Home»بوست»د. رياض نعسان آغا: خلاصة سوتشي (مجرد سؤال)؟

د. رياض نعسان آغا: خلاصة سوتشي (مجرد سؤال)؟

0
Shares
Pinterest Google+

د. رياض نعسان آغا – فيسبوك

الفقرة الأهم في بيان سوتشي المسرّب ، ولا أستبعد أن تكون صحيحة تقول ما يلي :

(نحن ممثلي شعب سوريا الأبي، الذي نجا بعد الحرمان وقمع الإرهاب الدولي، نعلن تصميمنا على استعادة الرفاه والازدهار لوطننا، وليعيش كل منا الحياة المريحة التي يستحقها.

لتحقيق هذا الهدف اتفقنا على تشكيل لجنة دستورية بمشاركة وفد حكومة الجمهورية العربية السورية، ووفد يمثل طيفاً واسعاً من المعارضة السورية للتحضير لتعديل الدستور كمشاركة في العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة ووفقاً لقرار مجلس الامن رقم 2254.

ندعو الأمين العام للأمم المتحدة ليوجه مبعوثه الخاص إلى سوريا للمساعدة في ترتيب عمليات اللجنة الدستورية في جنيف.

سوتشي 30كانون الثاني/يناير) 2018

———–

أتساءل هل نحتاج نحن السوريين إلى مؤتمر ضخم يعقد في سوتشي لنصل إلى تشكيل لجنة دستورية؟

إذا كان هذا المؤتمر سيستبعد مناقشة موقع الرئاسة، وسيستبعد تشكيل هيئة حكم انتقالي، ولا يوجد في بيانه (المسرب) أي تعبير يشير إلى أحقية الثورة ومطالبها سوى كلمة (الحرمان) ولا يتحدث عن استبداد السلطة الأمنية التي أوصلت البلاد إلى كل هذا الدمار، وعن ضرورة إعادة هيكلتها، فأي إنجاز سيحقق سوتشي من حوار وطني يملأ قاعته مؤيدو النظام، ومئات من معارضات هشة صنعتها أجهزة النظام؟ من يضمن ألا تكون لجنة دستورية هدفها أن توافق على مسودة الدستور الذي صاغته روسيا؟

لقد سبق لي ولمجموعة من أصدقائي أن طرحنا اعتماد دستور 2012 مع إجراء تعديلات جوهرية عليه، للتخلص من احتمال الوصول إلى دستور يقسم البلاد إلى حكومات وبرلمانات محلية تشغلها صراعاتها لاحقاً، وهي لم تكن هدفاً من أهداف الثورة، ولم تكن قضية حقوق الأقليات يوما ما قضية إشكالية في سورية، لقد قامت الثورة للبحث عن حقوق السوريين جميعاً ولإحلال مفردة (المواطنة) في عقد اجتماعي جديد، وكانت الأكثرية هي الشريحة الأكبر التي وقع عليها قبل سواها ظلم أوصلها إلى الثورة، وما يطرحه الدستور الروسي لا يذكر شيئاً عن حقوق هذه الأكثرية المسحوقة بينما يركز على حقوق الأقليات وكأن الأكثرية هي التي كانت تحكم على مدى خمسين عاماً الفائتة!!

أنا شخصيا (ضمن الظرف المتاح) مع دستور 2012 (وأعترف بأنني أتمنى استعادة دستور 1950 ولكني أدرك أن هذا صار بعيداً) ولكني لدى دراستي لدستور 2012 أجد أنه (بعيداً عن المواد المطلوب تعديلها وهي المفصلة على قياس رئيس أوحد) أعلن أنه بعد التعديل لبعض فقراته من أفضل الدساتير التي تحافظ على سورية بلداً موحداً، ولا يقسّم سورية، وأما أنه من صنع النظام  فيكفي أن تعدل فيه ست مواد أو سبع كي يكون حلاً يجنبنا دساتير تأخذنا إلى طائفية سياسية، كالتي في لبنان، أو إلى صراعات لاتنتهي كالتي في العراق..

أدعوكم إلى أن نقطع الطريق على سوتشي، بل وعلى اللا ورقة الأمريكية.. لا نريد أن يضع الآخرون لنا دستورنا.. ولا تحكموا على دستور 2012 لمجرد أن النظام وضعه.. فإذا عدلنا بضع مواده ستجدونه دستوراً مقبولاً.. ولا أحد سيمنع السوريين بعد الوصول إلى الحل السياسي من أن يشكلوا لجنة دستورية في ظل استقرار وهدوء وأمان من أن يصوغوا دستوراً جديداً (على مهلهم) دون أي تدخل دولي..

حين يصير لدينا برلمان ستكون فيه بالضرورة لجنة ستورية، وسيكون من حقه أن يعيد النظر في الدستور..

مشكلتنا مع دستور 2012 أنه يحتاج إلى مادة جوهرية تحمل أثراً رجعياً في مدد رئاسة الجمهورية، فليس منطقياً أن يكون الرئيس الحالي قد وضع مادة تسمح له شخصياً بأن يعدّ مدة ولايته من الصفر بعد أن حكم البلاد 18 عاماً..

أعتقد أنها تكفي، حتى لو غضضنا النظر عما وصلنا إليه..

ويجب أن تشمل التعديلات صلاحيات الرئيس.. فليس معقولاً أن يتفرد بمصير الشعب كله رجل واحد.. يرأس الحكومة والجيش والقضاء الأعلى ويحل البرلمان حين يشاء، وله أن يصدر المراسيم والقوانين في غياب البرلمان، وله الأمر كله، حتى في أن يأمر الجيش الوطني وأجهزة الأمن الوطنية بهدم المدن وقتل الشعب في دولته ولديه قانون يعفيهم من المساءلة عن أي جرم يرتكبونه؟

أضع هذا المقترح مرة ثانية أمام هيئة التفاوض وأمام كل السوريين، وأرجو مناقشة موضوعية هادئة بعيداً عن التخوين والسباب والشتائم التي يلجأ إليها من لا يحبون الحوار.. ومن لا يجيدونه..

وأستغرب أنني لم أجد تجاوباً جاداً مع هذا الطرح، لافي القبول ولافي الرفض.. وقد سبق أن قدمته باسم مجموعة من السوريين ذوي الكفاءة والفكر، في مقال لي في صحيفة الاتحاد، ثم في حديث تلفزي على قناة الحدث..

وهو في النهاية مجرد سؤال، واقتراح ..

 

Previous post

هيئة التفاوض تطالب الأمم المتحدة بوقف الهجمات على الغوطة بشكل فوري

Next post

(باب الهوى) يستأنف عبور مسافري (الترانزيت) غداً