Home»جولة الصحافة»فورين بوليسي: الصحة العالمية والوكالات الدولية تساعد بشار الأسد

فورين بوليسي: الصحة العالمية والوكالات الدولية تساعد بشار الأسد

0
Shares
Pinterest Google+

فورين بوليسي – ترجمة جيرون

كانت الغوطة، وهي منطقة خصبة وشبه زراعية في شرق شمال العاصمة السورية، سلة طعام دمشق. معروفة بسكانها الليبراليين، التنوع الديني والعرقي، والسياسيين ذو نزعة ديمقراطية، ورجال الأعمال الأثرياء المستقلين، إلا أن الرئيس بشار الأسد ونظامه استخف بها دائمًا. في آب/ أغسطس 2013 استهدفت الحكومة السورية منطقة الغوطة بغاز السارين، والذي أسفر عن مقتل 1466 شخص في ليلة واحدة، معظمهم من النساء والأطفال.

صادق نظام الأسد، وبعد مجزرة السارين مباشرة -الذي واجه تهديدًا حقيقيًا من القوى الدولية- على اتفاقية حظر الأسلحة الكيمائية ووافق على تسليم مخزوناته إلى روسيا. لبضعة أسابيع توقفت الغارات الجوية، إلا انه في تشرين الأول/ أكتوبر من العام نفسه، بدأ الجيش السوري في حصار الغوطة الشرفية بشكل فعلي.

كان الحصار جزءًا أساسيًا من رد فعل الأسد ضد الانتفاضة الشعبية، التي بدأت منذ الحصار الأول لمدينة درعا في آذار/ مارس 2011. وبحلول عام 2016، كانت قوات الأسد تحاصر أكثر من 1.2 مليون مدني- في المناطق الحضرية الكبيرة مثل شرق حلب، والمدن الحضرية الصغيرة مثل داريا، ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين مثل اليرموك. كذلك حاصرت الجماعات المسلحة الأخرى المدنيين- الدولة الإسلامية حاصرت 80 ألف شخص في دير الزور، وقوات المعارضة السنية حاصرت 20 ألف مدني شيعي بالقرب من إدلب- ولكن الأرقام لم تكن عالية جدًا. عدد المدنيين المحاصرين من قبل الحكومة السورية اليوم حوالي 700 ألف، أكثر من نصفهم- 390 ألف- في الغوطة الشرقية.

أحد الأنفاق في الغوطة الشرقية

حصار المقاتلين لإجبارهم على الاستسلام تقع ضمن أساليب الحرب، إلا أن نظام الأسد يستخدم الحصار في استهداف المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها لمعارضة كشكل من أشكال العقاب الجماعي والسيطرة الجماعية. وهذه جريمة حرب. القانون الإنساني الدولي يطالب بحرية تنقل المدنيين وإمكانية وصول المساعدات الإنسانية إليهم- حيث أنكرت قوات الأسد كلا القانونين بشكل روتيني. حيث اعتبر نظام الأسد أن استراتيجيته تستهدف البلدات التي تحتوي على المقاتلين ، إلا أن تلك البلدات مدنية بحتة. إن المعاناة الناجمة عن الحصار بطيئة وغير مرئية تقريبًا.

إلا أن نظام الأسد يستخدم الحصار في استهداف المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها لمعارضة كشكل من أشكال العقاب الجماعي

تقع المسؤولية عن هذه الحالة القائمة أساسًا على عاتق السلطات السورية، ولكن الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، التي تواجه مهمة لا تحسد عليه في التفاوض مع النظام لا يهمه قتل المدنيين، غالبًا ما كان لها دور. إن الموقف الذي اعتمده كبار موظفي الأمم المتحدة يفترض أنهم تبنوا كل ما هو مناسب لتجاوز الحصار وغيره من الهجمات.

