Home»مقالات رأي»إياد الجعفري: مقتلة طائرات..أم تحرش إيراني؟

إياد الجعفري: مقتلة طائرات..أم تحرش إيراني؟

0
Shares
Pinterest Google+

إياد العفري – المدن

تسود قراءاتان مختلفتان في تفسير ما حدث في سوريا خلال الأسبوع الماضي، بدءاً بإسقاط الطائرة الروسية في إدلب، مروراً بمذبحة العناصر المئة في دير الزور، وربما ليس انتهاءً بإسقاط الطائرة الإسرائيلية، يوم السبت.

وينقسم المراقبون فريقين: يعتقد الأول أن التطورات الأخيرة تعبير عن احتدام الصراع بين محورين، روسي – تركي – إيراني من جهة، وأميركي – أوروبي – إسرائيلي – عربي (السعودية والإمارات) من جهة أخرى. فيما يعتقد الفريق الثاني من المراقبين، أن الجانب النوعي مما حدث ينحصر في التحرش الإيراني بالأميركيين والإسرائيليين، بغية إثبات الوجود، وتأكيد الحقوق المكتسبة بالدم، على الرقعة السورية، وسط مخاوف من الوصول إلى اتفاق روسي – أميركي، يقضي بإخراجهم من تلك الرقعة، أو تحجيمهم فيها.

وأياً كانت القراءة الأدق، فإن احتمالات خلط الأوراق، وتغيير قواعد اللعبة في سوريا، بين المتصارعين الإقليميين والدوليين على رقعتها، واردٌ بشدة.

تستند القراءة الأولى أساساً إلى حادثة إسقاط الطائرة الروسية، في إدلب، قبل أيام. حادثة لم تنجح في تلغيم العلاقات الروسية – التركية. وكان ذلك التلغيم، الهدف الرئيس لهذه الحادثة. فمن زوّد الفصيل الذي استهدف الطائرة، بالصاروخ الذي تمكن من إسقاطها، كان يريد، على الأغلب، إشعال نيران الشكوك بين الشريكين الروسي والتركي. لكن القيادة التركية تمكنت من إقناع نظيرتها في موسكو، بخلاف ذلك. وقامت تركيا بإجراءات حسن نيّة تجاه الروس، أبرزها تسليم جثة الطيار الروسي القتيل، ومن ثم السماح بدخول لجنة عسكرية روسية، برعاية تركية، إلى مكان سقوط الطائرة، لمعاينة حطام الطائرة، والصاروخ الذي استهدفها، بغية التعرف على مصدره، والجهة التي أرسلته.

باختصار، يبدو أن إسقاط الطائرة الروسية، الذي يُظن أن الأميركيين وقفوا وراءه، جاء بنتائج عكسية، خلافاً لرغبات الأميركيين. فتعززت الشراكة الروسية – التركية – الإيرانية. واتفق الشركاء الثلاثة على لقاءٍ قريبٍ، وعلى لجم خلافاتهم، خصوصاً على المحور الإيراني – التركي، وتحديداً على تخوم إدلب. وكان من نتائج ذلك، توسيع نقاط المراقبة التركية، لتصل قرب سراقب، التي كانت مهددة قبل أيام بالسقوط، جراء القصف، وتقدم الميليشيات الموالية للنظام، والمدعومة إيرانياً. أيضاً، عادت الطائرات التركية لتحلق فوق أجواء عفرين، وتستهدفها، بعد توقف دام بضعة أيام، على خلفية إسقاط الطائرة الروسية.

