Home»الهولوكوست السوري»هكذا يغدر النظام بسوريين صدّقوا كذبة “حضن الوطن”

هكذا يغدر النظام بسوريين صدّقوا كذبة “حضن الوطن”

3
Shares
Pinterest Google+

رزق العبي – الفيحاء نت
سعت الماكينة الإعلامية التابعة لنظام الأسد، منذ بداية الثورة السورية، إلى الترويج لمصطلح (حضن الوطن)، وأصبح تعبيراً متداول يطلق على السوريين الذين يهادنون النظام أو يصالحونه تحت أشكال متعددة.
ومؤخراً ازداد استخدام هذه العبارة، في مناطق عدّة، وبخاصة في المناطق التي جرى فيها ما عرف بـ(المصالحات)، ولأنّ (حضن الوطن) لفظة مفصّلة على مقاس (آل الأسد) فمن الطبيعي أن يغدروا بالعائدين إلى أحضانهم، كجزاء على خروجهم في الفترة السابقة عن طاعة النظام، وعدم تقديم فروضها، فكان مصير الكثيرين منهم إمّا القتل تحت التعذيب أو الاختفاء القسري.
ولم تغبْ بعدُ قصّة العميد الطبيب معتز حتيتاني، الذي قتله النظام بعد اعتقاله في أحد مراكز الإيواء التي خرج إليها أهالي الغوطة الشرقية مؤخراً، والتي شهدت توقيع اتفاقيات تسوية قسرية في آذار الماضي.


العميد والطبيب “حتيتاني” خرج عبر “المعابر الآمنة” التي أعلنت روسيا عن افتتاحها بالتعاون مع قوات النظام في محيط الغوطة الشرقية إبان الحملة العسكرية عليها. ومنذ ذلك التوقيت اعتقلته أجهزة المخابرات من مركز الإيواء ونقلته إلى أحد مراكز الاعتقال ثم تمت تصفيته هناك، على الرغم من تعهد روسيا بعدم التعرض للخارجين من الغوطة أو ملاحقتهم أمنياً.
و”حتيتاني” أعلن انشقاقه عام 2013 عن قوات النظام، حيث كان يعمل طبيب قلبية برتبة عميد، وهو من مواليد مدينة “المليحة” بريف دمشق عام 1962، وبقي في الغوطة الشرقية وشارك بتأسيس عدد من الهيئات المدنية هناك.
وقبل أيام قليلة، توفي في الغوطة الشرقية، الستيني “أبو كاسم البويضاني” تحت التعذيب، وذلك بعد أيام قليلة من عودته من تهجيره القسري إلى الشمال السوري.


وقال ناشطون: إن الستيني ليس له أي ارتباط عسكري مع أي فصيل، وإن ظروف عودته إلى مدينته دوما كانت بسبب سوء الخدمات شمالاً وعدم توفر فرصة عمل تعيله، إلّا أن قوات النظام اعتقلته عند وصوله إلى الغوطة، وبعد أيام أعادوا جثته قتيلاً.
وفي رواية أخرى، قال الناشط “محمد الصالح” من دوما إن أبو كاسم، واسمه صبحي بويضاني، عاد إلى دوما لأن قوات النظام صادرت منزله بناءً على القانون رقم 10، وعندما وصل إلى المنزل اعتقلوه وبقي في المعتقل أياماً حتى أعادوا جثته.
وكانت منصّة (أورينت نت) السورية المعارضة نشرت في وقت سابق، خبر اغتيال المدعو (عبد الخالق وهبة) وهو اليد اليمنى لـ “عميل الأسد” (بسام ضفدع) أحد مشايخ مدينة كفربطنا الذي سلّم مناطق في الغوطة الشرقية لميليشيا أسد الطائفية خلال الحملة العسكرية على الغوطة قبل أكثر من ستة أشهر.