الواقع يفسر خلاف ذلك، درايا، وهي بلدة سنية فقيرة تبعد بضعة أميال جنوب دمشق، محاصرة منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2012. برر النظام السوري الحصار، من خلال تصويره البلدة كقاعدة عسكرية بحيث لم يسمح لأي مساعدات إنسانية أو طبية بالوصول إليها، وعندما زار مسؤولو الأمم المتحدة أخيرًا البلدة في أيار/ مايو 2016، صدموا بأنها مجموعة سكانية تضم حوالي 8300 من النساء والأطفال والمسنين المدنيين.

في حالة أخرى، في عام 2015ـ أبرم مكتب الأمم لمتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) اتفاقًا مع الحكومة السورية. على الورق، الاتفاقية توفر آلية لإجلاء المرضى من أربع بلدات: الزبداني ومضايا المحاصرتان من قبل القوات الموالية للنظام، والفوعا وكفريا المحاصرتان من قبل جماعات المعارضة المسلحة. في الممارسة العملية، معنى ذلك أن الناس في المناطق المحاصرة من قبل النظام قد ماتوا، بغض النظر عما إذا كان المريض الذي يعاني من أمراض خطيرة كان تلميذًا يعاني من التهاب السحايا، أم مع حمل صعب، أو جدة مصابة بسرطان الثدي، فيما كان الاخلاء ينتظر حتى يصاب شخص ما مريضًا بما فيه الكفاية ليحتاج إلى إجلاءه من المناطق المحاصرة من قبل المعارضة، على الرغم من ان تلك البلدات كانت تتلقى مساعدات عن طريق اسقاط مساعدات جوية من الغذاء والوقود والأدوية من قبل الحكومة كما انها لم تتلقى غارات جوية مستمرة من قبل قوات موالية للنظام. هذه القواعد كانت تطبق على أطفال بعمر الـ 5 سنوات الذين جرحوا جراء الألغام الأرضية- عدد قليل منهم نجا من جراء الانتظار.

في العام نفسه، وبإصرار من الحكومة السورية، أزال مكتب الشؤون الإنسانية (OCHA) كل إشارة عن “الحصار” او ” المحاصرة” من خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2016- وهو اعتراف ضمني من قبل سلطات النظام بان استخدام الحصار يشكل جريمة حرب مما اثار انزعاجا من جانب مكتب التنسيق الشؤون الإنسانية لتغطية هذا السلوك.

على الرغم من اعتبار أن اقل من 5% من قاطني سكان الغوطة الشرقية هم من المقاتلين، فإن الحكومة السورية تحظر الاذن بالإمدادات الجراحية ضمن القوافل على أساس خادعة بان المرضى المصابين بإصابات الحرب هم من الإرهابيين. الا ان الغارات الجوية اليومية التي تشنها قوات سورية وروسيا على المنازل والمدارس والأسواق والمساجد وسيارات الإسعاف والمستشفيات تعنى ان جميع المرضى تقريبًا الذين يعانون من إصابات قاتلة وبتر أطراف هم من المدنيين. النساء والأطفال هم الأكثر عوزًا، سواء من ناحية الهجمات او استبعادهم من المواد الجراحية، والتي تشمل حظر التبرع بالدم ومعدات النقل والسوائل في الوريد والتي هي ضرورية في العمليات القيصرية وإنعاش الأطفال.

انفقت منظمة الصحة العالمية (WHO) الملايين من الدولارات نيابة عن وزارة الدفاع السورية لشراء أكياس الدم ومعدات نقل الدم

منذ عام 2013، انفقت منظمة الصحة العالمية (WHO) الملايين من الدولارات نيابة عن وزارة الدفاع السورية لشراء أكياس الدم ومعدات نقل الدم والمطابقة المتقاطعة وفحص مجموعات الامراض المنقولة بالدم مثل التهاب الكبد B، التهاب الكبد C وفيروس نقص المناعة البشرية. استمرت منظمة الصحة العالمية في تقديم الدعم للوزارة رغم عدم السماح لأي من هذه الامدادات من الوصول الى الغوطة. وفي نفس الوقت، تسبب اسقاط القنابل على الغوطة في إراقة الدماء، حيث يتعرض له العاملون في المجال الطبي، من المرضى بالتهابات الكبد B وC، وفيروس نقص المناعة المكتسبة، وغيرها من الامراض المنقولة عن طريق الدم. وفي خطوة شريرة خاصة، يزيل النظام باستمرار جميع أجهزة الفحص والتطعيم ضد التهاب الكبد الوبائي من القوافل التي تذهب الى المناطق المحاصرة من قبل قواته.

