Home»مقالات رأي»براء الجمعة: الشعب الإيراني ينتفض

براء الجمعة: الشعب الإيراني ينتفض

1
Shares
Pinterest Google+

براء الجمعة – الفيحاء نت

لإدراك الاحتجاجات التي بدأت الخميس 28 ديسمبر في جميع أنحاء إيران وما زالت مستمرة وآخذة بالتوسع، هناك العديد من الأسئلة علينا طرحها: لماذا في هذه المرحلة؟ ماهي المطالب؟ هل هذه الاحتجاجات لأجل غلاء الأسعار والفساد الاقتصادي؟ إلى أي مدى الوضع المعيشي له دور محوري في هذه الاحتجاجات؟ ما هو الرابط المشترك بين جميع المتظاهرين في جميع أنحاء البلاد؟ ماهو تعاطي المجموعات والحركات السياسيمع هذه الاحتجاجات ولماذا؟

لماذا الآن:
من الممكن أن غلاء الأسعار والميزانية والأزمة المصرفية وعدم دفع وسداد رواتب المتقاعدين والعاملين في الدولة في الموعد، إضافة لذهاب معظم خيرات البلاد لتمويل القوى العسكرية والأمنية والباسيج، كل هذا أدى إلى تراكمات في الشارع المحتقن والذي انفجر في الأسبوع الأخير من 2017 ولم يكتف بالاعتراض والاحتجاج على الوضع الاقتصادي التعيس، بل أخذت الاحتجاجات منحى سياسي آخر.
الشعارات التي رفعها ورددها المحتجون تشير إلى اعتراضهم الشديد على الوضع المعاشي المذري، وأنهم لم يلمسوا أي تغيير جدي وحقيقي في سياسات الحكومة ووعودها المتكررة في تحسين الأحوال الاقتصادية، فققد طفح الكيل ووصلوا إلى حالة ميأوس منها.

لقد انتخب الايرانيون حسن روحاني لولاية رئاسية ثانية العام المنصرم بعد ثمانية أعوام من حكم الرئيس أحمدي نجاد الذي ساق البلاد لوضع اقتصادي هو الأسوء في تاريخ ايران، لذلك اختار الشارع روحاني رئيساً إصلاحياً للبلاد على أمل بعض من التغيير الموعود من قبل الإصلاحيين وخاصة في مجال الاقتصاد.

لكن الشارع شعر بخيبة أمل فائقة مرة أخرى فالوضع الاقتصادي لم يبق على ما هو بل أخذ بالتدهور، والاقتصاد بيد الحاكم الفعلي في ايران الولي الفقيه علي خامنئي ومؤسساته العسكرية والأمنية المهيمنة على كل خيرات البلاد، وليس بيد البرلمان ولا الحكومة ولا الرئيس، إنهم مجرد دمى.

رغم الحالة الاقتصادية الأسوء للشعب الإيراني وعدم اكتراث السلطة لها، احتفلت السلطات في الأشهر الأخيرة بإدعائها النصر المزعوم الذي حققته على داعش في المنطقة، وأن المنطقة لن تتخلص من الإرهاب دون الحضور الفعال للسياسة الإيرانية،
ولايخفى على أحد تورط الحرس الثوري وكبار الضباط الإيرانيين في جرائم المنطقة وعلى وجه الخصوص في سوريا، زادت هيمنة المؤسسة العسكرية التابعة لولي الفقيه، بل تم حصولهم على امتيازات ومكاسب إضافية من بينم الولي الفقيه، نتيجة لذلك رفعت العديد من الأصوات المعترضةصوتها مطالبة بالمحاسبة وأن يتخلى هؤلاء اللصوص عند وصاية الله في الأرض ونهب ثروات الشعب الإيراني.

المطالب والتوجه في هذه الاحتجاجات:
الاحتجاجات التي انطلقت من شوارع مدينة مشهد الخميس ۲۸ كانون الثاني ۲۰۱۷ وتوسعت على الفور في اليوم ذاته لتشمل مدن ومناطق أخرى: يزد، كاشمر، نيشابور، شاهرود، وانضمت إليها في اليوم التالي: كرمانشاه، طهران، قوجان، قزوين، خرم آباد، اصفهان، اهواز، زاهدان، رشد، قم..  لم يكتفِ المحتجون بترديد شعارات ممتعضة من الفساد الاقتصادي وغلاء الأسعار وارتفاع معدل البطالة، بل رفعوا سقف المطالب والشعارات إلى أعلى مرتبة وهي تغيير نظام الحكم الديني المستبد.

