Home»التغريبة السورية»سوري بدأ مشواره بغسيل السيارات يحصد المركز الأول في جامعة صقاريا بتركيا

سوري بدأ مشواره بغسيل السيارات يحصد المركز الأول في جامعة صقاريا بتركيا

0
Shares
Pinterest Google+

الفيحاء نت – غربتنا

تتوالى نجاحات السوريين في تركيا وغيرها من بلدان اللجوء والاغتراب، فارس آخر من فرسان العلم يتبوأ المرتبة الأولى في كليته دون منازع وبمعدل قياسي في تاريخ جامعته.

معتصم عبد اللطيف ابن مدرسة رأس العين التابعة لمدينة الحسكة تخرج من جامعة صقاريا من كلية الهندسة المعلوماتية والكمبيوتر حائزاً على المرتبة الأولى وبمعدل قياسي 3.94 (98.65%).

ألقى معتصم كلمة في حفل التخرج الذي تم تنظيمه من قبل جامعة صقاريا بتاريخ 4-5 تموز عام 2018 شرح فيه مسيرته المليئة بالصعاب وسهر الليالي.

قدم معتصم مع عائلته إلى ولاية ماردين في عام 2013 وسكنوا في غرفة واحدة وعمل كعامل مياوم وعمل في غسيل السيارات وفي جلي الصحون وكنادل في المطاعم لإعالة عائلته التي كانت تعاني الفاقة والفقر بسبب النزوح.

كان معتصم يعمل لما يقارب الـ12 ساعة يومياً وبأجر يومي زهيد لا يتجاوز أحياناً 15 ليرة تركية.

ويقول معتصم في تصريح لشبكة غربتنا معبراً عن معاناته قائلاً:” يعتقد بعض الناس بأن حياة المخيم صعب، لكن من يجرب ما عشناه يدرك أن الأمر أصعب من ذلك بكثير”.

وعن معاناته في تعلم اللغة التركية يتابع قائلاً:” لم أستطع تعلم اللغة التركية في ماردين بسبب اتقان معظم أهلها اللغة العربية وعدم الحاجة إلى اللغة التركية، مما اضطرني إلى تعلمه بشكل ذاتي من خلال تحميل بعض الملفات خلال الاستراحات في العمل ودراستها بعد العودة إلى البيت بعد نهار طويل ومتعب”

حاول معتصم عدة مرات التسجيل في الجامعة لكنه كان يفشل في كل مرة، ومع كل فشل كان يزداد اصراراً وتصميماً على النجاح ويتابع تعلم اللغة التركية وازدياد الصعوبات والتحديات دليل على أنه في الطريق الصحيح ولسان حاله يقول (ولعل الله يكتب الخير في غيرها) حسبما ذكر معتصم.

وجاء الفرج أخيراً بقبول معتصم في كلية الهندسة المعلوماتية والكمبيوتر في جامعة صقاريا لكن في قائمة الاحتياط مما اضطره إلى الانتظار 6 أسابيع حتى يتم قبوله والتحاقه بالجامعة، ولم يكن قد تبقى لنهاية الفصل سوى 8 أسابيع.

اختلف عليه النظام الامتحاني مقارنة ما كان عليه الوضع في الجامعات السورية حيث كانت الامتحانات هنا عبارة عن امتحانات قصيرة (مثل المذاكرات) وامتحان نصفي ونهائي، ولم يكن قد تبقى للامتحان النصفي سوى 3 اسابيع.

في أول محاضرة لمادة الرياضيات أحس معتصم بأنه أعجمي كما يقول الأتراك لا يفهم مما يُقال إلا قليلاً فكان خياره بأن يدرس مواده باللغة الانكليزية، يبدأ الدراسة من الفجر حتى غسق الليل لا يفصل بينهما سوى المحاضرات بكل عزم وهمة ويقين بأنه سيتجاوز هذه المرحلة بالصبر والعمل ومؤمناً بفكرة أن المكان الذي يجب أن تقف فيه هو نفس المكان الذي يجب أن تستمر فيه دون توقف وهذا ما سيميزك عن غيرك. كما يقول معتصم.

ويقول معتصم بأن ما يميز بين الفشل والنجاح هو الاستسلام، النجاح ممكن دائماً بالصبر والعمل والمتابعة والمثابرة رغم كل شيء.

كان يأتي إلى غرفة الدراسة في السكن الجامعي قبل عاملتي التنظيف وكانت تقول إحداها له:” ألا تنام، ألا ترتاح، أراك حين أتي وحين أذهب في نفس المكان”.

وبالفعل كان معتصم ينام على طاولة الدراسة أحياناً كثيرة حتى لا يضيع وقتاً أثناء الذهاب والعودة إلى غرفته، الآمال الكبيرة المعقودة عليه كانت تشد من عزمه فلا يعرف التعب والارهاق إلى نفسه سبيلا.