” المحذوفات” هو رمز لسلطات الأسد في حظر الامدادات الجراحية والأدوية الأساسية الى المناطق المحاصرة، تنفيذ هذه السياسية يبدأ من وزارة الخارجية، ثم من قبل وزارة الصحة، التي لديها قسم كامل، إدارة التأهب، مكرسة ل ” المحذوفات”؛ واخيرًا قوات الامن السورية التي تسيطر على مخازن الأمم المتحدة والصليب الأحمر.

عندما توافق الخارجية على القافلة، تخفض وزارة الصحة قائمة المئات من الادوية التي تعتبر ضرورية في المناطق الحكومية الى بضع عشرات، ويتم حجب معدات التعقيم، مما اضطر بالجراحين لإعادة استخدام الأدوات الجراحية من دون تعقيم بين العمليات. المضادات الحيوية الوريدية، والأدوية المضادة للسل، غسيل الكلى، لقاحات شلل الأطفال والحصبة، وفيتامين الحديد والفوليك للأمهات الحوامل، والتركيبات من الفيتامينات المتعددة للرضع، فهي اما مرفوضة أو بكميات قليلة. لا يسمح الا بالقليل حتى لورق التخطيط الكهربائي. في سخرية قاسية، توفر منظمة الصحة العالمية واليونيسيف امدادات وفيرة من الشامبو للقمل ومحلول الجرب، والتي يسمح بكميات غير محدودة من قبل السلطات السورية، على الرغم من انها ليست مطلوبة من قبل المدنيين اليائسين المحتاجين للأنسولين وغسيل الكلى.

وحتى بعد اكتمال عملية المحذوفات هذه، قد تقوم القوات الموالية للنظام عند نقاط التفتيش بإزالة مواد، مثل معدات غسيل الكلى أو تلويثها، مثل خلط الأرز بباز الطيور او الزجاج. من المسؤولين، الدكتور الحجاج الشراع، مدير مؤسسة الشام الغير الحكومية NGO معتمدة من قبل الأسد والشريك التنفيذي الرئيسي لمنظمة الصحة العالمية واليونيسيف. هو في وضع مناسب لإعادة توزيع المواد المحذوفة لتحقيق مكاسب سياسية ومالية، وهناك شريك آخر مع منظمة الصحة العالمية، وهو من مؤسسة البستان، التي تملكها رامي مخلوف، ابن خال الأسد ومجرم حرب معروف، حيث تم وضع مخلوف على قائمة العقوبات لوزارة الخزانة الامريكية في أيار/ مايو 2017 لغسيل الأموال.

بعد اول شتاء بائس في عامي 2013- 2014، عندما ارتفع معدل وفيات الرضع الى ما يقارب 300 وفاة لكل ألف حالة ولادة، مقارنة مع 18 في دمشق، اجبر الحصار على بناء العديد من الانفاق السرية التي تربط الغوطة الشرقية بضواحي دمشق في برزة والقابون، ثم كانت تحت سيطرة قوات المعارضة. سمحت الانفاق ليس فقط بالأغذية والتجارة بل أيا بكميات محدودة من الامدادات الطبية والجراحية والوقود لمولدات المستشفيات وسيارات الإسعاف، وارسال خزعات من مرضى السرطان لتشخيصها من قبل المختبرات التعاونية في دمشق.