وأبرزالشعارات:
(الموت للديكتاتور – الموت لروحاني – اطلقوا سراح المعتقلين السياسين – لا غزة لا لبنان أرواحنا فدا إيران – انسحبوا من سوريا ثرواتنا نحن أولى بها – لاتخافوا لاتخافوا ايد وحدي ايد وحدي… ).
شعارات صدح بها المؤيدون لنظام الشاه: (روحك مازالت حية متقدة يارضاشاه – نحن أبناء كورش: الأب الروحي للعرق الفارسي..)؟
شعارات العدالة: (أكبر غلطة ثورتكم الدينية – انتم الروحاني ونسرقتم الشعب – كفاكم ادعاء تمثيلا لاله في الارض – ياشرطي اذهبوا لالقاء القبض على اللصوص الحقيقين – يكفي متجارة بالدين)

إضافة الى شعارت أخرى تطالب بالإصلاح والتغيير العاجل..

الاحتجاجات التي عمت البلاد هذه المرة شارك فيها كثيرون مؤيدون لنظام الحكم، ممايؤشر على صعوبة تعامل للسلطات معها والقضاء عليها بوقت قصير، يشارك في هذه الاحتجاجات والتظاهرات طبقات وشرائح مختلفة من الشعب الإيراني، لكن أغلبية المشاركين في الاحتجاجات يغلب على شعاراتهم ومطالبهم تحسين الوضع المعيشي.

رد فعل الدولة:
يرى الإصلاحيون أن الاحتجاجات مؤامرة يقف وراءها فلول الرئيس السابق المعارض: محمد خاتمي، وتم التخطيط لها مسبقاً من قبل: اسحاق جهانكير لتقويض الحكومة بالكامل، ويرفع هؤلاء شعارات ضد الحكومة والنظام الديني.
الأصوليون المناصرون للرئيس روحاني في مشهد وقم معترضون على السياسات الاقتصادية الفاشلة للحكومة لكنه لا يرفعون شعارات ضد النظام الديني الحاكم ولا شعارات تؤيد عودة نظام الشاه، أما ثلة من المحافظين يرجعون هذه الاحتجاجات لفشل دولة الرئيس روحاني في التعامل مع الوضع الاقتصادي ويحملونه المسؤولية، في المجمل لا تزال الأحزاب السياسية تنظر لما يحصل على أنه احتجاج على الوضع الاقتصادي وليس له بعد سياسي، ولا ترى فيه خطراً على النظام الديني القائم، ومن السهولة التعامل مع هذه الاحتجاجات، كما وسبق للسلطات إخماد العديد من الاحتجاجات المشابهة في العقد الأخير.

ماهية وطبيعة هذه الاحتجاجات: اليأس من الإصلاح والتغيير:
إذا وضعنا جانباً نظرية المؤامرة وأصحاب الفتنة والأعداء المتربصين الذي يصدح بها الخطاب الرسمي وأئمة المساجد ليلاً نهارا، وليس لهذه النظرية اي انعكاس على أرض الواقع، وفيما يخص الاحتجاجات القائمة الآن يمكنا طرح ثلاثة فرضيات:
احتجاج عام على الفساد الاقتصادي والبطالة المرتفعة

الاعتراض على سياسة التقشف المعيشي المتبعة من قبل الدولة..
الاعتراض والاحتجاج على الاستبداد الديني..
وهذا ما تم ملاحظته من خلال الشعارات التي رفعت، الاحتمال الثالث له الأغلبية على الاحتمالين الأول والثاني.

وإذا ما تعنتت الحكومة في عدم الاستجابة لمطالب المحتجين وعلى رأسها النظر العاجل والاستجابة السريعة في الوضع الاقتصادي، فمن المرجح انضمام أطياف واسعة من الشعب الإيراني لهذا الاحتجاج واتساع رقعته وارتفاع مستوى مطالبه أكثر فأكثر.

