Home»دراسات وترجمات»الغارديان: بوتين يختبر الغرب حيال سوريا

الغارديان: بوتين يختبر الغرب حيال سوريا

8
Shares
Pinterest Google+

ترجمة محمود محمد العبي – الفيحاء نت – الغارديان

درس من دروس تاريخ خطط السلام مزورة من قبل المنتصرين. فتقريباً بعد عام واحد من سقوط حلب، آخر معقل مدني للمعارضة السورية، تعود دبلوماسية صنع السلام الآن مؤقتاً. ومن المتوقع أن تجري محادثات برعاية الأمم المتحدة في جنيف هذا الأسبوع. هذا موضع ترحيب، على الرغم من أن آمال تحقيق انفراجة ضئيلة. فمنذ عام 2012، عدة جولات من المفاوضات، كلها عديمة الفائدة في الأساس. ففي كثير من الأحيان كان حق النقض الروسي الذي أعاق عمل الأمم المتحدة الفعال، بما في ذلك المساءلة عن استخدام الأسلحة الكيميائية.

أعادت المعارضة السورية تنظيم فريقها التفاوضي؛ من واقع أنها في وضع أضعف. وقال النظام في دمشق الذي قال أنه سيقاطع المحادثات في حال اصرار المعارضة على عزل بشار الأسد، أنه سيرسل وفداً الأربعاء. ويقول مبعوث الأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، أن مهمته هي متفائلة وغير قابلة للتجزئة. لكن هذا سيتطلب أكثر من التفاؤل لمعالجة حرب سوريا متعددة الأوجه، لإنهاء المعاناة، ولإصلاح بلد مدمر والبدء في طلب العدالة لملايين الضحايا.

القتال بعيد المنال. ففي الأيام الأخيرة، أدت الضربات الجوية على الغوطة الشرقية التي يسيطر عليها الثوار بالقرب من دمشق لمقتل العشرات. حيث يعتزم نظام بشار الأسد إعادة إحياء كل هكتار من الأراضي التي خسرها بعد الانتفاضة الشعبية في عام 2011 والتي دعت إلى الإصلاح الديمقراطي، بينما رد عليها الدكتاتور باستخدام القوة على نطاق واسع. وفي الشهر الماضي، سيطر التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية على الرقة، “عاصمة” الخلافة المزعومة، بعد حملة قصف مكثف. لكن المعارك مستمرة في الصحراء الشرقية في سوريا على مقربة من الحدود العراقية. وتتنافس القوى الموالية لإيران والموالية للولايات المتحدة على المعالم الاستراتيجية. قد تكون نهاية اللعبة في سوريا قد تقترب أو لم تقترب.

لدى التدخل العسكري لفلاديمير بوتين – الذي بدأ في عام 2015 لإنقاذ بشار الأسد، في جهد مشترك مع إيران – اليد العليا. وقد استفاد من سوء تقدير الولايات المتحدة المتردد لمزيد من المشاركة بعمق. وبعيداً عن تهديدات دونالد ترامب ضد إيران، تبقى السياسات الأمريكية غامضة، وتركز أكثر على مكافحة الإرهاب. الأسبوع الماضي، استضاف بوتين محادثات في سوتشي مع رئيسي إيران وتركيا. وظهر أمام الكاميرات مع بشار الأسد. وفي وقت سابق من هذا العام نظمت روسيا محادثات مع المعارضة السورية في آستانة في كازاخستان. وإنها لعلامة على المشهد العالمي المتغير بأنه تم تهميش الأمم المتحدة والقوى الغربية على حد سواء.

ما الذي تغير الآن؟ بعد سنوات عندما أعاقت موسكو أو عرقلت أي مشاركة من الأمم المتحدة، فمن المرجح أن بوتين الآن يريد دعم الأمم المتحدة من أجل تعزيز مكاسب روسيا. ولدى روسيا مصلحة ساخرة في السعي للتحقق من صحة الأمم المتحدة لخططها؛ لأن الحرب المستمرة تستنفذ الموارد. حيث ستتطلب إعادة بناء سورية مستوى من التمويل لا يمكن لروسيا وحدها تأمينه. العلاقات بين روسيا وتركيا وإيران أقل وضوحاً مما يرغب قادتهما تقديمه. ولا تزال القضية الكردية مثيرة للجدل. وفي ظل هذه الخلفية، تعتقد الدول الغربية، بما في ذلك المملكة المتحدة، أنها لا تزال لديها بعض النفوذ على الموقف. إنه مسار ضيق وصعب. فلا ينبغي أن ينخدع المرء بالوعود، على سبيل المثال، “الانتخابات الحرة”، التي تندرج في إطار خطة تتحكم بها روسيا، لن تكون سوى لعبة ماكرة.

وقد حولت الحرب المستمرة منذ ست سنوات سوريا إلى أرض قفار. حيث نستذكر كلمات المؤرخ الروماني تاسيتوس حول “خلق صحراء وتسميتها بالسلام”. ولا يمكن أن تنتهي نهاية الرهيبة الضربات الجوية والحصار التجويع ومعتقلات التعذيب في الوقت القريب. ولكن للحديث عن “النصر”، كما يفعل بشار الأسد، متحدياً الإحساس بالكرامة. فلا يمكن أن يكون هناك منتصراً في هذه الحرب. ليس بعد وفاة نصف مليون شخصاً، ونزوح ملايين آخرين. لن يأتي السلام المستدام إلا عندما تتاح لجميع السوريين فرصة اختيار من يختارونه بحرية وكيفية حكم بلادهم. وينبغي أن يكون ذلك هو التدبير الذي يتم من خلاله الحكم على الدبلوماسية في نهاية المطاف.

الرابط:

https://www.theguardian.com/commentisfree/2017/nov/28/the-guardian-view-on-syria-putin-tests-the-west

Previous post

ممثل روسيا بـ"جنيف": مصير (بشار الأسد) ليس مادة للنقاش!

Next post

الخميس.. الليرة السورية تراوغ أمام باقي العملات