Home»أخبار محلية»هدد بقصفها وشمت بوفاة سلطانها.. تاريخ (حافظ الأسد) الإجرامي مع السويداء

هدد بقصفها وشمت بوفاة سلطانها.. تاريخ (حافظ الأسد) الإجرامي مع السويداء

4
Shares
Pinterest Google+

رزق العبي – الفيحاء نت

شهدت مدينة “السويداء” جنوب البلاد، يوم أمس الأربعاء، أحداثاً هي الأكثر دموية، في المحافظة منذ عشرات السنين.
والسويداء التي آثرت الحياد، إن صحّ التعبير، منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011، وتخلّف آلاف من أبنائها عن خدمة العلم، وشكّلوا مجموعات محلية تحمي مدنهم وبلداتهم وقراهم، فضلاً عن هجرة الآلاف منهم إلى دول عدّة دفنت يوم أمس، أكثر من 230 من أبنائها في سلسلة تفجيرات وهجمات، تبنّاها تنظيم داعش.
مشهد الدم الذي نقلته وسائل إعلام محلية وعربية وعالمية ، يعيد إلى الأذهان، أحداثاً قد أصبحت من الماضي بعد زحمة الأحداث الحالية، إلّا أنّ الشيء بالشيء يذكر، كما يقال.

حافظ الأسد يهدد بقصف السويداء:
في ستينات القرن الماضي دخل الدروز حكم آل الأسد من خلال ما سمي بصراع البعث، وبالذات بعثيو العسكر، ضمن التحضير المتوازي الذي مورس أيضاً على بقية المكونات السورية.
في شباط 1966 حاول “محمد عمران” المطرود سابقاً من اللجنة العسكرية، نقل سليم حاطوم واثنين آخرين من أنصار (صلاح جديد) إلى وحدات أخرى في الجيش، فشنّت اللجنة العسكرية هجوماً على منزل الفريق “أمين الحافظ” ترأسه المقدم (سليم حاطوم) ووحدته الفدائية، وكانت حصيلة القتال خمسين شخصاً واستسلام أمين الحافظ، وتولّي اللجنة العسكرية بقيادة صلاح جديد وحافظ الأسد مقاليد الحكم الفعلي.

شعر (حاطوم) أن الدَّيْن لم يسدد له، خاصة وأنه لم يتم انتخابه في القيادة القطرية الجديدة للحزب، ولم يحصل على رتبة عالية أو منصب كبير، وبدلاً من ذلك أعيدت كتيبة الصاعقة التابعة له إلى الوظيفة الرتيبة في حراسة محطة الإذاعة والتلفزيون وغيرها من المنشآت. فآذت هذه الضربة كبرياءه ولم ترض طموحه، وشعر بأن زملاءه في اللجنة العسكرية يريدونه أن يتحمل وحده اللوم على قتل ضحايا 23شباط 1966، وهم يخططون للتخلص منه، ثم إقامة تمثال له لتكريمه. فأصبح حاطوم القلق بؤرة للشقاق.
إن اعتقال الضباط الدروز الذين أيدوا انقلاب 23 شباط/فبراير 1966 في البداية واشتركوا فيه، بجانب سعي صلاح جديد وحافظ الأسد إلى تعيين أنصارهم في المراكز السياسية والاستراتيجية الهامة داخل وحدات الجيش التي كان يسيطر عليها أعضاء دروز من مجموعة حاطوم، كل ذلك سبب فزعاً كبيراً وقلقاً في فرع الحزب في السويداء ما دفعه إلى تقديم مذكرة في السابع من أيلول 1966م، بتقديم مذكرة خاصة لصلاح جديد وضحت فيها وجهة نظر ومخاوف الغالبية و من أعضاء فرع السويداء.

قال الأعضاء في مذكرتهم أنهم يؤيدون تصفية ما يسمى بـ “العناصر اليمينية” من الحزب، ما دامت لا تشمل الضباط المتورطين الذين اشتركوا في انقلاب 23 شباط 1966م، وخصوصاً أنهم وقفوا إلى جانب الانقلاب، وطالبوا إعادة جميع من نُقلوا لمراكز أقل أهمية في ذاك الوقت، أو الذين اعتقُلوا، إلى مراكزهم السابقة، حتى يتم إثبات تورطهم المُزمع بصورة قاطعة في المؤامرة الأخيرة، واقترحت المذكرة انعقاد مؤتمر قطري أو اجتماع على مستوى أقل لبحث أزمة الحزب. وفي الختام هددوا في مذكرتهم بتجاهلهم لأية تعليمات أخرى صادرة عن القيادة القطرية، وبمقاطعتهم لاية انتخابات مستقبلية للحزب، إذا ما استمرت عملية تصفية الضباط الذين ينحدرون من جبل الدروز والذين شاركوا في انقلاب شباط حتى انعقاد الاجتماع المقترح.
قررت القيادة القطرية للحزب إرسال لجنة حزبية عليا للسويداء، تتكون من الرئيس السوري والأمين العام للقيادة القطرية السورية نور الدين الأتاسي، والأمين العام المساعد صلاح جديد، وجميل شيا العضو الوحيد الدرزي بالقيادة القطرية.

