Home»ثقافة وفن»ثقافة»نجم الدين سمّان: عن دكاكين الشاورما الإعلامية.. أيضاً

نجم الدين سمّان: عن دكاكين الشاورما الإعلامية.. أيضاً

16
Shares
Pinterest Google+

نجم الدين سمّان – الفيحاء نت

منذ منتصف 2012 وكلما سمعت أوباما يتحدث عن “الاحتواء المزدوج لإيران” كنتُ أترجمه هكذا: “الاحتواء المزدوج للربيع العربي”؛ رأيت هذا حين كنت في مصر حتى أواخر 2013؛ وكتبتُ عن الاحتواء المُزدوج للجيش الحرّ؛ باحتجاز ضباطه في معسكرات مغلقة؛ وعن استبدالهم بآخرين “إسلاميين متطرفين” أطلق النظام الأسديّ سراحَهُم من سجونه؛ بالتنسيق مع كلّ المخابرات الإقليمية والدولية؛ كما تمّ إطلاقُ “داعش” فيما بعد من جحورها؛ وهو تنسيق لم ينقطع يوماً حتى بالنسبة للدول التي قطعت علاقاتها الديبلوماسية مع النظام الأسديّ؛ وادّعت بأنها ضدّه!.

في تركيا ومنذ 2013.. شهدتُ الاحتواء المزدوج: تمويلاً وتخطيطاً؛ لإعلام الثورة الذي اعتمدَ بأغلبيته على الناشطين الهُواة؛ ثمّ أسموه: “الإعلام الحُرّ”ّ؛ ثمّ “الإعلام البديل” ثمّ فرضوا عليه بسطوة التمويل ما سُمِّيَ ” ميثاق الشرف الإعلاميّ” تحت ذريعة المِهنيِّة والحياد؛ فلم تتحقق المهنيّة لاستبعاد المحترفين من ذوي الخبرة؛ حتى صار كلُّ جالِبٍ للتمويل يُسمِّي نفسَهُ رئيساً للتحرير؛ وبَعدُ لم يكتب سوى ثلاثةبوستاتٍ على صفحته الفيسبوكية!؛ واكتسح الهُوَاةُ المشهدَ حتى بلا تأهيلٍ مُسبَق؛ كما لم يتحقق الحِيَادُ الإعلاميّ.. فسُرعان ما تناقل هذا الاعلام البديل مصطلح “الحرب الأهلية” الذي أطلقته البي بي سي؛ وجرى خلطٌ مقصود في المصطلحات؛ فجرى استبدال كلمة “الثورة” ب “المعارضة”؛ وتمَّ وصف الفصائل كلّها..وعلى اختلاقاتها بالجيش الحرّ!؛ ثم دخل سماسرة الإعلام البديل المُمَوَّل خارجياً في تحالفٍ مفضوحٍ مع أمراء الحرب.. يُسوِّقون لهذا الأميرأو ذاك.. خبرَ تدمير دبابةٍ للنظام مرَّتين أو ثلاثاَ.. من أجل عيون الدعم والتمويل؛ حتى أن مواقع الإعلام البديل.. قد دَمَّرَت للنظام -على شبكة الانترنت فقط- ثلاثةَ أضعافِ ما لديه من مُدرّعات!.

بعدها.. تمّ الحاق أغلبُ هذه الدكاكين الإعلامية بأمراء الحرب؛ أو.. بالتنسيق فيما بينهم؛ بذريعة حماية المراسلين في منطقة سيطرة كلّ فصيل؛ بينما دفع الثمنَ المُراسلون المُستقلّون تهديداً وتضييقاً عليهم واعتقالاً.. وحتى من دمهم!؛فمالَبِثت أغلبُ تلك الدكاكين الإعلاميّة أن تخندقت مع هذا الفصيل أو ذاك؛ وضدّ هذا الفصيل أو ذاك؛ حتى ترسّخت لأمراء الحرب منابرهم الإعلامية؛ فصارت أغلبُ تلك الدكاكين خارجَ التغطية الميدانية الحيّة؛ وباتت تقصّ الخبر وتُلصِقُهُ نقلاً عن مواقع أمراء الحرب؛ ولم تعد صانعةً للخبر وإنما مُجرَّد ناقلٍ له؛ وكانت تصنعُ بعضَه؛ بينما أغلبُهُ..بلا تدقيقٍ؛ وغالباً.. بلا تحرير؛ حتى صار الإعلامُ البديل في حضيضه؛ ثم تقلّصت أو انقطعت عنه ينابيع التمويل تدريجياً؛ كما حصل بالضبط مع الجيش الحرّ؛وهكذا تمَّ تفريغُ الفصائل من الضباط المنشقين واستبدالهم بِمَن لا خبرةَ عسكرية له؛ كما تمَّ تفريغ الإعلام البديل من مُحتَرِفِيه؛ ثمّسيتوقف أغلَبُهُ خلالَ عامٍ على الأغلب؛ ويتبخّر أرشيفه بضغطة زر.. كما حصل لأغلب فيديوهات الثورة السورية على شبكة الانترنت؛ ولن أحزن سوى على 10 % من محتواه.
ثم ستأتي شركات إعلاميّة إقليميّة ودوليّة مُعَولَمَة..وقد بدأت تأتي بالفعل؛ لتُطِيحَ وسطاءَ وسماسرةَ الإعلام السوريين؛ ولتُشرف هي بنفسها على مواقع إعلامية جديدة.. بلبوسٍ جديد؛ يكون فيها “الإعلاميّون” السوريونَ مُجرَّد مُتعاقِدِين؛ فتنطِقُ هي-وليس نحن مع كلِّ عِلَلِنا الإعلامية!- بلسان السوريين في المرحلة الانتقالية التي تتضمّن تعويمَ الطاغية ونظامَهُ الأمنيّ وفلولَ جيشه.
سيُشارِك في هذا أيضاً.. كلّ من لديه استعداد للتغيير من “الإعلاميين” الذين فَرَّخَهُم الإعلام البديل طوال 6 سنوات.