وبعد 3 أسابيع، جاء يوم الامتحان الذي يكرم المرء فيه أو يهان تفاجأ الدكتور المدرس الذي أشفق عليّ في أول محاضرة رياضيات مشيداً بما حققت متوجهاً إلى الطلاب وقائلاً:” زميلكم الذي تأخر 6 أسابيع حصل على أعلى علامة بين الأقسام الثلاثة”. وأشار إليّ وهنا بدأ التصفيق، وأنا في دهشة وذهول وغير مصدق ما حدث. كما وصف معتصم حالته.
وبعد امتحان الرياضيات حصد معتصم أعلى العلامات في كل المواد ما عدا الأدب التركي الذي كان حاجز اللغة عائقاً في حصوله على أعلى علامة، وحصل على المرتبة الأولى في ذلك الفصل متقدماً على أقرانه الأتراك.

وعن رد الفعل زملائه في الجامعة حول تفوقه يقول معتصم: “أذكر عندما كنت في اليوم الثاني من الدوام في الجامعة سألت أحد زملائي الاتراك : هل من الممكن أن أكون الأول في هذا الفصل ؟ وما الذي سيحصل إذا حدث ذلك ؟ فضحك وقال لي مستهزئاً: يا بني حتى تكون الأول يجب عليك أن تحصل على علامات شبه كاملة في كل المواد وهذا أمر مستحيل , وإن حصل سيكرهك الجميع، لكن عندما تفوقت بالفصل الأول وحصلت على المرتبة الأولى رغم تأخري 6 اسابيع , رأيت الذهول على وجوه البعض، وبعضهم كان يبرر نجاحي بحجج من قبيل “هذا الشخص أنهى فرعه بسوريا قبل أن يأتي الى هنا” وبعضهم كان يقول بأني حاصل على منحة “فهو مرتاح ماديا ليس مثلنا” وهنا أود أن اقول أني درست على حسابي ككل الطلاب في الفترة المسائية التي تكون مأجورة للجميع”.

“لكني لم التفت لكل هذا وتجاهلته واستمريت في الجد والاجتهاد طوال السنين الأربعة إلى أن حصدت المرتبة الأولى على قسمي وكليتي ولله الحمد. يقول معتصم.

ويبرر معتصم العلامات التي فقدها ولم يستطع الحصول على العلامة التامة بسبب مادتي الأدب التركي والتاريخ اللتان كانتا تحتاجان تراكماً معرفياً طوال الدراسة ما قبل الجامعية.

وكان معتصم يساعد زملائه الأتراك بإعطائهم محاضرات ودروس مراجعة لبعض المواد بغية كسر الحاجز بينه وبينهم وتغيير الصورة النمطية السلبية الموجودة لدى أذهان البعض عن السوريين، وما كان يثير الانتباه والاستغراب بأن عدد الحضور كان يفوق عدد الحضور في محاضرات مدرس المادة نفسه، ففي محاضرة له عن الدارات الالكترونية حضر700 طالب مثلاً ، وكان هذا محط اعجاب وتقدير من الدكاترة، وكانوا يعاملونه كأحد أبنائهم ويحفزونه دائماً، وفي أحد المحاضرات طرح معتصم سؤالاً على أحد الدكاترة فانبهر بالسؤال وقال للطلاب :” خلال 18 سنة تدريس في الجامعة لم أصادف طالباً مثل زميلكم”، و لم يستطع الإجابة وكلفه بالبحث عن الإجابة وبالفعل في المحاضرة التالية قدم معتصم الإجابة فقال الدكتور:” هذا الجواب الذي حصل عليه زميلكم , هو شيء لا يدرّس حتى بفرعنا، هو شيء لا يؤخذ الا بفروع عالية الاختصاص “

معتصم دخل الحياة العملية مع شركة نماء للحلول البرمجية كمبرمج ومطور ويطمح أن يبرز في هذا المجال كأفضل مبرمج ومطور ويجد ويجتهد في هذه الاتجاه، ويسعى لأن يترك بصمة كسوري في بلاد الاغتراب ويحقق انجازاً يُشار إليه بالبنان.

وينصح معتصم أقرانه من جيل الشباب بالجد والعمل والصبر والمصابرة في تحقيق ما يصبون إليه، فلا صعب يستحيل تحقيقه، ولا عوائق يصعب تجاوزها.

ويختتم بالقول: “مؤمن تماماً بأن كل سوري لديه القدرة لتحقيق ما حققته وأكثر، عليه فقط بالإيمان بقدراته وأن الله لا يضيع أجر من عمل، والصبر على التعب لأنه وقود النجاح.

Previous post

كاريكاتير.. حدود إسرائيل والنظام

Next post

إياد الجعفري: الثورة والسفر عبر الزمن