صلاح جديد

اغتنم سليم حاطوم وأنصاره فرصة وصول اللجنة واعتقلوا صلاح جديد والأتاسي لاستغلالهم كرهائن أثناء مفاوضاتهم اللاحقة مع سلطات الحزب والجيش، بما فيها حافظ الأسد الذي بقي في دمشق، فيما لم يتم اعتقال جميل شيا عضو القيادي القطرية الدرزي، لذلك تمكن من التوسط بين جديد وحاطوم.
طالب حاطوم أثناء مفاوضاته الهاتفية مع حافظ الاسد، ورئيس الوزراء يوسف زعين، بتحقيق عدة أمور أهمها إعادة الضباط الدروز ومؤيديه إلى مواقعهم، ومراكزهم العسكرية التي طرودوا منها أو نقلوا منها بعيد حركة 23 شباط، وإطلاق سراح الضباط الدروز وأتباعه الذين اعتقلوا مؤخراً في المؤامرة المزعومة، وإعادة قبول ما أسماه حاطوم بـ “اليساريين” أي “جماعة الشوفيين” في الحزب.
رفض حافظ الأسد تلك المطالب، وأمر بإجراء عسكري حاسم، فأرسل نفاثات سلاح الجو لتحوم فوق قلعة السويداء، وأمر اللواء المدرع السبعين المتفوق أن يسرع جنوباً إلى السويداء، وأرسل كتيبة صواريخ، وهدد بقصف مدينة السويداء وكلًف عبد الكريم الجندي بقيادة العملية في السويداء.

 

سليم حاطوم يدلي بشهادته من الأردن:
نتيجة لهذا الإجراءات المضادة الفعالة فشل سليم حاطوم في الثامن من ايلول 1966م بتحقيق أهدافه، وقرر أخيراً الانتقال إلى الأردن.

في الثالث عشر من أيلول 1966 عقد (سليم حاطوم) مؤتمراً صحفياً في العاصمة الأردنية “عمّان”، وسرد روايته لما حدث في السويداء، وصرح بأن الوضع في سوريا مهدد بوقوع حرب أهلية نتيجة لتنمية الروح الطائفية والعشائرية التي يحكم من خلالها اللواء صلاح جديد واللواء حافظ الأسد، والفئات الموجودة حولهما.
وقال: “إن الضباط العلويين متمسكون بعشيرتهم وليس بعسكريتهم وهمهم حماية صلاح جديد وحافظ أسد، وإن الاعتقالات الأخيرة شملت مئات الضباط من جميع الفئات إلا العلويين”.

وأشار (حاطوم) إلى أن “الروح الطائفية تنتشر بشكل فاضح في سوريا وخاصة في الجيش سواء بتعيين الضباط وحتى المجندين، وأن الفئة الحاكمة تعمد إلى تصفية الضباط والفئات المناهضة لها، وتحل مكانهم من أتباعها في مختلف المناصب، فقد بلغت نسبة العلويين في الجيش خمسة مقابل واحد من جميع الطوائف الأخرى”.
وبعد أسبوعين أصدر سليم حاطوم تصريحاً في الثامن والعشرين من أيلول عام 1966، اتّهم فيه المجموعة الحاكمة في دمشق بأنها عقدت العزم على تنفيذ خطة طائفية بغية إقامة نظام انتهازي يحمل شعار “دولة علوية ذات رسالة خالدة” يلمع فيها العميد صلاح جديد ونور الأنوار إبراهيم ماخوس وفقاً لما نشرته صحيفة الحياة.

ولد سليم حاطوم سنة 1928م لعائلة فقيرة من قرية دبين في محافظة السويداء. انتسب لحزب البعث، دخل الجيش، وظل يتدرج فيه حتى وصل لرتبة مقدم، ولعب دوراً في انقلاب الثامن من آذار سنة 1963م. ومكافأة لحاطوم الذي كان مسؤولاً عن كتيبة الصاعقة التي تتولى حماية القصر الجمهوري ومواقع استراتيجية أخرى، تم ضمه إلى اللجنة العسكرية ليكون الدرزي الوحيد فيها، وهي لجنة سرية شكلها ضباط بعثيون سوريون في سرب الطيران الليلي في مصر عام 1960، إبان الوحدة السورية المصرية.

