Home»ثقافة وفن»ثقافة»معرض بيروت للكتاب61.. أسئلة على واقع الثقافة العربية

معرض بيروت للكتاب61.. أسئلة على واقع الثقافة العربية

0
Shares
Pinterest Google+

الفيحاء نت – صفة ثالثة

تتواصل الدورة الحادية والستون من فعاليات معرض بيروت الدولي للكتاب، التي يقوم على تنظيمها كل من النادي الثقافي العربي، واتحاد الناشرين اللبنانيين، حيث تطرح دور النشر العربية والبيروتية والعالمية المشارِكة، العديد من إصداراتها الجديدة، ومعها يتجدد سؤال الثقافة وراهنيته في بناء هوية وطنية قادرة على تحصين مستقبل لبنان من كافة أشكال العنف والانقسام، ولاسيما مع تنامي الإحساس بتراجع القراءة والقراء، وهيمنة التقنيات الرقمية على الورقي، بما في ذلك عمليات القرصنة المنظمة التي باتت تهدد دور النشر العربية الكبرى، في سياق يقنن استعمال الكتاب الإلكتروني، بما يضمن حقوق الناشر والكاتب والقارئ.

لهذا يعد تنظيم المعرض في ظل هذه الغيمات المتناثرة، على الرغم من حمولاتها السياسية هنا وهناك، حدثا حقيقيا من أجل بث الأمل في الأجيال الجديدة في الاحتماء بالكتاب، بوصفه حارسا للقيم الرفيعة، وأمينا على قيم التسامح والاختلاف والحياة المشتركة، خصوصا مع لقاءات مباشرة مع تجارب إبداعية وفكرية ونقدية وفنية لها ثقلها الرمزي في خريطة الثقافة العربية، لما قدمته من أعمال أسهمت، لا محالة، في بناء الخيال العربي، وهو ما يظهر بشكل جلي في الندوات المصاحبة للبرنامج الثقافي الموازي.

فلا غرابة إذًا، أن يمثل معرض بيروت الدولي للكتاب نقطة نور ساطعة بين المعارض العربية، لرمزيته التاريخية التي أعطته حقّ الصّدارة في أن يكون عاصمة دائمة للكتاب العربي.

ومن بين أهم الأسئلة التي تناقشها هذه الدورة تلك الّتي تتعلق ببعض القضايا المرتبطة بإبداعية الصورة السينمائية اللبنانية، والحدود بين الافتراضي والواقعي، وأدب الطفل وجمالياته، في تصوير بدائل ورؤى جديدة يمكنها أن تسفر عن بناء خيال خلاق، وكذلك التفكير في علم لسان المستقبل وضروراته بالنسبة إلى المجتمعات الناهضة، وآليات الخطاب الاحتجاجي، والبحث عن رهانات التنمية من داخل مجتمع الاتصال، ومناقشة فكرة تطرف رواد الإبداع المسرحي.

وقد افتتح المعرض النادي الثقافي العربي من ضمن برنامج نشاطاته بندوة تحت عنوان “لقاء تحية محبة ووفاء لجمال عبد الناصر” لمناسبة الذكرى المئوية لولادته.
إن معرض بيروت الدولي للكتاب نافذة حرة لدعم الخيال العربي في لحظة مفصلية من تاريخه، ولاسيما مع طبيعة الحضور المكثف لأروقة دور النشر، ومن أجيال متعددة، يؤشر على تعلق متواصل بقدرة الكتاب على ترميم جراحاتنا، وزرع مساحات جديدة من الأمل في إعادة التوازن إلى نظرتنا حول الثقافة، باعتبارها وسيلة دفاع عما تبقى لنا، في ظل محاولات محو ذاكرتنا وهويتنا وتعلقنا بقيم الجمال. إنها بيروت وحدها من تصر على جعل الحياة أجمل في شرفات الكتاب والكتابة.

Previous post

د. يحيى العريضي: كيف نحاصر حصار روسيا؟

Next post

سلو: آلاف من مقاتلي "داعش" غادروا الرقة بصفقة سرية