أجبر الحصار على بناء العديد من الانفاق السرية التي تربط الغوطة الشرقية بضواحي دمشق في برزة والقابون

ولمدة عامين ونصف، كانت هذه الانفاق شرايين الحياة في الغوطة الشرقية، حيث وفرت لآلاف المرضى العلاج لإنقاذ الحياة وللمرور الآمن لعشرات الالاف من المدنيين الذين يرغبون في مغادرة المنطقة. بعد سقوط حلب الشرقية في كانون الأول/ ديسمبر 2016، سرعان ما تسارعت محاولات النظام في العثور على الانفاق، وبحلول نهاية شباط/ فبراير 2017 سقط المخزن الذي كان يخفي نقطة الخروج من النفق تحت سيطرة الجيش السوري، ما جعله غير صالح للاستعمال. وبحلول منتصف أيار/ مايو تم اختراق جميع الانفاق الأربعة مما أدى بالمعارضة إلى تدميرها ذاتيًا لتجنب إعطاء الجيش السوري خطوطا مباشرة الى الغوطة الشرقية.

وفي كل شهر من بعد ذلك، أرسل الأطباء في الغوطة الشرقية قائمة مفصلة الامدادات الطبية والجراحية العاجلة والأدوية الأساسية مثل الانسولين الى المجمع الصحي في دمشق، وهي مجموعة نظمها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية يدار من قبل منظمة الصحة العالمية. وبشكل متكرر يطلبون ادوية حيوية مثل البريدنيزولون وميثوتركست، الا انه لم يسمح الا بالقليل من القوافل، كما ان محتويات القوافل الموافق عليها تقلل كثيرا عن الاحتياجات السريرية الأساسية للمرضى الأكثر ضعفًا- المدنيين.

وفيما يعتبر هو تبيض وجه الحصار، فان تقارير الأمم المتحدة عن القوافل تصف فقط وزن الأصناف المسلمة وتلك المحذوفة، وكان نصف طن من شامبو القمل هو المعادل الطبي لمولد الاكسجين 500 كع او 50 كليو غرام من كرسي المتحرك يستحق أكثر من 50 ميللتر من الأدرينالين – وهو يكفي لإعادة إنعاش العشرات من القلوب.

الحرمان في الغوطة الشرقية هو أكثر ما يثير القلق لأنه يحدث عن طريق لمختبرات والصيدليات المتخصصة في دمشق والمؤسسات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة والمنتشرة في المدينة. والتي تشمل برنامج الأغذية العالمي ومخازن اليونيسف المحتوية على الأغذية والامدادات الغذائية، وأكوام منظمة الصحة العالمية من الادوية والمعدات الأساسية، على بعد اقل من 10 اميال من مكتب منظمة الصحة العالمية في دمشق وفندق الفورسيزنز الفاخر الذي ترتاده وكالات الأمم المتحدة. فبينما المسؤولون في منظمة الصحة العالمية يطلبون المعجنات الفرنسية والشوكولاتة لاجتماعاتهم في مجموعة الصحة في الفندق، فان الأطفال في داريا يأكلون العشب ويشرون الماء من البرك.

في 26 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، كان هناك 430 حالة حرجة بالحاجة الى الاجلاء من الغوطة الشرقية، وأفضى مؤتمر تلفزيوني رفيع المستوى لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية الى اتفاق لإجلاء 29 مريض في غضون 48 ساعة الى دمشق. استغرقت ليلة كاملة من المداولات المؤلمة بين أطباء الغوطة لاختيار 29 حالة التي سوف تستفيد أكثر من الاجلاء. في 27 تشرين الأول/ أكتوبر أرسلت هذه القائمة الى مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية وقامت بنسخه لمنظمة الصحة العالمية واليونيسيف، الا انه لم يحدث شيء، وخلال شهرين التاليين توفى 18 مريض من بين ال 29 المختارين.

وفي حالة من اليأس، كتب الأطباء رسالة غير عادية الى المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس اهانوم غبريسوس، مطالبين منظمة الصحة العالمية بوضع معايير لمساعدة الأطباء الأقل تأهيلا من الناحية الاكاديمية على تحديد من ينبغي ان يعيش ومن يجب ان يموت. وارسلت نسخة من الرسالة الى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس. ولم تستجب تيدروس ابدا وكذلك غوتيريس.