بحسب هذه القراءة، قرر المحور الروسي – الإيراني – التركي، الرد في دير الزور. واستهدف منشأة لـ”قوات سوريا الديموقراطية”، المدعومة أميركياً. منشأة كانت تضم مستشارين عسكريين أميركيين، حسبما كُشف لاحقاً. لكن الرد الأميركي كان سريعاً وصارماً، فأبادت الطائرات الأميركية، ما يقارب 100 عنصر من الميليشيات المدعومة إيرانياً. فانتقل رد المحور الثلاثي إلى الجنوب. وأسقطت المنظومة الدفاعية السورية، المُدعّمة روسياً، والمُدارة إيرانياً، للمرة الأولى، طائرة إسرائيلية، بعدما كانت إيران، كما يبدو، قد أرسلت طائرة بلا طيار إلى أجواء الجولان المحتل، في خطوة مشابهة للهجوم الغريب الذي طاول قاعدة حميميم الروسية، قبل أسابيع. وتمكنت إسرائيل من إفشال عملية الاختراق لأجوائها، لكنها في الوقت نفسه، تلقت صفعة قاسية، وغير معتادة، إذ لم تكن منظومة الدفاع السورية ملجومة عن طائراتها، كالعادة.

هذه القراءة، إن صحت، تفتح الباب على توقع حرب شرسة، قد تنتقل من حالة “الوكالة”، إلى الحالة “المباشرة”. وفي هذا الصراع، لن يكون السوريون، كأدوات ومستهدفين، وحدهم الضحايا. بل ستكون الأطراف الرئيسية مستهدفة في مصالحها الحيوية، وربما في أمن حدودها المباشر، في حالة إسرائيل.

القراءة السابقة، تقابلها قراءة أخرى، تقلل من خطورة ما حدث، وتحصر النوعي منه في الجانب الإيراني. وبعيداً من حادثة إسقاط الطائرة الروسية، التي لا يظهر لها تفسير، في هذه القراءة، يبدو الإيرانيون وحدهم، أصحاب المصلحة، والمسؤولين عن الهجمات في دير الزور، وعلى الإسرائيليين، جنوبي البلاد.

وبحسب هذه القراءة، يبدو أن الروس عاجزون عن لجم الإيرانيين، وغير راضين عن تحرشهم الجريء بالأميركيين في دير الزور، وبالإسرائيليين في جنوب البلاد. فيما يوحي الإيرانيون للجميع، بأنهم مستعدون للذهاب إلى مواجهة شاملة، إن حصل اتفاق دولي على طردهم من سوريا، أو تحجيم هيمنتهم الواسعة عليها.

إن صحت هذه القراءة، فهي تفتح الباب لاحتمالين رئيسيين في سوريا. الاحتمال الأول، أن تخشى إسرائيل الفوضى وإشعال جبهتها الشمالية مع الإيرانيين، في الجولان، وكذلك في جنوب لبنان، فتفضل الوصول إلى تفاهمات مع طهران، بالوكالة، عبر الروس. ما يعني إقراراً بالهينمة الإيرانية الواسعة على سوريا، في أي اتفاق تسوية مستقبلي بين المتصارعين على ترابها. أما الاحتمال الثاني، فهو أن ترد إسرائيل على تغيير قواعد اللعبة من الجانب الإيراني، وفق سيناريوهين: الأول، أن تضغط على الأميركيين للعودة إلى تفعيل دعمهم للمعارضة السورية المسلحة، وإعادة إحياء سيناريو استنزاف الإيرانيين والنظام في سوريا. وهو السيناريو الأرجح، لأنه يقلل من احتمالات تهديد أمن الشمال في فلسطين المحتلة. فيما السيناريو الثاني يذهب في اتجاه أن تُفاقم إسرائيل من استهدافها للمنشآت الإيرانية وتلك التابعة للنظام في سوريا، في مواجهةٍ تهدد بحرب شاملة.

رد الفعل الإسرائيلي الأوليّ على إسقاط الطائرة، يوحي بأن الإسرائيليين لن يذهبوا إلى مواجهة شاملة مع الإيرانيين، وأنهم إن أرادوا الرد، فسيراهنون على استنزاف نظام الأسد وحلفائه، بتفعيل دعم المعارضة. أو أن يقبلوا، بمرارة، بالهيمنة الإيرانية على سوريا، كما خضعوا على مضض لتلك الهيمنة في الحالة اللبنانية.

Previous post

مقترحٌ أمميّ لإعادة توطين اللاجئين السوريين خارج الأردن

Next post

اليابان استقبلت 20 لاجئاً بينهم خمسة سوريين