Home»ذاكرة الثورة»في الذكرى 35 لمجزرة حماة.. هذا غيضٌ من فيض ما فعله حافظ الأسد آنذاك

في الذكرى 35 لمجزرة حماة.. هذا غيضٌ من فيض ما فعله حافظ الأسد آنذاك

2
Shares
Pinterest Google+

خاص: الفيحاء نت

“كانت الساعة الحادي عشر ليلاً، بدأت جوامع حماة بالتكبير، وأخبرونا وقتها أن جماعة الإخوان المسلمين، بدأوا يحضرون أنفسهم لمواجهة مؤكدة مع النظام، كنا خائفين جداً، ومنعونا من الخروج من المنزل، كنتُ طفلة في السابعة من عمري…”.
ابتسام، من مدينة حماة، قتل النظام أباها وإخوتها، فيما عُرف، بمجزرة حماة بين 2 إلى 21 شباط عام 1982، تروي للفيحاء نت، ما سجلته ذاكرتها آنذاك، وما رواه أهلها فيما بعد.
بدأ نظام حافظ الأسد بالتدخل عسكرياً في مدينة حماة، بعد أن ذاع صيت الإخوان المسلمين بشكل كبير في أرجاء البلاد، وفي حماة على وجه الخصوص، تقول “ابتسام” أن حملة الاعتقالات كانت تطال كل ذَكر، من سنّ العاشرة وحتى 60 سنة، وتضيف: “في ذلك اليوم اختفى كل إخوتي وأبي، وأولاد عمي، وبقيت البنات ونساء فقط… ثم بدأ صوت الرصاص ينتشر أكثر فأكثر”.
مع دخول قوات الجيش إلى حماة، بدأت مواجهة عسكرية مع جماعة الإخوان المسلمين، الذين كانوا قلائل، بحسب شهود من المدينة، إلا أن النظام، استخدم أعتى أنواع الأسلحة.
“بعد يومين من دخول الجيش، بدأ يفتّش البيوت ويبحث عن شباب”، تقول ابتسام، مستذكرة كيف عثرت في اليوم العاشر على ساعة أبيها مرمية في مدخل إحدى الأبنية، بعدما سُمح للمدنيين من النساء والأطفال الصغار بالتجول. وتضيف: “لم يكن لدينا أي لقمة طعام، عدا عن الخوف، فقدنا الاتصال بأبي وإخوتي الذين كانوا مدنيين لا ينتمون لأي فصيل عسكري أو تجمع سياسي، وبعد أيام عثرنا على “كومة من البشر” مقتولين كان من بينهم أبي”.
أثناء التفتيش لم يكن الجيش لديه مطاليب، كان الذكور هم الهدف، وكانوا يقتادون الناس إلى جدران الحيّ ويقتلوهم أمام نسائهم، والبعض قتلوهم في غرف داخل الأبنية.
تتابع ابتسام: “دخل أحد العساكر إلى بيتنا ليبحث عن شباب، وكان معه مجموعة كبيرة، أتذكر أنه يحمل في يده “ساطور فيه دم”، وقتها أغمي على جدتي وأمي، ونحن لم نتحدث بكلمة واحدة، فتّش كل الغرف ومضوا كلهم، وفي تلك الأثناء كان القصف شديداً، بالدبابات، وعندما خرجنا إلى الشارع، رأينا الأبنية سويت بالأرض، وجامع الحارة، وقتها أخبرنا العسكري أن في الجامع متفجرات وسينفجر اليوم، لذلك علينا أن نبتعد، وفعلاً في اليوم التالي هدموا المسجد”.

