Home»د.رياض نعسان آغا»د. رياض نعسان آغا: بين سوتشي وجنيف

د. رياض نعسان آغا: بين سوتشي وجنيف

3
Shares
Pinterest Google+

د. رياض نعسان آغا – الاتحاد

لم يعد خافياً أن روسيا تراجعت عن بيان جنيف 1 الذي صاغته يد روسية أصلاً، كما صاغت القرارات الدولية المتلاحقة التي باتت الملاذ القانوني الوحيد للسوريين الذين باتت مطالبهم تنفيذ قرارات مجلس الأمن راضين بها، رغم أنها تدعوهم إلى شراكة مع النظام الذي طالبوا بإسقاطه، وكان مطلبهم الأهم أن يحاسب المجرمون وأن ينتحى الأسد بوصفه مسؤولاً عن الدمار الشامل الذي حل بسوريا، لكن المجتمع الدولي بدا غير مهتم بتنفيذ قراراته، مكتفياً بتصريحات إدانة فقدت حضورها العملي، بل إن بعض هذه التصريحات تغير بعدها الأخلاقي حين وجد بعض القادة أن عدوهم هو «داعش» فقط، وليس الأسد الذي يقتل شعبه، وفهم السوريون من هذه التصريحات أنها تفويض للأسد بقتل من يريد ما دام المقتول سورياً.

ونفهم أن المجتمع الدولي بعظمة حضوره بات يخاف من المارد الروسي الذي صعد عسكرياً على مبدأ عبر عنه الشاعر الجاهلي ( خلا لك الجو فبيضي واصفري )، فأمام التردد الأميركي تمكنت روسيا من إنشاء سلسلة قواعد عسكرية ضخمة في سوريا، وبات لها موقع متقدم على شاطئ المتوسط، وأمسكت بقبضة فولاذية صلبة على عنق سوريا، ومنحت حضورها شرعية (غير قانونية) عبر موافقة الأسد الذي فقد شرعيته بعد سلسة الجرائم التي ارتكبها، لكنه منح روسيا وإيران امتيازات وصلت إلى حد التخلي الكامل عن السيادة الوطنية، وقد لاحظ العالم كله هذا التخلي في طريقة استقبال بوتين له في قاعدة حميميم التي باتت روسية.

وإزاء تنامي شعور روسيا بنشوة الانتصار على الشعب السوري المنتفض، بدأت تعلن أن بيان جنيف 1 صار قديماً، وهي بذلك تنسف الرؤية الدولية التي استندت إليها قرارات مجلس الأمن الخاصة بالقضية السورية، ولقد مارست روسيا ضغوطاً لتفكيك المعارضة السورية، وأصرت على دخول ممثلين لها سمتهم ( منصة موسكو) لأداء دور في نسف بيان جنيف، وتم ضمهم إلى هيئة التفاوض الجديدة، لكنها فوجئت بأن السوريين يتمسكون بحقوق شعبهم، وأن المملكة العربية السعودية لم تمارس ضغطاً عليهم لإجبارهم على القول ببقاء الأسد رئيساً للمرحة الانتقالية، حيث ظهر بيان الرياض 2 متماهياً مع بيان الرياض 1، وقال أشقاؤنا السعوديون بوضوح ( إنهم يدعمون خيارات الشعب السوري )، ولئن كانت الدول العربية الداعمة لهذا الشعب تريد أن ترى حلاً سريعاً للقضية السورية فإنها لا تقبل أن يظلم هذا الشعب وأن يقهر ويجر مرغماً إلى معتقل كبير سيعيد النظام إنتاجه.
وقد أدركت روسيا أن ما تطلبه من تركيع الشعب السوري هو مطلب عسير، فلم يعد لدى السوريين ما يخسرونه، وقد بات 15 مليوناً منهم مشردين بلا وطن، تكتظ بهم مخيمات اللجوء، أو هم لاجئون في أوروبا وسواها من أصقاع الأرض، أو هم ضيوف مؤقتون في الدول العربية والصديقة، وهم لا يريدون أن يكونوا عبئاً على هذه الدول، لكنهم يدركون أن العودة إلى سوريا عبر تقبيل «البوط» العسكري، كما اشترط النظام، تعني دخولهم في إذلال مريع، وأنهم سيلاقون من العقاب والتعذيب ما لا يطاق، ويدركون كذلك أن أي حل يعيد إنتاج النظام سيعني استمرار الصراع لمئة عام على الأقل، بحيث تبقى سورية ساحة دم ودمار، وستكون بالرغم عنها ساحة إنتاج جديد للإرهاب.

وقد تقصد الروس إفشال مفاوضات جنيف حين لم يضغطوا على النظام للقبول بالقرارات الدولية، وقد اشترط وفد النظام في الجولة الثامنة أن تتراجع المعارضة عن بيان الرياض 2، وعن أي حديث حول رحيل الأسد، مع أن وفد النظام ذاته لم يعلن مثل هذا الموقف في الجولات السابقة رغم كون بيان الرياض1 أعلى سقفاً وأوضح تعبيراً عن موقف المعارضة من مستقبل الأسد، فإن روسيا أرادت أن تنقل مفاوضات جنيف إلى سوتشي، وبدأت تحاول إقناع السوريين بأن سوتشي رديف لجنيف، وأنها تريد مظلة الأمم المتحدة، وكان جواب المعارضة (إذا كانت سوتشي متابعة لمفاوضات جنيف وتحت مظلة الأمم المتحدة فما الداعي إذن لعقد مؤتمر سوتشي؟)، لكن روسيا تريد تهميش وفد المعارضة وهيئة التفاوض عبر تظاهرة سياسية تحشد لها ألفاً وسبعمائة شخص يضيع وفد التفاوض بينهم، وجل المدعوين باسم المعارضة هم ممن تم تصنيعهم في الداخل، وسيكون هدفهم في سوتشي ترسيخ النظام والدفاع عن بقاء الأسد رئيساً، وستكون المفارقة أنهم يحسبون على المعارضة.

ويدرك العالم كله أن سوريا لن تصل إلى الاستقرار ولن يتوقف شلال الدم فيها، مادام نظام الديكتاتورية قائماً فيها، وما دامت إيران تحقق طموحها التوسعي الفارسي القديم، وما دامت روسيا تبحث عن حضور عسكري دولي على حساب حقوق الشعب السوري، ومادام المجتمع الدولي يتخلى عن دفاعه عن حقوق الإنسان وعن الشعوب التي تطمح للحرية والديموقراطية.

Previous post

“Deutsche Frau gratuliert einen Syrer mit “selbe scheiße Assad & Isis

Next post

رأس النظام يأكل السكاكر على روح الطيار القتيل باسم غصن