Home»ثقافة وفن»نجاحات السوريين في المنافي: جهاد المفلح وفرقة إنانا

نجاحات السوريين في المنافي: جهاد المفلح وفرقة إنانا

0
Shares
Pinterest Google+

الفيحاء نت – مشعل العدوي – جيرون

في بيئة يُعدّ فيها الفن شبه جريمة، والرقص محرّمًا.. العادات والتقاليد قد تجعل الآباء يطردون أبناءهم من المنزل، لمجرد معرفتهم أن ابنهم يمارس هواية الرقص. في زمن العتمة، كان هنالك من يقبض بيديه على شمعة صغيرة، يحميها من هبوب الريح، وينير بها دربًا مظلمًا.. يتسم بالفرح مرة وبالأحزان مرات.

طموح شاب بدأ يافعًا بولعه بالفن والرقص الشعبي المتوارث، وللمفارقة هو مسموح للمشاركة فيه في الأفراح والمناسبات الخاصة، وممنوع مزاولته كمهنة أو اختصاص. بدأ الشاب بضرب الأرض، في ما يسمى (الدبكة)، وهو موروث شعبي لمنطقة بلاد الشام وبلاد أخرى. كان كغيره من الشباب لديه الأقدام نفسها، لكن المختلف عنده كان العقل والفكر الذي آمن بشروق شمس جديدة وفجر مختلف. آمن أن الفن لا بدّ له من أن ينتصر وأن الحب سيتغلب على الكراهية.

جهـاد مفـلح اسمٌ لمع في سورية في العاصمة دمشق، لينضم بعد تجاربه المتعددة إلى الفرقة الوطنية السورية (زنوبيا) التي تقدم الموسيقى والغناء والرقص. اسم لمع كراقص، ثم كراقص أول ومدرب ومصمم. في ذلك الوقت، لم يكن هنالك مدارس للباليه في سورية؛ ما جعله يسافر إلى (لبنـان) ليكمل دراسته، وينهل من مدارسها المتعددة في اختصاص رقص الباليه، أمضى نحو سبع سنوات كراقص في أهم فرقة راقصة في لبنان تسمى (كراكلا)، ليعود به الطموح مجددًا إلى مدينة دمشق، ويبدأ مشروعه الجديد (إنـانـا) في عام 1998، لتولد فرقة مسرحية راقصة، تأسيسًا وتدريبًا وتقنيةً عالية، ثم لتقدم باكورة أعمالها بعرض فني بعنوان (هواجس الشام) الذي كان بصمة في المسرح السوري المعاصر، وتم عرض هذا العمل على مدار عامين، في عموم سورية وخارجها، وعمّمت وكالة (رويترز) العالمية صورةً لإحدى اللوحات الراقصة للعمل. كان الأمر مخاضًا صعبًا وقاسيًا، في المحافظة على النجاح والاستمرارية، لشابٍ لم يكمل ربيعه الثلاثين بإمكانات ذاتية وبشكل عصامي، كان الأمر كالسباحة عكس التيار، ولكنها كانت الخطوة الأولى في مشوار الألف ميل. نال عرض الفرقة الأول اهتمامًا ثقافيًا وفنيًا، وأبرز الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب أهميةَ التجربة وتفردها ونجاحها، حتى أصبحت حديث الشارع، حيث كان هنالك إجماع من الجمهور والنقاد، على تألق وتميز الفرقة التي تابعت نشاطها، وقدمت عرضًا جديدًا بعنوان (أبناء الشمس)، ثم (جوليا دومنا)، في اهتمام شعبي ورسمي، وبدأت الشخصيات الفنية والثقافية تتسابق لحضور فعالياتها، وبدأت الشخصيات المرموقة من وزراء وسفراء ورؤساء وملوك بحضور عروضها، وكان لها شرف المشاركة في تقديم حفل الافتتاح لأول دار أوبرا في سورية، بعرض (ليلة مرصعة بالنجوم)، كما قدمت عروضًا فنية متنوعة (أجراس القدس الدمشقية – حكاية بطل – عاشقات المجد – عين اليقين – ليالي أحمد بن ماجد – شام شريف – زنوبيا – رواحل – رايات – القلعة يرحلون ونبقى – رياح الجنوب – السندباد – أمير البحار – الملكة ضيفة خاتون – عمان الوعد والترحاب – الأمير الصغير – صقر قريش – صلاح الدين الأيوبي – بيت الحكمة – ابن بطوطة – الظلال – قوافل النور) وغيرها من الأعمال والمشاركات في افتتاحات عروض فنية ضخمة.