 

 

أما “طلال أبو عسلي”، الذي كان يتولى قيادة الجبهة السورية مع إسرائيل قبل فراره إلى الأردن قال في حديث لصحيفة النهار آنذاك: “هذا الانقسام قائم في الجيش لدرجة الاقتتال في أي لحظة، وأن هذا سيكون رداً طبيعياً على التكتل العلوي المنتحل صفة الحزب، إن التسلط العلوي شمل كل المستويات لدرجة أنك ترى الإمرأة العلوية تتصرف وكأنها هي السلطة، وفي كل المنازل التي يسكنها العلويون يرى جيرانهم تسلطهم باسم السلطة وباسم الحزب، وكل علوي من كبير أو صغير يعرف ماذا سيحدث من تطورات، ومن تنقلات ومن اعتقالات قبل أن يعرف بعض كبار المسؤولين”.

ووجه المجاهد “سلطان باشا الأطرش” برقية مفتوحة لرئيس الأركان قال فيها: “أولادنا في السجون مضربون نحملكم مسؤولية النتائج. لقد اعتاد الجبل وما يزال أن يقوم بالثورات لطرد الخائن والمستعمر ولكن شهامته تأبى عليه أن يثور ضد أخيه ويغدر ببني قومه، هذا الرادع الوحيد، نقتصر مبدئياً على المفاوضات”.

يقول د. قايز قنطار، إن حافظ الأسد، قال لـ(ناديا سلمان أبو الفضل) وهي زوجة الرائد الدرزي (سليم حاطوم): “الجبل لا يصنع خونة، وأبو ذوقان لم يكن يوماً خائناً”، وأن هذا الكلام أثناء جرى أثناء زيارة خافطة للسويداء قام بها حافظ الأسد بعد انقلاب 1970،
وسبق هذه الزيارة إصدار محكمة عسكرية، حكماً بالإعدام على (سليم حاطوم)، بتاريخ 23 حزيران 1967، والتي كان لحافظ الأسد، دور في هذه المحكمة، حيث استدعى سراً في مساء يوم إصدار الحكم، المقدم الطيار متعب العبد الله، وطلب منه التوجه الفوري إلى جبل العرب، لحث الوجهاء على تشكيل وفد شعبي بهدف مقابلة قيادة البعث والطلب منها، إلغاء حكم الإعدام وعدم تنفيذه بعد أن علم حافظ الأسد أن القائد العام للثورة السورية سلطان باشا الأطر عقد العزم آنذاك على التوجه إلى دمشق، للتوسط للرائد سليم حاطوم لإلغاء حكم الإعدام.

وكان متأكداً أن دخول سلطان باشا على خط الوساطة لحاطوم لن يُرد من قيادة البعث في دمشق. فيما اقترح بنفس التوقيت على اللواء جديد الدعوة إلى اجتماع فوري لأعضاء القيادة، دون إيضاح الأسباب الموجبة.
بالفعل، بدأ الاجتماع حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف ليل 24 حزيران 67، بغياب الدكتور نور الدين الأتاسي، الذي كان خارج البلاد، وبرئاسة اللواء جديد، حيث أعرب اللواء حافظ الأسد خلال الاجتماع عن خشيته من مجيء وفود من جبل العرب، تطلب إعادة النظر بحكم إعدام حاطوم ورفيقه، مُطالباً بتنفيذ الحكم في ذات الليلة.
من جهته رأى جديد وعلى عكس ما كان يأمل الأسد، بتأجيل بحث الموضوع، لحين عودة الرئيس الأتاسي، وبعض أعضاء القيادة المُتغيبين في مهام حزبية خارج دمشق، واستمرت النقاشات حوالي الساعة. قبل أن يُطُرح اقتراح حافظ الأسد على التصويت، ليحوز على موافقة الحاضرين، بفارق صوت واحد.

بالنتيجة، تمكن الأسد بعقله الشيطاني، من الوصول لما أراد “طي خفايا التمرد، وتبيضض صفحته أمام الدروز، حيث نُفذ حكم الإعدام بحاطوم، بعد آذان الفجر من يوم 24 حزيران / يونيو، رمياً بالرصاص، في سجن المزة العسكري، بينما ظهر أمام الناس، وكأن اللواء جديد، هو من يقف أمام التسريع بتنفيذ حكم الإعدام.

حافظ الأسد يستغل وفاة سلطان باشا الأطرش:
مع بداية حكم حافظ الأسد، بالانقلاب المعروف، ذهبت سوريا باتجاه تلاشي أركان الدولة وصعود أركان سلطة البعث، فكان السبيل في السويداء، لتثبيت دعائم تلك السلطة، بعد إبعاد أبنائها عن المراكز الحساسة، وعن الجيش، هو تجريد المجتمع من قيمه، وتهميش رموزه التي تستطيع جذب الناس للالتفاف حولها، أو على الأقل تحتفظ على مستوى ما من الانتماء الوطني وتحفظ بالوقت نفسه المجتمع، كما يقول “حافظ قرقوط” في سلسلة مقالات بعنوان (الدروز من الحالة الوطنية الفاعلة إلى النأي بالنفس – السويداء و بداية الإقصاء).

