Home»مقالات رأي»سلام السعدي: سوريا.. انسحاب إيران لا يعني انتهاء نفوذها

سلام السعدي: سوريا.. انسحاب إيران لا يعني انتهاء نفوذها

0
Shares
Pinterest Google+

سلام السعدي – العرب اللندنية

تواصل الإدارة الأميركية إرسال إشارات متضاربة بخصوص تواجدها العسكري في سوريا ورؤيتها لمستقبل البلاد. تركز إدارة دونالد ترامب على هدفين معلنين وهما إنهاء تواجد تنظيم داعش والمجموعات الجهادية من جهة، وإخراج إيران من سوريا من جهة أخرى. ورغم وضوح الهدفين لكن السياسات المتبعة والتصريحات التي تخرج عن البيت الأبيض هي متضاربة إلى درجة أنها تشوش رؤية وإدراك الهدف الرئيسي لواشنطن في سوريا.

في الأسبوع الماضي، أوقفت الولايات المتحدة دعماً مالياً بقيمة 230 مليون دولار لمجموعة برامج تهدف إلى تحقيق الاستقرار في بعض المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري. قبل ذلك، كانت إدارة ترامب قد جمدت المساعدات المقدمة لمنظمة الدفاع المدني السورية، المعروفة باسم “الخوذ البيضاء” والتي كانت تقدر بـ200 مليون دولار.

للوهلة الأولى لا يبدو ذلك مفاجئا وخصوصا بالنسبة لرئيس أميركي أعلن مرارا وتكرارا أنه يريد الانسحاب من سوريا بأسرع وقت وأنه لن يشارك بإعادة بناء ما دمرته الحرب بل ويطالب بصورة هستيرية دولا عربية خليجية بتحمل المسؤولية والانخراط في أي مشروع يتعلق بالاستقرار الاقتصادي ودون الحديث غالبا عن المستقبل السياسي للبلاد.

لكن ما يضع الموقف الأميركي في تناقض كبير هو الإصرار على أن هدف واشنطن الرئيسي اليوم هو إخراج القوات الإيرانية من البلاد وبالتالي ربط كل نشاطها العسكري والسياسي بتحقيق انسحاب القوات الإيرانية. يكمن التناقض في مسالتين. أولاً، لا يمكن اعتبار هدف إخراج القوات الإيرانية من سوريا رئيسياً فيما يجري العمل في نفس الوقت على سحب القوات الأميركية أو التهديد بذلك وهو ما يتسبب بدفع حلفاء واشنطن المباشرين، أي القوات الكردية، لأحضان النظام السوري وإيران. حيث تتواصل المفاوضات الكردية مع النظام السوري منذ شهرين، وذلك بسبب تناقضات الموقف الأميركي وحالة عدم اليقين والضبابية التي تسود السياسات الأميركية الخاصة بسوريا. وفضلا عن ذلك، لا يمكن تحجيم النفوذ الإيراني في وقت تقوم به الولايات المتحدة بقطع الدعم والمساعدات عن المعارضة السورية والمنظمات غير الحكومية العاملة في المناطق التي لا تسيطر عليها طهران، وهو ما سيؤدي إلى تقويض تلك المناطق وتسهيل السيطرة عليها من قبل إيران نفسها عن طريق النظام السوري.

المسالة الثانية والأهم والتي لا تتطرق إليها الإدارة الأميركية تتعلق بالتماهي التام والعضوي بين إيران والنظام السوري. هنالك رأي سائد يعتقد بهيمنة إيران التامة على النظام السوري سياسيا وعسكريا. ويورد هذا الرأي انتشار الميليشيات الشيعية في سوريا وتوليها معظم العمليات القتالية. وقد أشارت تقارير أميركية بالفعل إلى أن الميليشيات الشيعية الداعمة للنظام السوري تشكّل بين سبعين إلى ثمانين في المئة من القوات المقاتلة على الأرض والتي قامت خلال العامين الماضيين باستعادة السيطرة على مناطق واسعة من البلاد.

لكن الأقرب للواقع هو أن النظام السوري لا يزال يتمتع بسلطة مركزية رغم كل الدعم الروسي والإيراني. الدعم الأخير بشكل خاص تم بتنسيق تام مع النظام السوري بعكس ما تورد العديد من التقارير. لقد شكل النظام السوري والحرس الثوري الإيراني قوات الدفاع المحلية التي تضم العشرات من الميليشيات الشيعية التي تموّلها وتسلحها وتدربها إيران ولكنها منخرطة في الجيش السوري وتخضع لهيكلية إدارية معينة ضمن هذا الجيش. يعني ذلك ان طهران لا تهمين على الجيش السوري بل باتت جزءًا منه وذلك بتنسيق تام مع الرئيس السوري بشار الأسد.

هكذا فإن الحديث عن أن انسحاب إيران من سوريا في حال تم تحت الضغوط الدولية سوف يؤدي لانتهاء نفوذها هو تبسيط كبير، بل هو بالأحرى تعام عن الحقائق والتطورات الجارية منذ سنوات على الأرض والتي تشير إلى تغلغل إيراني واسع في النظام الأمني والعسكري والاقتصادي السوري من جهة وتحالف عضوي سياسي من جهة أخرى. تم ذلك بموافقة وتعاون وتخطيط الطرفين، إذ يدرك النظام السوري أهمية تحالفه مع إيران لكبح هيمنة سياسية وعسكرية روسية محتملة. في نهاية المطاف، يدرك بشار الأسد أن لروسيا أهدافا إقليمية وعالمية كبرى وأن نظامه ليس سوى قطعة صغيرة في لوحة عالمية واسعة وتزداد اتساعاً. كما يراقب الأسد بقلق بالغ العلاقات السياسية والعسكرية والاقتصادية المتنامية لروسيا مع دول متعددة يعتبرها دولا معادية. ويشمل ذلك تحالف موسكو مع تركيا ودول الخليج العربي وإسرائيل.

هكذا قرر نظام الأسد أن يوطد تحالفه السياسي مع إيران، والذي يمتد منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية ومنذ عهد حافظ الأسد، ليصبح تحالفا عسكريا وأمنيا استراتيجيا. يترتب على كل ذلك أن الإنجاز الحقيقي والفعلي لانسحاب إيران من سوريا وإنهاء نفوذها في البلاد لا يمكن أن يتم بسحب قواتها بل بإنهاء النظام السوري أو التوصل إلى نظام سياسي جديد لا تتركز فيه السلطة لدى عائلة الأسد المتحالفة بصورة عضوية مع الجمهورية الإسلامية. من الواضح أن هذا الهدف لا يحظى بأي اهتمام لدى أميركا في الوقت الحالي. ومثله ربما هدف إخراج إيران من سوريا.

Previous post

مظاهرة في درعا البلد..الثورة مستمرة.. فيديو

Next post

الأردن ينعى الممثل ياسر المصري