أعرفُ بأنّ كثيرينَ سيُناكِفونني: – لكنك لم تذكر الإيجابيات؟!.
بينما هي نادرةٌ.. فلا استطاع ذاكَ الإعلامُ مُخاطبةَ الرأي العام العربيّ؛ ولا استطاع التواصل مع الرأي العام العالمي؛ فبقي محصوراً بجمهوره.. يقول لهم بأنّ ثورتهم بخير.. وستنتصر.. الخ؛ ويتناقل أخباراً غيرَ موثوقٍ بها؛ بل يتناقل أخبارَ غُرَف الذباب الإلكتروني الأسدي.. دونما تدقيق؛ وحتى بلا تعليقٍ.. حتى لايخدشوا حياءَ الحِيَاد الإعلاميّ في ميثاق “الشرف”!؛ ولن أضرِبَ أمثلةً فهي أكثر من أن تُحصى وأقلُّ شأناً من أن تُذكرَ الآن؛ بل يعرفها الجميع؛ لكنها خلقت التباساتٍ حتى عند جمهور الثورة ذاته؛ وأمدَّته بآمالٍ كاذبة عن سقوطٍ وشيكٍ للاستبداد؛ حتى أن انشقاق فاروق الشره للمرة الأولى بعد المليون!.. قد صار نكتةً سمجة؛ وما فتِأت مواقع تلك الدكاكين تتناقلها حتى الآن: انتظروا إطلالته في سوتشي!.
الإيجابيات أقلّ بكثيرٍ.. وبكثير جداً؛ من سلبيات دكاكين الشاورما الإعلاميّة؛ بل إنها لا تشفع لأحداها فتُدخِلها إلى الجنّة؛ وتترك إحداها خارجاً؛ بينما تتوقللفردوس الإعلاميّ المفقود!.

سيتساءل آخرون: أمَا مِن بديل؟!
فأتذكر ندوةً أنجزها الائتلاف العتيد لتطوير الإعلام البديل؛ كلَّفته ما يُقارب 100 ألف دولار؛ ثم وُضِعَت توصياتها في دِرج المسؤول الإعلاميّ الائتلافيّ العتيد العنيد الفريد من نوعه وجنسه؛ ليتمَّ تناسيها لصالح دكانته.
لكنّي أتذكّر..منذ أول لقاء لي بزملاء المهنة أواخر عام 2012 في القاهرة؛ بأنِّي اقترحتُ ان نبدأ إعلاماُ تطوعياًحتى يقف على قدميه؛ ثم نعلنَ عن تمويلٍ سوريٍ مَحضٍ عبر شراء أسهمٍ مٌؤجَّلةٍ أرباحُها..حتى يقف المشروع على قدميه؛ فثمَّة أكثرُ من طريقة للتمويل الذاتي عبر الإعلانات والفيديوهات المُصوّرة وتصدير التقارير؛ وعقد اتفاقات شراكة مع وكالات الأنباء والفضائيات.. الخ.
كما طالبَ بعضُ زملائي بتأسيس مؤسسة إعلامٍ مركزية؛ فلم تستمع دكاكين الشاورما الإعلامية لكلّ هذا؛ فقد دار السِيخُ.. وبدا ضرب الشيش؛ ونَزَّ الدهنُ على الصواني وأكمام قمصانهم؛ حتى انتبهَ دهاقنةُ ميثاقِ”الشرف” الإعلاميّ فجأةً.. إلى انقطاع تزويدهم بالفراريج!.

Previous post

بينما أكدت تبعيتها لـ (المؤقتة)... (حكومة الإنقاذ) تعين رئيساً لجامعة حلب الحرة

Next post

سميرة المسالمة: تركيا واضطراب الأجندات في أستانا وسوتشي