ويشير بعض المتابعين إلى أنّ وفاة “سلطان باشا الأطرش” عام 1982، شكّلت مفترقاً حقيقياً في السويداء، حيث وجد (حافظ الأسد) في موته، الغياب الحقيقي للشخصية الرمزية والمؤثرة في السويداء خصوصاً وفي سوريا عموماً. واقتصرت ذكرى، الأطرش فيما بعد، على نُصب تذكاري في قريته (القريا) ولكنّه نُصب مُهمل، في الوقت الذي كان (حافظ الأسد) يوزّع نصباً له وهو على قيد الحياة في شوارع سوريا وساحاتها العامة، كما سُجِّلت مضايقات عدّة للسوريين الذين يحتفون بذكرى وفاة الأطرش في كل عام.

أعاد حافظ الأسد إلى الذهنية السورية مصطلح الطائفية، ووجد فيه وسيلة سهلة تقوده إلى زيادة تفتيت المجتمع لتيسير سبل التحكم فيه، وبالنسبة للدروز الذين ألهمهم الحس الوطني منذ بداية القرن الماضي، وجعل لحمتهم بالسوريين قوية، كان لإشاعة أنهم سبب هزيمة 1967، الذي أطلقها الأسد، دوراً في إعادة تلك النغمة الطائفية على الألسن، برغم أن المعاصرين لتلك الفترة يدركون أوامر حافظ الأسد للجيش بالانسحاب من القنيطرة بصفته وزيراً للدفاع، وذلك قبل الدخول الإسرائيلي بيومين، ثم تلاها اتهامه العقيد رفيق حلاوة بالخيانة في حرب تشرين عام 1973، وبحسب “جريس الهامس” في الحوار المتمدن بتاريخ 8 – 9 – 2014 فإن”اغتيال المخابرات الأسدية الضابطين الوطنيين اللواء عمر الأبرش والعقيد رفيق حلاوة، لمناقشتهما
أوامر الأسد الغبية، التي أضاعت كل بطولات شبابنا التي حرّرت مرصد جبل الشيخ وجزءا كبيرا من الجولان المحتل أدراج الرياح، بعد أن طلب الأسد وقف إطلاق النار من مجلس الأمن، منذ اليوم الرابع للحرب، الأمر الذي مكن العدو من التقدم الى مشارف دمشق (25 كم فقط).

 

خلال فترة حكم حافظ الأسد، تأسس أيضا لظهور مجموعة جديدة من مشايخ الدين، على مستوى القرى، من متقاعدي الأمن أو الشرطة أو الحزب، وبدأت الناس تلحظ دورهم التفتيتي الداخلي، وأيضا اعتناءهم بالمظاهر على حساب المضمون، بعكس ما اعتادته الطائفة من رجال دينها، وهكذا استطاعت سلطة الأسد التغلغل في كافة أركان المجتمع الدرزي، وساهم هذا إلى حد بعيد بابتعاد الناس عن عاداتها وتقاليدها التي كانت بمثابة قانون اجتماعي صارم، يبدأ من آداب الجلوس والتحدث، إلى سبل صون الأرض والعرض. أما اقتصاديا فقد خلت المحافظة من أي مشروع تنموي يمكن ذكره، وبالتوازي فقد أهملت الأرض الزراعية لزحف التصحر مع مواسم الجفاف ومنعت الناس من استثمار المياه الجوفية تحت أي ظرف، وبقيت مياه الجمع الذاتية هي السبيل حتى لإرواء المواشي.

يمثل الدروز ما نسبته ثلاثة في المئة من الشعب السوري البالغ تعداده قبل الحرب 23 مليون نسمة، في المجمل يمكننا القول إن الدروز السوريين ينقسمون بين موالين للنظام السوري، وناشطين متعاطفين مع الحراك الثوري، وجزء ثالث يقف على الحياد.

مراجع:
تصريحات إعلامية لـ(د. محمد أحمد الزعبي، قيادي بعثي سابق)

سلسلة مقالات لـ(حافظ قرقوط بعنوان “الدروز من الحالة الوطنية الفاعلة إلى النأي بالنفس”)

تاريخ سوريا المعاصر

Previous post

الإمارات تقترب من دخول عهد التصنيع الفضائي الكامل

Next post

السعودية تعلن تعليق جميع شحنات النفط عبر باب المندب