويعتزم فيديريكا موغيريني- منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي- عقد مؤتمر في بروكسل لمناقشة إعادة إعمار سوريا. وقد أخبرني أحد الدبلوماسيين: “في كل مناسبة، يُطلِع الأوروبيون الروس أنه إذا أرادوا المساعدة في إعادة بناء سوريا يجب أن تُمنح المعارضة مقعداً كبيراً على طاولة مفاوضات السلام”. وهذا يعني انتقالاً سياسياً ذا مصداقية يؤدي في نهاية المطاف إلى رئيس جديد. وخلاف ذلك، يقول الدبلوماسي: الرسالة الموجهة إلى الروس هي: “أنتِ دمرتِ سوريا، والآن عليكِ بناءها”.

ويلجأ آخر من الشرق الأوسط إلى المثل العربي: الديك الواقف على كومة الزبالة…. لوصف أهمية كرت/ ورقة إعادة الإعمار. حيث يقول: “إذا تخلصتم من كومة الزبالة، سيسقط الديك”. في هذا السياق، لا يشك أحد في أن الأسد يفضل الوقوف على بلد محطم/ مُدَمَر من عدم الوقوف على الإطلاق.

في كل الأحول، الرهان في أوروبا والشرق الأوسط هو أن روسيا قد تفكر بطريقة مختلفة. وكونها ادعت الانتصار في سوريا، عليها الالتزام بانتصارها على المدى الطويل. حيث يمكن لصفقة كبرى لإعادة الإعمار والانتقال أن تصبح ممكنةً في مرحلة ما في المستقبل؛ أما في الوقت الراهن، تبدو مناقشة إعادة الإعمار في خانة التمني. وسيتم تدمير الكثير من سوريا قبل إعادة بنائها. ولن يضخ أحد الأموال في كارثة تتضح للعيان.

وحتى لو اختارت روسيا دوراً أوروبياً وعربياً أكبر في التوصل إلى حل سلمي، لا يزال باستطاعة الأسد الاعتماد على إيران لمجابهة الانتقال، والإبقاء على الديك واقفاً على قمة كومة الزبالة.

مترجم عن: فاينانشيال تايمز

https://www.ft.com/content/8cd89cd8-fd0d-11e6-8d8e-a5e3738f9ae4

 

تعليقات فيسبوك
Previous post

لم ترق لهم الهجرة.. سوريون تركوا ألمانيا وعادوا إلى وطنهم

Next post

شاهد: "مبارح كنت بالشام"