الأعمال الفنية المسرحية الراقصة التي قدمتها الفرقة كانت خلاصة تجارب لفنانين، آمنوا بالعمل الفني، وكانوا متميزين باختصاصاتهم (النص الأدبي – الشعر – الموسيقى – الأزياء – الديكور – الإضاءة – الراقصين – خبراء الرقص) جميعهم كانوا يعملون، منذ البدايات، لتصبح (إنـانـا) مؤسسة متكاملة للإنتاج الفني الراقي.

أما السمة الأبرز، فكانت السيدة ألبينا بيلوفا التي كانت خبيرة الرقص الأولى، في مدرسة الباليه التي تأسست حديثًا في دمشق، وقد أتت من (روسيا) لتشارك فرقة (إنانا) في تأسيسها وأولى خطواتها ومسيرتها، كمدربة وخبيرة وراقصة أولى، منذ البدايات حتى الآن.

عملٌ دؤوب وجهد مستمر ومتواصل شاركت به فرقة (إنانا)، في العديد من المهرجانات الفنية والثقافية، وفي العديد من دول العالم كـ (الصين – روسيا – مصر) كمّا قدمت عديد حفلات الافتتاح في المهرجانات المحلية والعربية (سورية – سلطنة عُمان – تونس – قطر)، بمختلف الأجيال والشباب الذين انضموا إليها، ليصبح عددهم أكثر من مئتي راقص وراقصة، كانت (إنـانـا) تسعى للانفتاح نحو الآخر، في دمشق كانت انطلاقتها لتتوسع فيما بعد، وتعلن افتتاح فرعها في (قطر – الدوحة) ثم افتتاح فرعها الجديد في (الإمارات العربية المتحدة – دبي). عشرون عامًا على انطلاقتها المحلية والعربية والمشاركة في المهرجانات العالمية، وها هي الآن تفتتح فرعها الجديد في (كنـدا)، في استقبالها للعام الجديد 2018.

(إنـانـا) بدأت فرقة راقصة، خرّجت أجيالًا من الراقصين المحترفين موزعين حاليًا حول العالم.. وأكملت مسيرتها بافتتاحها مدارس وأكاديميات للرقص بمختلف أنواعه (الباليه – الأورينتال – المودرن – الجاز – رقصات الشعوب – الجمباز) كما أضافت نشاطات أخرى كالرسم والموسيقى والعزف والغناء والمهارات الأخرى، وخرّجت عددًا من الأطفال واليافعين في دمشق والدوحة ومؤخرًا في دبي، بشهادات مصدقة من كبرى أكاديميات الرقص الفني في روسيا.

لقد تركت زيارة فرقة (إنـانـا) لمهرجان لوميناتو بتورنيتو (كنـدا) عام 2010 انطباعًا مهمًا لبلد منفتح فتي حضاري يؤمن بثقافة الآخر. بلد فيه الحضارة والجمال والعمق الإنساني، ولهذا جاء افتتاح (إنانا باليه أكاديمي في كندا) هذا العام 2018 لإذابة ثلوج الشتاء بحرارة ودفء الأطفال. تلك البراءة التي ستأخذ (إنانا) على عاتقها احتضان الزهرات الصغيرات بالعلم والمعرفة، وأسس الرقص الحديث، لتعزف معهم لحن الحياة، وتكون بذورًا خرجت من سورية كي تزرع المحبة والجمال والسلام في العالم، ولينضم إليها جيل اليافعين، ليكون مكملًا لصورة كبيرة مع صورنا الجميلة، وكلنا ثقة في أن تكون كنـدا محطة مهمة، لتصبح جميع تجارب (إنانا) ونجاحاتها السابقة في خدمة هذا المشروع. لن يكون البرد والشتاء والثلج عائقًا أمام فرقة (إنانا)، ما دامت تشعر بدفء ومحبة الشعب الكندي.

Previous post

ماذا تعرف عن حكم أسرة بني أمية الذي دام 288 عاماً؟

Next post

احتجاجات علنية ضد الحجاب الإجباري في إيران