Home»أدب الثورة»رزق العبي: ما أسعدكم وما أشقانا

رزق العبي: ما أسعدكم وما أشقانا

1
Shares
Pinterest Google+

رزق العبي – الفيحاء نت

رغمَ أنّي تعلّمتُ منذ الصغر، أنّ تغيير الشارع أفضل بكثير من تغيير الحذاء، لكنني ضقتُ ذرعاً بهذا المنفى.. وتكاد تثقب أذني أنّاتُ الذين هناك خلف الحدود.. هناك حيثُ يختبرُ المدفع فحولته، ليفضّ بِكارة المدن الصغيرة..

قرى وبلدات على شكلِ عرائِس في معركة غير عادلة مع “السوخوي”، تقتصّ الحربُ منّها، ويزغردُ الجمعُ لموتِ من كانوا يمنحنون تلك البلاد معنى الحياة..

ثمّة ما يدعو للإفلاس.. للبكاء.. للجنون.. أن تصلَ للعجز وتفقد الأمل حتّى في ثقب إبرة، يعني أنّكَ أفلستَ حقّاً..

كبرنا ألفَ عامٍ بالمآسي، وصغرنا ألفاً أمام حُرْقَة أمٍّ فقدت طفلها قصفاً وابنها على الجبهات، وزوجها في المعتقل.. ولا زلنا حتّى اليوم نصغر أمام زرقةِ أصابع طفلٍ يقتصّ بردُ الخِيام منه..

صغرنا ونصغُر أمام من ماتوا.. أمام الذين تركناهم يصارعون الموت وحدهم.. ولو عدنا ذات يوم، ستخجلُ أيدينا من مصافحتهم، حيث أيديهم المبتورة سنابلُ قمحٍ وأيدينا جفاف..

وحدها البيوت التي بقيت وستبقى تدركُ كمْ خذلناها، سنراها ذات يوم تكفرُ ضحكاتنا التي تركناها وهربنا، ستقول بكلّ ما فيها من بقايا ذكريات، وآثارُ شظايا، إنها صانت أمانة السنوات الأولى، ونحنُ الذين لم نصُن طرفَ شفةٍ من ابتسامة ذات سهرة..

أمّهاتنا.. شقيقاتنا.. إخوتنا.. حبيباتنا.. أصدقاء ظلّوا.. وكلّ الذين ظلّوا.. قطط الحارة.. ما تبقّى من مآذن.. ما أتعسنا وما أسعدكم رغم الشقاء..

ما أكبركم وما أصغرنا في عيونِ المودّة..

ملعونةٌ تلك الحربُ.. مثلنا.

تعليقات فيسبوك
Previous post

قدري جميل يعلّق على صورته مع معراج أورال

Next post

إدوار حشوة: من لقاء الشرع التشاوري إلى لقاء الروس التظاهري!