أعلن جيش النظام بتاريخ 15 شباط 1982 بأن “اتنفاضة” حماه قد قُمعت، غير أن المدينة ظلت حينها محاصرة وجرى عزلها عن العالم الخارجي، وتلا ذلك كله قيام السلطات بحملة على مدار أسبوعين داهمت خلالها المنازل واحداً تلو الآخر تخللها موجة اعتقالات جماعية، وارتكبت فظائع بحق المدنيين حيث تعرضوا لعمليات قتل جماعية على أيدي رفعت الأسد ورجاله الذين أصدر النظام أوامره لهم بإباحة كل ما في المدينة، وبعدم مساءلتهم عن أي فعل أو تجاوز يرتكبونه خطأ أو عمداً، فنسفت بيوت، ومسحت أحياء بكاملها عن الخارطة، وتسلى الجنود بقنص الهاربين، وقتل أولادهم أمام أعينهم قبل الإجهاز عليهم>
موقف دولي باهت:
مقتطفات من التقرير الذي أرسلته منظمة العفو الدولية إلى حافظ الأسد عام 1983:
يقول بعض المراقبين: إن الأحياء القديمة من المدينة ضربت بالقنابل من الجو لتسهيل دخول القوات العسكرية والدبابات خلال الطرق الضيقة، مثل حي (الحاضر) الذي محقت الدبابات بيوته خلال الأيام الأربعة الأولى من القتال، وفي 15 شباط بعد عدة أيام من قذف القنابل الشديد أعلن وزير الدفاع آنذاك اللواء مصطفى طلاس أن الفتنة قد أُخمدت.

هكذا سجّل هؤلاء:
استطاع مراسل صحيفة “ليبيراسيون” الفرنسية “سورج شالاندون” التسلل إلى مدينة حماة باسم مستعار “شارل بوبت” وصفة كاذبة (باحث في الآثار) “فكان أوّل صحافي أجنبي يدخل المدينة الشهيدة، ويسجّل بأمّ العين الكثير مما حاق بأهلها وبعمرانها، القديم قبل الحديث، من قتل وتخريب وتدمير”.
(الأموات يُعدّون بالآلاف أوّلاً، ثمّ بالمئات، ثمّ بالآلاف خلال الساعات الأولى فقط، لقد رافقني أحد وجهاء المدينة، فتنقلنا من بيت إلى بيت، ورأينا العائلات الثكلى، والجثث التي تُجرّ من الأقدام، أو تُحمل على الأكتاف)، كتب شالاندون، متقصداً أن يخنق في داخله روح الروائي، هو المتمرّس في السرد القصصي والحائز على جوائز مرموقة في هذا المضمار، لكي ينتصر لواجب الإخبار الحقيقي الصرف، الأشدّ وقعاً في النفس الإنسانية من أي أفانين تخييلية.” من مقال “صبحي الحديدي” الذي سبق الاشارة إليه.

ومما جاء في الملف الذي أعده شالاندون عن زيارته لحماة:
” ما الأموات فإن أهاليهم يدفنونهم بسرعة، إذا أمكن، فيما أصبح يطلق عليه اليوم مقبرة الشهداء في الزاوية الكيلانية، والتي تم نسفها كلياً فيما بعد، بضع طلقات نارية صوب الجنوب تتبعها رشقات قوية، وخلال عشر دقائق كانت القذائف تتساقط كالمطر أينما كان، وحيثما تسقط كنت تسمع صرخات الرعب ونداءات التوسل إلى الله على بضعة أمتار منا، شاهدنا رجلاً يتمزق تماماً ويسقط فوق جدار، كما لو أنه هيكل عظمي، ولم أصدق عيني، ولكن عندما ظهرت الطائرات من جديد فوقنا، دفعني مرافقي لتحت منزل، صارخاً،، ها هم يعودون، في الطريق، يصادفنا رجل يقدمه مرافقي لي، إنه طبيب، وبكل سرعة يناولني الطبيب هذا بضع أوراق، ويكتب لي أسماء ضحايا!! كم قتيلاً؟؟ سألته، أجاب، لا أعرف! ليس أقل من 8.000 أو 10.000، لقد رأينا ضحايا في كل مكان، أمسك، حتى يعرف العالم كله الحقيقة، سجل،، مصطفى شامية، طارق عبد النور، أديب السبع، أحمد الشلبي،، وبإشارة أفهمه أنه لا فائدة من الاستمرار لأنني لا أستطيع أن أسجلهم كلهم ولكنه يستمر وبكل عصبية ويطلب مني بطريقة الأمر أن أسجل.

تعليقات فيسبوك
Previous post

روسيا تلوح بترك سوريا لإيران

Next post

د. أحمد داود أوغلو: من أوباما إلى ترمب.. دروس وتحديات