Home»ذاكرة الثورة»من يوميات حصار مضايا

من يوميات حصار مضايا

51
Shares
Pinterest Google+

سلام أبو شالة ـ الفيحاء نت

*المنشور الأول:
كتب الناشط المدني أمجد علامة على صفحته الفيسبوكية في 23 نوفمبر 2016: “حال الناس في مضايا.. هستيريا جماعية وحالة فريدة من عدم الاتزان الفكري؛ خوف دائم وتشنج عاطفي شديد وعصبية مطلقة؛ إحساس ورغبة حقيقية في الموت من أجل التخلص من شعور الحرمان الغذائي وعدم القدرة على تلبية أدنى مقومات الحياة؛ والسكان في مضايا يعيشون حالة تاريخية تعود بهم إلى العصور الوسطى وقصص حصار القلاع وتركها تموت جوعاً؛ الأحداث التي تدور في مضايا وغيرها من المدن السورية تكشف زيف الشعور الإنساني الحديث ورفضه للأعمال الهمجية وترحيبه بمشاعر المودة والإنسانية؛ تكشف بشكل واضح وصريح أننا كأمة بشرية نعيش في كذبة الحضارة المصطنعة ولم نستطع بناء حضارة؛ إنما عبارة عن أعمال تصبّ في صالح ملذاتنا وشهواتنا الحيوانية؛ حتى الذي سيقرأ هذا المنشور لن يشعر إلّا بضعفه وهوانه وعدم قدرته أن يكون إنساناً.. سيشعر بسلاسل البشرية المزيفة وسيمضي كما تمضي الشمس إلى مغربها؛ وسيموت.. كموت دقائق الزمن من دون شيء وفي سبيل اللاشيء؛ حتى وإن بقينا نحن أبناء المدن المحاصرة في حصارنا لسنوات، ومتنا ونحن محاصرون، فلن يستطيعوا أن يفعلوا شيئاً..لأننا نحن وأنتم وهم في حصار أسود تختلف ظلاله”.

*المنشور الثاني:

كتب الناشط المدني حسام محمود في ذكرى رحيل والده 10 أكتوبر 2017:
“متكئٌ على حواف الشتاء؛ محنيّ الظهر.. مثقلّا بهموم السنين؛ يصعد درجات الرحيل بعيداً عما سيحلّ ببلدته؛ وكأنما ذرات الثلج تلك كانت تنتقل على مسيره فيطوي أعوامه ويغادرنا بصمت.. أبي ألا زالت آثار أقدامك هناك عند ملعب طفولتي؟. أتراكَ تعرف أنني مثلك صرت بعيداً عن بلدتنا وحيّنا وبيتنا؟! رحيلك كان أول أوجاعي.. فانفطمت على الصبر؛ ولا زلت جائعا”.

*المنشور الثالث:

عن صفحة “زبدانيات” الفيسبوكية:
“زَكاتَك.. أو زكاة إيديك، مفردات عامية سورية تتداول اليوم على لسان “أم علي” الخياطة الزبدانيّة التي تهجرت إلى بلدة بقين مع زوجها دون ذنب.. فليس لديها أحد يعمل ثورجياً؛ تعيش أم علي مع زوجها شظف الحياة.. لكن دخول الطحين مع المساعدات كان فرحة للمحاصرين.. قالت للجيران ولمن يريد بأنها ستخبزُ له فرحاً بالاغاثة وزكاة عن صحة الشباب وقالت: – بتجيب طحيناتك  والخميرة وكمشه ملح وبتجو.. وأنا خيّطت “كاره” زغيرة منشان تقريصة الرغيف.. وبو علي عمل صاجة مرتبة عَ تنكة.. لموا شوية قشاشيش حطب.. ومنخبز”. ذهبتُ إليها وسجلت دوراً فلستُ الوحيد، وكانت تخيط شيئاً.. قالت: -أنتم الجيل الجديد ماذا تعرفون؟!.

جلست فوجدتها تُفصِّل بطّانية الأمم المتحدة؛ نظرت إليّ وقالت:- البطانية الواحدة تُخيط بنطال وسترة بطاقية وشال وخُف أيضاً.. البطانية سميكة وترد البرد وكما ترى أحضروا لي البطانيات من أجل خياطتها للأولاد.
عندما سألتها عن ثمن أجرة الخياطة..ردَّت بنبرة عصبيّة:- قومي يا بنت ضعي الماء ليسخن على الصوبيا؛ ثمّ عجنت الطحين وعادت للخياطة ريثما يختمر.

وبينما تربط قطع البطانية ببعضها قالت: – أنا أخيط مجاناً فيجب أن نتساعد مع بعضنا وإن لم نكن رحماء على بعضنا فمن يرحمنا؟ ألا يكفينا ما أصابنا من تجار اللقمة..الناس ذاقوا المرّ والجوع.
تحدثت كثيراً عن الماضي والحاضر والمستقبل ثم ختمت حديثها: – هدولخبزاتك.. زَكِّي عن الأطفال والشباب ولسه فينا خير متل نهر بردى ونهر النابوع..”.

ثم أوصتني أن أدفنها في مضايا تحت شجرة الميس”.

*- يُجدر بالذكر أن الناشطين المدنيين: حسام محمود وأمجد علامة والأخوين يونس المتطوعان في الدفاع المدني وعلي الدالاتي، الذين أوصلوا معاناةالحصار في مضايا إلى العالم.. وعجز نظام بشار الأسد عن اعتقالهم.. ما زالوا معتقلين ومغيبين قسرياً لدى سجون هيئة تحرير الشام “جبهة النُصرة” سابقاً في إدلب منذ شهر 12 ـ 2017!!.

.

Previous post

5 شهداء بهجوم على مركز للدفاع المدني في حلب

Next post

مقتل مسؤول سعودي.. وشبهات حول ضلوع زوجته وسوري جاء معتمراً