وفي إصرار سوري، توزع الأمم المتحدة الجزء الأكبر من بلايين الدولارات من المساعدات عبر دمشق، ولا يوجد دليل على ان هذه الأموال توزع على من هم في أمس الحاجة اليه

الا انه وخلال أيام، كل من ستيفان ديمستورا، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسورية، وجان ايغلاند، مستشاره للشؤون الإنسانية، أصدرا بيان شديد اللهجة، أجبرت الحكومة السورية أخيرا في اجلاء 29 مريض. اعد الأطباء قائمة جديدة تعويضًا للمتوفين، كذلك لأولئك الذين ليس لديهم خوف من دخول مناطق الحكومة وخطر الاعتقال. وحتى ذلك، عندما تم اجلاء أخيرا في 26 كانون الأول/ ديسمبر، لم تسمح الحكومة بذلك كمسالة إنسانية، ولكن فقط لتبادل 29 مقاتلا أسرى اعتقلتهم المعارضة في الغوطة الشرقية- في جوهرها، واستخدمت المدنيين المصابين بحالات حرجة كبيادق في خططها العسكرية.

ولمقارنة مع التاريخ، خلال حصار لينين غراد في الحرب العالمية الثانية، سمح ل 1.3 مليون مدني بمغادرة سالمين، وخلال حصار سراييفو في الفترة ما بين 1992- 1996 تم اجلاء المئات من المرضى طبيا بأمان.

في مقابلة مع قناة الجزيرة[3]، في 8 كانون الثاني/ يناير 2018، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية في سورية، اليزابيث هوف، دافعت عن هذه الحالة قائلة: ” لقد بذلنا كل ما في وسعنا لمحاولة المساعدة في عملية الاجلاء الطبي”. ولكنها لم تتطرق لماذا منظمة الصحة العالمية تستمر في المطالبة بالمئات من الملايين الدولارات للمساعدات الطبية التي لا تذهب تماما الى المحتاجين لها في الغوطة الشرقية وبدلا من ذلك تستفيد منه المنظمات الغير الحكومية التي تدار من قبل عائلة الأسد وأصدقائه. من خلال مواصلة دعم الجيش السوري في استهداف المدنيين وفرض الحصار المميت، فان منظمة الصحة العالمية تخفف من عبئ النظام في شراء هذه الأصناف بنفسه. وهذا يؤدي الى إعطاء الحكومة المزيد من الأموال لشراء القنابل المستخدمة لاستهداف المستشفيات والمؤسسات المدنية الأخرى.

يأتي دعم مماثل من عمليات الأمم المتحدة في دمشق. وفي إصرار سوري، توزع الأمم المتحدة الجزء الأكبر من بلايين الدولارات من المساعدات عبر دمشق، ولا يوجد دليل على ان هذه الأموال توزع على من هم في أمس الحاجة اليه.

ان الأمم المتحدة تبرر هذه الحالة على شيء أقرب الى نظرية السقوط- هو ان بعض الناس سوف يحصلون على شيء ما في نهاية المطاف. لكن هذا الادعاء يتجاهل دور هذه المساعدات في تمكين الحكومة السورية من الاستمرار في ارتكاب جرائم حرب. وفي الوقت نفسه، يستمر قتل الناس من هم في حاجة ماسة- والمفترض ان يكون أولوية منظمة الصحة العالمية- في الغارات الجوية او يتركون للموت بسبب الحرمان المتعمد من الغذاء والمساعدات الطبية التي تقدمها المنظمة.

وبعد أربع سنوات ونصف من حرب الحصار التي فرضها نظام الأسد، وكالات الأمم المتحدة فسلت في معالجة تساؤل أساسي هما اذا كانت عملياتها في دمشق، من خلال دعمها لهذه الفظائع، تضر اكثر ما تنفع.

Previous post

صحيفة عبرية: هذه المواقع المستهدفة بالغارات الإسرائيلية وحصيلة ضحاياها

Next post

إياد الجعفري: مقتلة طائرات أم تحرش إيراني