Home»مقالات رأي»مشعل العدوي: الجمعة العصيبة

مشعل العدوي: الجمعة العصيبة

1
Shares
Pinterest Google+

مشعل العدوي – الفيحاء نت

لم يكن يوم الجمعة 10/2/2018 يوماً عادياً يُنفَّذ فيه النظام السوري وداعميه مجازرهم بهدوء معتاد حيث مع ساعات الفجر الأولى أطلقت قوات الحرس الثوري الإيراني طائرة بدون طيار من مطار التيفور تجاه الأرض المحتلة سرعان ما رصدتها الرادارات الإسرائيليه فكان باستقبالها فوق هضبة الجولان طائرة “أباتشي” قامت بإسقاطها فوق هضبة الجولان ولَم يقف رد الفعل الإسرائيلي عند إسقاط الطائرة بل أرسلت إسرائيل أربع مقاتلات من طراز إف16 لتقوم بغارة جويه على مطار التيفور الذي اقتطع منه الحرس الثوري الإيراني أجزاء واسعة كقاعدة إيرانية مهمتها الأساسية الإشراف على فتح طريق دمشق بغداد والقيام بتقديم الدعم للأعمال القتالية للمليشيات التي يديرها الحرس الثوري في أكثر من مكان في سوريا.

خلال عودة الطائرات الصهيونية قامت الدفاعات الجوية المتطورة حديثاً من طرف الروس بإصابة طائرة واحده سقطت على سفوح هضبة الجولان ونجى الطياران بعد أن قفزا بمظليتهما، ولكن الردّ الإسرائيلي أتى سريعاً فقام سرب من الطائرات الإسرائيليه بسلسلة من الغارات وصلت عددها إلى إثني عشرة غارة شملت ريف دمشق الغربي وأطراف قرية الريان وشمال درعا في جباب وموثبين ولم يتم التصدي للغارة الثانية وعادت الطائرات المغيرة الى قواعدها سالمة.

على غير عادته تأخر النظام السوري عن نشر خبر إسقاط طائرة معادية لمدة أربع ساعات ولَم يبث الخبر حتى قامت وسائل الإعلام الإسرائيليه ببث الخبر مصوراً وهذا يدل على ارتباك القيادة في سوريا أو عدم علمها بأن أحد الصواريخ قد أصاب إحدى الطائرات المغيرة.

روسيا من طرفها تخلصت من المسؤولية وصرحت بأنه لم يكن لها أي دور في إسقاط الطائرة، وكذلك فعلت إيران التي نفت أن يكون لها دور في العميلة بل وذهبت مساءً إلى أبعد من ذلك أتنكر وجود قوات لها على الأرض السورية ومن غير المفهوم هذه الخطوة من طرف إيران في ضوء أن قواتها موجودة وموثقة بالصوت والصورة وبدلالة الجنازات التي تستقبلها طهران في طائرات الشحن العائدة من سوريا.

إسرائيل وأمريكا لا تمانعان من وجود إيران في سوريا ولكن هذا الوجود بشروط تضعها إسرائيل وتدعمها أمريكا وليس وجوداً مفتوحاً وحراً، الوجود الإيراني المسموح به هو الذي لا يجود بالفائدة على إيران ويشكل لها نزفاً مستمراً بالأرواح والمال من جهة ويسبب للسوريين كذلك ذات الاستنزاف، حيث أن إسرائيل أعلنت أكثر من مرة عن المساحة الجغرافيه التي تسمح للإيرانيين اللعب فيها وحدد المسافة التي يجب أن تبتعد فيها إيران ومليشياتها عن الشريط الحدود للجولان السوري، وبطبيعة الحال إسرائيل لا تقبل بأن يتسلح الطرف الإيراني بأي سلاح يمكن أن يطال إسرائيل، فإسرائيل والولايات المتحدة على علم ودراية تامتين بكل ما يدور على الأرض السورية وفي غرف الاجتماعات المغلقة والجميع يشاهد قوافل مليشيا حزب الله تعبر الحدود وهم موافقون على ذلك بل مسرورون لدخول حزب الله إلى سوريا من أجل استنزافه والقضاء على الثورة السورية في آن واحد إذا أن حزب الله قدم لإسرائيل خدمات لم تكن الدولة العبرية لتحمل بها مجرد حلم من تدمير للمدن وتهجير للسكان وزرع الطائفية كمرض مستدام في المجتمع السوري.

روسيا ليس لها أي مصلحة بالدخول في أي معركة مع إسرائيل ولو معركة كلامية وهي التي تسعى جاهدة للخروج من المأزق السوري الذي ظنت بداية تدخلها بأنه لن يطول أكثر من شهور ثلاثه فبدا الأمر الْيَوْمَ وكأنها تغرق في أفغانستان جديده لو كان لها قوات على الأرض.

وكذلك الأمر سارعت إيران للتملص من تبعات إسقاط الطائرة فهي ليست في وارد فتح حرب مع إسرائيل لا بالأصالة ولا بالوكالة من خلال حزب الله وذلك كون اقتصادها يعاني وهو على حافة الانهيار كما تعاني من ضغوط داخلية متزايدة.

أقصى ما يمكن حصوله في الأيام القادمة هو أن تستجيب روسيا للطلبات الإسرائيلية وأن تضغط بدورها على حليفتها إيران للبقاء ضمن الجغرافيا التي تسمح بها إسرائيل لإيران بالتواجد بها وأن تتوقف عن تزويد حزب الله بالسلاح، فإسرائيل وأمريكا يحاولان ترويض إيران في سوريا وجعلها مجرد أداة لعدم استقرار سوريا وليس أكثر وهذا يندرج تحت عنوان احتواء إيران في سوريا وليس طرد إيران من سوريا، هذا وسوف تستمر إسرائيل بالقيام بغارات جوية في سوريا في المكان والزمان اللذين تختارهما، وحدهم السوريون المكلفون بدفع فاتورة هذه الحروب القذره على أرضهم وسيستمر الحال على هذا المنوال الى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

Previous post

مظاهرة في اسطنبول للتنديد بالقصف على الغوطة الشرقية وإدلب

Next post

غصن الزيتون... مقتل 11 جندياً تركياً وأنقرة تزج بتعزيزات جديدة