وقالت مصادر، إنه جرى اغتيال (وهبة) من قبل مجهولين بعد صلاة (الجمعة) في مدينة كفربطنا، حيث تمت العملية في الطريق المؤدي إلى كفربطنا – عين ترما، الأمر الذي دفع ميليشيا أسد الطائفية لتطويق المنطقة وفرض حظر تجوال في المنطقة.
وأضافت المصادر أن ميليشيا الأسد الطائفية عثرت على جثة “الضفدع” (عبد الخالق وهبة(.
وفي أواخر آذار الماضي، اعترف (بسام ضفدع) أحد “مشايخ” مدينة كفربطنا في الغوطة الشرقية، والعائد لـ “حضن الوطن”، بأنه كان يعمل على إنجاز “المصالحة” مع نظام الأسد.

ولا يخفى على الكثير من السوريين تعامل النظام بطريقة طائفية مع السوريين، فالكلمة العليا في مناطق نفوذ النظام لأبناء طائفته، ولهم صلاحيات واسعة في اعتقال ومضايقة أي عائد إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام.
ومع ترويج روسيا لضرورة إعادة اللاجئين السوريين إلى سوريا، مدّعية مسؤوليتها عن سلامة كلّ من يعود طوعاً على مناطق نفوذ النظام، تتباين آراء الناس حول فكرة العودة من جديد إلى (حضن الوطن) اصطلاحاً، وإلى (حظيرة الأسد) حقيقةً، فالكثير من السوريين يرون بأن البلاد مع وجود هذا النظام مجرد كابوس، بينما يرى البعض أنّ البلد ليست لهم، ولا يجب أن يؤخذ الأمر من هذا الجانب.

“أحمد” شاب سوري مقيم في ألمانيا، أوضح أنه يتمنى العودة لكن الذي يمنعه فقط هو اسمه المطلوب للخدمة، ولولا ذلك لعاد إلى سوريا على الفور، والكلام لأحمد. الذي يضيف: “لنا منزل في دمشق، وليست سوريا ملك لآل الأسد، حتى أعتبر عودتي إلى بيتي وأهلي هي عودة لحضن النظام، ولولا خدمة العلم لذهبت إلى دمشق على الفور لكنّ الأمر هكذا صعب، وربما أدفع بدل نقدي وأعود إلى دمشق، وقد ارشي ضابطاً بعدها لضمان عدم التعرض لي”.
فيما يرى “كريم” وهو أيضاً مقيم في ألمانيا، بأن فكرة العودة مرفوضة تماماً مع وجود النظام، لأن الأمر عند “كريم” لا يتعلق فقط بإعطاء الأمان، إنما بإكرام الدماء التي أراقها هذا النظام.
وفي هذا السياق يوضح: “أنا لا أتقبّل أن أعيش في منطقة يسيطر عليها بشار الأسد، حتى ولو أعطوني الأمان، فلم يعد مقبولاً العيش تحت حكم جائر، ولكل سوري يجب أن يكون له مع هذا النظام ثأر..”.

وهناك عشرات الأسماء ممن عادوا إلى (حضن الوطن) على مدى السنوات السابقة، والكثير منهم سرعان ما دخل إلى المعتقلات، ومن بقي خارج المعتقل، فإن الكثير من المصادر تؤكد بأنه كان يعمل في مناطق الثوار لتنفيذ مهمات موكلة إليه من الأمن، لاسيما بعض الإعلاميين الذين عادوا إلى حضن النظام بعد سيطرة الأخير على حلب، إلّا أن المصطلح وإن استخدم على نطاق واسع، يبقى هو مفتاح السخرية لجمهور عريض من السوريين، خصوصاً الثوار منهم، وحتى في مناطق نفوذ النظام ممن خبروا جيداً هذا الحضن بكلّ أفرعه الأمنية والثكنات العسكرية.

Previous post

البيت الابيض: إخراج إيران من سوريا تنقصه الخطة لتنفيذه

Next post

تحطّم طائرة حربية إيرانية ومقتل قائدها