Home»مقالات رأي»مشعل العدوي: بين “إعادة الإعمار” و”إعادة الاستقرار”

مشعل العدوي: بين “إعادة الإعمار” و”إعادة الاستقرار”

0
Shares
Pinterest Google+

مشعل العدوي – جيرون

“إعادة الاستقرار” مصطلح أميركي جديد، باتت تستخدمه الولايات المتحدة كثيرًا في الآونة الأخيرة، بينما “إعادة الإعمار” مصطلح روسي، وهو متداول في كل اجتماعات وجولات القادة الروس.

بالأمس، كان هناك تصريح لافت للإدارة الأميركية، إذ رحّبت بصرف المملكة العربية السعودية لمبلغ 200 مليون دولار، من أجل “إعادة الاستقرار” في الشمال السوري، وخاصة في محافظة الرقة التي تُسيطر عليها (قوات سورية الديمقراطية/ قسد) الكردية، المدعومة من الجيش الأميركي، في الوقت الذي أوقفت الإدارة الأميركية، على نحو غير مفهوم، صرف مبلغ 130 مليون دولار أميركي لذات الغرض.

على الجانب الآخر، كانت هناك زيارة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى ألمانيا، حيث اجتمع بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في أحد القصور الحكومية التي تبعد ستين كيلومترًا عن العاصمة برلين، حيث طالب الرئيس الروسي ألمانيا والاتحاد الأوروبي بالمساهمة في “إعادة إعمار” سورية “ماليًا”، من أجل ترميم وإصلاح وإعادة تفعيل شبكتي الماء والكهرباء والطرق. وتحديد نوع المساعدة المطلوبة بأنها “مالية”، يعني استبعاد أوروبا من أي مساهمة سياسية أو اجتماعية، لكون روسيا تحاول جاهدةً احتكار هذا الدور لذاتها، وكل ما تريده من دول العالم الأخرى هو المال فقط، وهذه المطالبة الروسية تكشف زيف إدعاء الإدارة الروسية التي تحاول بشتى الطرق إعادة اللاجئين إلى سورية، وهي تعلم أن معظم المدن السورية التي دمّرها الطيران الروسي وطيران النظام، غير قابلة للحياة، حيث لا ماء ولا كهرباء ولا بنية تحتية.

الإدارة الأميركية من جانبها صرّحت بأن لا إعادةَ إعمار في سورية، قبل محاسبة الأسد على جرائمه، وقبل انتقال سياسي حقيقي في سورية، يتضمن دستورًا جديدًا للبلاد وانتخابات عامة، وهذا ما يُشكّل الفارق بين مصطلحي “إعادة الإعمار” على الطريقة الروسية، و”إعادة الاستقرار” على الطريقة الأميركية.

عادت الولايات المتحدة التي أعلنت مرات عديدة عزمَها الانسحاب من سورية، لتؤكد أن لن يكون هناك انسحاب قبل القضاء التام على التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها (داعش)، بل إنها شرعت في بناء بعض القواعد العسكرية والمطارات الحربية في الشمال السوري. وتنظيم (داعش) هذا أصبح كقميص عثمان، لكل من أراد أن يضع لنفسه موطئ قدم حتى لتنظيمات إرهابية أخرى مشابهة لـ (داعش) بالفكر والعمل، مثل (حزب الله) اللبناني و(الحشد الشعبي) العراقي.

من جانب آخر، أعلنت الإدارة الفرنسية التي أرسلت مؤخرًا ممثلًا رئاسيًا إلى دمشق، بكل وضوح، في موقف يتسق مع الموقف الأميركي، أنها لن تُشارك في إعادة الإعمار قبل انتقال سياسي حقيقي في سورية، وإجراء انتخابات شفافة. ومن المعلوم أن فرنسا حاولت الشهر الماضي إرسال معونات إغاثية إلى الغوطة إلا أن قيام النظام بسرقة الكثير من هذه المعونة، وتوزيعها في المناطق المؤيدة له، دفع الحكومة الفرنسية إلى إيقاف هذه المساعدة التي كان تُقدّم، عن طريق الحكومة الروسية، إلى الحكومة السورية.

على الأرض، معالم خلافات بدأت بالظهور بين الطرف الروسي والطرف الإيراني، ووصل هذا الخلاف إلى صفوف القادة السياسيين والعسكريين لدى النظام السوري، حيث انقسم هؤلاء القادة بين مؤيد للطرف الإيراني، وطرف آخر مؤيد للطرف الروسي، وقد بدأت ترجمة هذه الخلافات من خلال حملة الاغتيالات والتصفيات، حيث لا يكاد يمرّ أسبوع من دون عملية اغتيال، على مستوى القيادات وكبار الضباط السوريين وخاصة المؤثرين، سواء من الخبراء في المجال الصاروخي أو الكيميائي أو ضباط الاستخبارات.

مما سبق يتضح أن هناك مسارين: الأول روسي مدعوم من طرف إيران المتهالكة اقتصاديًا، والآخر أميركي مدعوم أوروبيًا، ومن المستبعد صمود روسيا أمام المسار الأميركي – الأوروبي، خاصة بعد تقلّص الدور الإيراني في سورية، وتعرّض إيران لأقسى حصار اقتصادي في تاريخها، وسعي روسيا لإنهاء الملف السوري المكلف، والأيام كفيلة بإثبات صحّة هذه الفرضية.

Previous post

جنيف تحتضن اجتماعاً حول "دستور جديد لسوريا" في سبتمبر

Next post

مقترح روسي بشأن إدلب