Home»ثقافة وفن»ثقافة»سلام أبو شالة: هنهنات المَهد تحت الخيام 1/2

سلام أبو شالة: هنهنات المَهد تحت الخيام 1/2

0
Shares
Pinterest Google+

سلام أبو شالة – الفيحاء نت

كتبت الصديقة سُهاد علي في مُدونتها في الفيس بوك:
” لا ينسى طفلٌ ترنيمة المَهد.. يسرقُ منها صوت أُمه وينسلُ هارباً خلف أعشاش العصافير”.
وكما لا ينسى طفلٌ ترنيمة المَهد، فلا تنسى أمٌ ترنيمتها الأولى لطفلها وطِفلتها مُطلقاً مهما كَبروا. ولعلّ ترانيم الأم لطفلها جاءت بعد الولادة مباشرة وبُعيدأول احتضان.

دخلت الهنهنات الشعبيّة وهم أغنيات المهد تحت تسميات أخرى في معاجم اللغة العربية، فهي “البَأبأة” و “الهَدهَدة” و “التَرقيص” و”المُناغاة” و “التهاليل”.. وهنا يتعرّف الطفل للمرة الأولى على صوت أمه من خلال غنائها له بكلمات موزونة في مهده كي يغفو وينام، ويتبع ذلك عندما تُلاعبه وتُضِحكه وتُرضعهوعند خطوه بأولى خطواته وحتى أثناء تحميمه.

وتُعرَف “الترنيمة” بالهنهنات ومفردُها “هنهنة” وهي جزء من الفلكلور الشعبي مجهول القائل، المنقول عبر الزمن من الجدّات إلى الأمهات بالتواتر الشفاهي ويُسمى “أغاني المَهد”، وهو موجود عند كلّ أم مهما اختلفت المجتمعات وتمايزت الشعوب.
تبدأ الأم ترنيمتها بكلمات لطيفة ذات مفردات بسيطة على ايقاع صوتي خاص يمهِّد للنوم ويساعدها في الأداء حروف المّدّ الليّنة في الجملة مثل”الألف والواو والياء”.. وعندما تنقصها هذه الأحرف تعمَد إلى مَدِّ حركات الإعراب من “الفتحة والكسرة والضمّة” لتحافظ على اللحن وانسياب الكلمات.

وأتذكر الآن ترنيمة أمي لأختي الصغيرة:
*- هي وهي وهالله
انشاء الله بيحرسك الله
هي وهي وهالله
سمن وعسَل بالجرّه
مناكل نحنا والبوبو
والبوبو هوّي فوفو
يالله تنام.. يالله تنام
نيمتا ما كانت تنام

*- يالله يالله يا دايم
تِحفَظ عَبدَك النايم
تِحفَظ عبدَك وتجيرو
تخلّيه نايم بسريرو

ولعلّ أكثر الهنهنات شهرة في بلاد الشام تلك التي غنت مطلعها فيروز:
*ـ يا الله تنام
لدبحلك طير الحمام
روح يا حَمام لا تصدّق
بضحك ع البوبو تَينام

ومن هنهنات الأم لطفلها أو طفلتها في الحمّام أثناء تلبيسهم الثياب وهي مزهوة بأنهم يكبرون:
ريتو “يا ابني” يسلملي طولك
ومن عرض البحر َبيَّن بَبورك
وبعتولي خبر إنهم خَطبولك
انشاء الله تتهنّى يا ضيّ عيونا

وكانت مُفردة “يا ابني” تُستَبدَل باسم الطفل أو الطفلة التي يُهنهن لها، ونلاحظ بأن الشطر الأخير من الترنيمة على وزن أغنية “الدلعونا” الشعبيّة المشهورة من بلاد الشام.

ونجد أيضاً في تراثنا الشعبيّ هنهنات من الأم لوليدتها.. يتجلّى فيها خوف الأم وحرصها الشديد على طفلتها من عذابات الحياة عندما تصبح شابة، ويتّضح فيها جليّاً حزن الأنثى الجَمعي الذي ورثته من بنات جنسها على مرّ الزمن، كما في هذه المقطوعة:
نامي يا بنتي نامي
إن شاء الله ما تنضامي
عين اللّه ما نامت
إن شاء الله ما تنضامي
شو هالقلوب اللّي إلهُن
قسيِّت يا بنتي وما لانِت
راح اللّي راح يا بنتي
وحاجي تِنِفضوا الجراح
نامي با بنتي نامي
وعيونِك بالهنا نامت
نامي يا بنتي نامي
ومن أشهرالهنهناتفي بلاد الشام هي الترانيم الخاصة بالسيد المسيح عندما كان في مهده، وأغلبها باللغة الآرامية السريانية وبعضها الكلدانية الآشورية وبعضها بالعربية.

* يتبع

Previous post

حوار الأفكار.. موقع ثقافي ليتحاور المختلفون حضاريّاً

Next post

زياد الرحباني عبر (المنار): بشار الأسد هو الصامد الأكبر في وجه الحرب الكونية