إذا ما قارنا هذه الاحتجاجات مع الاحتجاجات التي حصلت في ۱۹۹۸ ومع الحركة الخضراء في ۲۰۰۹، نلاحظ أن مشاركة شتى أطياف وطبقات المجتمع الإيراني في احتجاجات 2017 أكثر بكثير عما سبق، ويعود ذلك ليأسهم الكامل من الوعود المتكررة الزائفة في تحسين الوضع الاقتصادي، وهم يعاينون هذا الفساد عن كثب، وذهاب معظم ثرواتهم لدعم منظمات وميليشيات خارج بلادهم ذات طابع مذهبي طائفي.

وأكثر ما نجح به روحاني وحكومته هو إملاء الوعود تلو الوعود الزائفة في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية خلال دورة حكمه السابقة والحالية، دون أن يكون هناك أي أثر عملي وواقعي لها، ونتيجة هذه السياسة المحلية والخارجية ازدادت نسبة النفور والضجر والتذمر لدى الشعب.

رجال الدين وليس النظام الإسلامي:
نظراً لقوة وهيمنة رجال الدين الشيعة في البلاد وفساد مؤسساتهم والعاملين فيها، كان المتوقع أنهم الهدف الأول المستهدف من قبل المتظاهرين، يبدو أن الشعب الإيراني بعد أربعة عقود من منحه الفرصة تلو الأخرى لرجال الدين كي يستيقظوا من نومهم الديناصوري (العداء مع العلم والعقل والبشرية) وملء جيوبهم المتخمة، كما لم يكن هناك أي تهديد أمني يهدد البلاد طوال العقود السالفة رغم سياسة رجال الدين الموعزة دائما لذلك الخطر.
يرى الشعب أن جميع الفرص استنفذت وحان الوقت للفرصة العظيمة للرد على هؤلاء تجار الدين وتغييرهم، اليوم يتشابك رجال الدين مع الحكومة في كل شيء، ولم يعد أي شخص قادر في إيران أن يفصل بين الاثنين للمحاسبة، وأي شعار واعتراض على أحدهما فهو في الواقع يستهدف الاثنين، اليوم الروحانيون يتدخلون في كل شيء في كل شرايين الحياة ومصادر الخيرات من نفط وغاز ومعادن وحتى الصادرات والواردات.

قبل وصول رجال الدين للسلطة حذر العديد من النخب الايرانية من ذلك، حيث لا يمكن لرجالات الدين قيادة الحكومة والبلد، وعلى الشعب أن يعي ذلك، حتى أن الكثيرين من الأوفياء والمناصرين لنظام ولي الفقيه أخذوا يدركون ذلك مؤخرا ويتذمرون من الروحانيين وأفكارهم وفسادهم ، وعدم الشفافية والوضوح في كشف الميزانية التي يحصل عليها هؤلاء من قوت الشعب.

لم يكن الروحانيون هدفا مباشراً في كل الاحتجاجات السابقة، في الثمانينيات حركة مجاهدي خلق المعارضة جعلت من حكومة الخميني عدواً لها وليس الدولة الدينية، في التسعينيات طالب الإصلاحيون بإعادة النظر في الأمور الفقهية والفقهاء، وليس تنحية وتغيير الدولة الدينية، وفي كل حركة سياسية وشعبية كان معظم المحتجين يطالبون بتغييرات سياسية واقتصادية ولم يكن ذاته النظام الديني وتغييره هو الهدف المباشر الواضح والصريح والكلي، إلى يومنا هذا ما زال رجال الدين الروحانيون هم المهيمنون على كل مفاصل البلاد، ولكي يكون الشعب الإيراني قادراً على تغيير نظام الحكم الديني المستبد يحتاج لثورة كبرى بكل ما تعنيه كلمة ثورة وانضمام الجيش والقوى الأمنية إلى صفه ، وهذا يبدو على المدى المنظور أمراً صعباً للغاية.

يكفي الشعب الإيراني أنه عرف حق المعرفة وشعر بعمق خطر استمرار حكم رجال الدين في حكم بلدهم الغني حضارة وتاريخا وثقافة ومعرفة، نعم إنه شعب يستحق الحياة وسيبقى يحاول وينتفض حتى ينتصر.

Previous post

شبيحة طرطوس تمتهن السرقة والخطف وتجارة المخدرات

Next post

بالأسماء.. إعلام النظام ينعى 18 عنصراً في حرستا