Home»أسرة ومجتمع»أطفال سوريا.. لعبة الموت

أطفال سوريا.. لعبة الموت

20
Shares
Pinterest Google+

سلام أبو شالة ـ الفيحاء نت

طاق طاق طاقيِّه
شبّاكين بِعليِّه
رِن رِن.. يا جَرس
حَوِّل واركَب عَ الفرس
والدِبِّه.. وقعِت بالبير
ولقاها.. واحِد أمير
غمضوا عيونكم يا حلوين..

إنها أغنية أطفال منسيّة غابت مع الرفاق بعيداً كما حُلم المدرسة.
أغنية من بين الكثير من أغاني الأطفال القديمة التي كان يُغنّيها الأطفال السوريين؛ وهم يتحلّقون في باحة المدرسة في فترة الاستراحة عندما كانوا داخل سوريا.
اليوم.. لم تعد تحضر هذه الأغنيات في ذاكرة أطفالنا، وإن تذكَّرها البعض، لكنها تغيب تماماً عن الجيل الذي وُلِدَ في المخيمات وبقي دون دراسة؛وحتى عن الذين وُلِدُوا في دول اللجوء على ثقافات أخرى؛ واندمجوا في مدارسهمالمحلية مع أطفال الدول المضيفة.

ما هي لعبة الموت؟
يلعب الأطفال في العالم أجمع ألعاباً جميلة تُعبّر عن طفولتهم، وتسعد نفوسهم، وتُعزز ثقتهم بنفسهم وتمنحهم احساس السعادة والحبور، لكن ألعاب الأطفال السوريين اليوم تنبع من قلب الموت.. إن لعبة “قتال الشوارع” التي يلعبها الصِبيَة في إدلب وسواها؛ هي تقليد لِمَا شاهدوه من المعارك الموسومة بالعنف والقتل من حولهم.

ولعلّ جُلَّ ألعاب الأطفال في المُخيمات اليوم؛ومن بقي في الداخل السوري تتمحور حول الحرب، فما زالت أصوات القذائف وراجمات الصواريخ والبراميل تؤرق ذاكرتهم الغضة وتثقب طفولتهم بمهماز الخوف.
ثم أنهم ابتكروا لعبة جديدة أخرى نابعة من المُعاناة التي يعيشونها، لتجسد جزءاً صغيراً من حياتهم.. اسموها “لعبة الشهيد” حيث يحملون قطعة خشبية فوق أكتافهم، وعليها أحد الأطفال مُمدداً.. في مشهد تمثيليّ شبيهٍ بتشييع جنازات الشهداء.
وهنالك لعبة ثالثةٌ نابعة من المُعاناة والفَقد تُدعى “لعبة الموت”.. حيث يصنع الأطفال حفرة في الأرض، ويضعون أحدهم في داخلها، ثم يُهِيلون عليه التراب، تقليداً لعملية الدفن التي شاهدوها مراراً وكانت لأفرادٍمن عائلاتهم أو لأحد أصدقائهم.


تأثير الحرب على الأطفال
يسهل الحديث عن الآثار التي تصيب الأطفال السوريين وتبعاتها من الحرب.. سواء عايشوها أو شاهدوها، لكن ماذا عن النفسيّة الهشّة لهؤلاء الأطفال، التي تشكلت ضمن هذا الواقع وتبلورت من المعاناة وصُقلت من الألم وقست معالتجويع والحصار.
إن الآثار السلبية لتلك المشاهد.. لا تنتهي بنهاية مرحلة الطفولة، بل تشكل منظاراً كئيباً يرى الطفل السوري العالم من خلاله، ولأنّ الأطفال لا يفقهون مُبررات الحرب كما يفهمها الكبار، فإنه لا سبيل أمامهم للتعبير عن تأثرهم بما يُعانون ويعيشون ويرون من تلك الحرب إلّا في ممارسة هذه الألعاب، أو بالانطواء والتوحُّد والتوجّس أو التبلّد أو العدوانيّة.
وماذا عن الأطفال السويين الآخرين الذين فقدوا كلّ أسرتهم..؟ يبدو أن واقعنا المُعاش أكثر إيلاماًوتعقيداً من كلّ نظريات التحليل والتنظير؛ ما دامت أبعدَ عن تقديم الحلول.

تقرير مؤسسة  Save the Children
أجرت مؤسسة “أنقذوا الأطفال” الأمريكية بحثها على 450 طفلاً من7 محافظات سورية، فأشارت إلى تعرّض 89% منهم لأنواع مُختلفة من تدهور الصحّة النفسية، وأن 71% منهم يُعانون من التبول اللاإرادي في اليقظة وفي النوم؛ أو في كلاهما معاً.
وكشفت أن ثُلثي أطفال سوريا وبخاصةٍ اليافعين منهم.. قد لجأوا لتعاطي أنواع مختلفة من المخدرات، لمقاومة الضغوط النفسية التي تعرضوا لها، وحذّرت الدراسة من احتمال فُقدان سوريا لجيل كامل من الأطفال في حال استمرار الحرب واستخدامهم وقوداً للصراعات الداخلية.


مواجهة التحديات
يُواجِه الأهل تحدياتٍ جمّة في التعامل مع أطفالهم في ظلّ هذه الظروف، حيث يحتاج الأطفال إلى معاملة خاصة من ذويهم.. سواء أكانوا ضحايا للحرب أم مُجرد متابعين لها.
بعض البلدان أدركت خطورة هذه المسألة فعمدت إلى مساعدة الآباء والأمهات من خلال حصصٍ دراسّية في المدارس.. تهيّئ الأطفال للتفاعل مع الحرب دون صدمات، لكن العائلات السورية تفتقد لمثل هذه البرامج حالياً.

والسؤال الصعب الآن؛ كيف نُسعد الأطفالَ السوريين وكثير منهم أيتام؛ وشريحة كبيرة منهم قد وُلدت في المخيمات أو في بلدان اللجوء؛ وبخاصةٍ إذا كان عدد الأيتام السوريين قد تجاوز 800 ألف يتيم؛ حتى وصل إلى حائط المليون طفل سوري يتيم.
وماذا عن الأطفال المُعتقلين في سجون نظام الأسد؛ والذين يتمُّ تجنيدهم؟!.
قد تكون المواثيق الدولية وحقوق الطفل في ظلّ ما يجري..أشبهَ بكتابةٍعلى الماء؛ بينما يسير أطفال سوريا إلى مستقبلهم حفاةً على الجمرِ وحده!.

Previous post

شاهد.. شابٌّ سوري يُبهر أكاديميين عرب ويحاضر بهم 

Next post

23 ألف حالة... اللاذقية الأكثر سرقة للكهرباء من بين المحافظات