Home»مقالات رأي»مرح البقاعي: الموت السريري للديكتاتور

مرح البقاعي: الموت السريري للديكتاتور

3
Shares
Pinterest Google+

مرح البقاعي –  الموقع الرسمي
قد يكون تمكّن من تجنب مصيراً كمصائر معمّر القذافي أو حسني مبارك أو حتى زين العابدين بن علي وأطال بقاءه في قصر الحكم – الذي جدرانه جماجم من ضحايا شعبه – لفترة يمكن أن تمتد إلى نهاية ولايته في العام 2021، وقد يكون فاز بمنطق الجغرافيا والكيلومترات المربّعة إثر التدخل الروسي المباشر في العام 2015 لإنقاذ عرشه الدموي وقد كان في ذلك الوقت لا يسيطر إلا على 10 بالمائة فقط من مساحة سوريا مندحراً وميلشياته الطائفية إلى دائرة ضيقة في محيط جبل قاسيون، وقد يكون نجح في منع المعارضة من إسقاط نظامه على مستوى الاعتراف بشرعيته في المحافل التمثيلية للدولة، إلا أنه فشل في تمكين سلطته وقد غدت نهباً منثوراً بين الميليشيات الإيرانية والضابطة الروسية، وتوالت العقوبات الدولية عليه وعلى شخصيات نافذة من عائلته وطاقمه الحاكم ممن شاركت في عمليات الإعتقال والقتل والتجويع والتهجير القسري وتمرّست في الفساد المالي والحكومي لعقود خلت.

ولا نعرف كم من الوقت سيكون قادراً على الاستمرار في تسيير الأمور في البلاد وممارسة سلطته وهو المنهوك العالق سياسياً بين سندان موسكو ومطرقة طهران، والمستهلَك مالياً حتى الإفلاس إثر سنوات سبع من الحروب المتنقلة، ناهيك عن المقاطعة الدولية وشح الواردات وتوالي العقوبات وارتفاع منسوب النزيف الاقتصادي حتى شارف درجة الخطر.

 

تناقلت وسائل الإعلام الأميركية هذا الأسبوع نقلاً عن مصادر استخباراتية غربية أن حكومة الأسد مدينة بدفعة فورية لموسكو بمبلغ 60 مليون دولار لقاء شحنة من النفط الخام تمّ استيرادها في شهر تشرين الأول/أكتوبر الفائت. وبينما يصرّ نظام الأسد أن لديه الأموال النقدية لتسديد الدين إلا أنه لم يدفع المستحقات المتوجبة عليه، بل وطلب شحنة ثانية من النفط بنفس السعر المخفّض. إلا أن روسيا التي طفح الكيل لديها من عبء خسارات الأسد المتكررة وأثمان إنقاذه من سقطاته العسكرية والسياسية وانتشاله من اندحار اقتصادي محقَّق، رفضت إرسال شحنة أخرى قبل أن تتلقى ثمن سابقتها. أما الحليف الإيراني، وهو الجناح العقائدي الرديف، فقد قام في العام 2013 بتجديد الاعتماد المصرفي لحكومة الأسد بقيمة 3.6 مليار دولار لاستيراد ما متوسطه 60 ألف برميل من النفط الخام يومياً من طهران، واستمر هذا الترتيب لبضع سنوات حتى توقف في كانون الثاني/ يناير من العام 2017. وهكذا غدا الأسد مديناً لدولة الولي الفقيه بما قيمته 6 مليار دولار مقابل مليون برميل من النفط الخام شهرياً استمرت لمدة أربعة أعوام خلال سنوات حربه على شعبه. وقد كان الاستياء والتذمّر العارم جلياً في المظاهرات الصاخبة التي اندلعت في مدن إيران مؤخراً، والتي كانت تنادي بوقف ضخ الأموال الإيرانية لإنقاذ نظام الأسد في دمشق، وتمويل الميليشيات التي تسانده، بدلاً من إنفاقها على التنمية والتمكين الاقتصادي في البلاد. وبالرغم من استعادة النظام السوري بعضاً من حقول النفط في غرب الفرات إثر اندحار داعش، إلا أنها وصلت إليه شبه مدمرة وتحتاج إلى وقت ليس بالقصير لإعادة تشغيلها، وهذا ما دعاه للاعتماد بشكل رئيس على استيراد النفط من حليفيه إيران وروسيا لتلبية السوق المحلي المدني من جهة، والتشغيل اللوجستي العسكري من أخرى. ولا ننسى أن سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على الآبار المنتشرة في شرق الفرات، والتي تقع تحت حماية التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، سيترك الأسد أكثر فقداناً لموارده النفطية وأقل مناعة أمام دَينه المتعاظم، بحيث لا نعرف كيف ومتى سيكون قادراً على تسديده، ومن أية موارد!

 

ومع إعلان وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسن، عن فصول استراتيجية الإدارة الأميركية في سوريا، وإشارته إلى أن عملية إعادة الإعمار لن تشمل على الإطلاق المناطق التي يسيطر عليها نظام الأسد، في حين شدّد الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمم المتحدة بدورهما على التوجُّه عينه من زاوية أنهما غير جاهزين لضخ أية أموال لإعادة الإعمار ما لم يتم إنجاز الانتقال السياسي في سوريا ضمن المعطيات والقرارات الدولية، فإن بشار الأسد الذي تلاحقه تهم القتل الجماعي والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية بما فيها التجويع والتهجير واستهداف المدنيين العزل بالغازات السامة والأسلحة المحرَّمة دولياً، يُمسي منكفئاً، معزولاً، هشاً، تابعاً، فاقداً للزمام، تنهال عليه الاستحقاقات السياسية والمالية من كل حدب وصوب، ليبدو أشبه بضابط مراسم من الدرجة الثالثة يستقبل الوفود الرسمية لدولتي الحليفين الأعظمين تصل دمشق دونما انقطاع لاستيفاء ديونها المتراكمة، نقداً، أو عيناً مقايَضةً بالأرض والنفوذ، أو مجازاً تبادلاً لسَدة القرار السوري بين ديكتاتور متهالك شبه مَيْت شبه حي وقيصر جديد لايموت.

تعليقات فيسبوك
Previous post

شهداء بينهم طفلان بغارات للنظام على الغوطة

Next post

تربية النحل في إدلب.. عصيّة على الحرب