Home»أدب الثورة»مصطفى حاج حميدو: مقبرة ليست آمنة!!

مصطفى حاج حميدو: مقبرة ليست آمنة!!

0
Shares
Pinterest Google+
مصطفى حاج حميدو، أديب شاب من ريف إدلب

مصطفى حاج حميدو – الفيحاء نت

ترتعبُ الأمّ من صوت القصف، فتفتح عينيها المذعورتين.. تُرعبها فكرة الصحو في ضجيج هذا الجحيم، يمسكها خوفها وينهض بها إلى الصالون..
“الصالون آمن أكثر من الغرف لأنه محاط بهنّ”

وسط عتمة الصالون هكذا صارت تحدث نفسها وهي تنظر حولها بهلع.. بينما كان سكون الليل يهرب من حولها متزوبعاً في دوامات صوت الطائرة الذي يعلو خارج النافذة أكثر فأكثر…
كنارٍ تلفظ آخر دخانها، يخرج همس الآيات القرآنية من فمها… يصعقها صوت الغارة الثانية، يقطع عليها تلاوتها… وتصرخ: اللهم الطف…
تمضي دقائق هذا الليل الكارثي والطائرة لا زالت تقصف وتحوِّم وهي تلفُّ وحدتها وسواد فضاء غرفتها، وتهمس بارتجاف: اللهم الطف.. اللهم سلم..
و بعد أن انتهت الطائرة من غاراتها على القرية، اختفى صوتها، وبدأ ضباب الصمت والكآبة بالانتشار في أجواء البيت الذي يحضن عزلة هذه الأم…
بعد بضع دقائق كارثية، عاد النعاس إلى جسدها، فتثاءبت وقامت متجهةً نحو غرفة نومها، على ضوء قداحتها تشقُّ عتمة المنزل..
“ثمة من يطرق الباب” صفعتها فكرة اللصوص، فرجف قلبها وثمة صوت صرخ ساخراً بداخلها المهجور “نجوتِ من الغارات.. لن تهربي من سكاكينهم”..
اقتربت من الباب، وأصغت لتلك الكلمات المنبعثة من وراء الباب..
“أمي أرجوكِ افتحي لي الباب… أمي؟!”
كان الصوتُ متعباً، وكأنه لرجل يطارده قطيع من الذئاب، يغيب للحظة صداه وبعد نوبة اللهاث يعود ببحّةٍ ليست غريبة عن أذنيها..
إنه عدي.. ؟!
لم تصدق ما سمعت، لأنّ عدي مات منذ أربع سنوات قنصاً..!
ارتبكت واشتعلت لهفتها الأمومية حين سمعت صوته، وأغراها الفضول بأن قدومه حتى ولو كان حلماً، يروي ظمأ قلبها الذي تشقق في غيابه..

ركضت باتجاه باب البيت، فتحته والذهول يجتاح ملامح وجهها..!
عدي يا روح الماما..!!؟
صرخت بحرقة وضمته بحنان إلى صدرها.. ذلك الحنان الذي حرمها إياه ذلك القناص الذي أرداه قتيلاً دون أن يرتكب أي ذنب بحقه..!
أرجوكِ يا أمي أريد أن أنزل إلى القبو
حملها ونزل بها درج القبو…
سندَ ظهره على الجدار ودون أن ينظر إلّا أمامه كانت تشاهد الرعب وهو يبصق ما تبقى من ملامحه المغبرة..
بين حقيقةٍ مرّة ووهم لذيذ كانت تتأمل هيئته الخائفة، لم تستطع أن تكبح سؤالها..
لكنك ميت يا ولدي، ما الذي أحياكَ؟!
منذ قليل قصفوا المقبرة يا أمي، وركضتُ لأختبئ في البيت، لأن المقبرة لم تعد آمنة..!

Previous post

بيان صادر عن جيش الإسلام في الغوطة الشرقية

Next post

توقيع كتاب "تركيا بعيوني" في ذكرى وفاة عبد القادر عبد اللي