Home»دراسات وترجمات»ما دلالات استطلاع (لوفيغارو) الفرنسية حول بقاء بشار الأسد؟

ما دلالات استطلاع (لوفيغارو) الفرنسية حول بقاء بشار الأسد؟

0
Shares
Pinterest Google+

الفيحاء نت – مفيدة عنكير – أورينت نت

ترك الاستطلاع الذي طرحته صحيفة (لوفيغارو) الفرنسية قبل بضعة أيام، إشارات استفهام عدّة لدى السوريين، وخاصة المقيمين منهم في فرنسا بصفة لجوء مؤقت.

فالسؤال الذي طرحته الصحيفة نفسها عام 2016، حول (بشار الأسد) تعود لتطرحه مرة ثانية، وسط الحديث عن سعي روسي لإجبار اللاجئين في دول عدّة على العودة إلى سوريا.

ويرى سوريون أنّ نتائج التصويت على السؤال (هل تؤيد بقاء بشار الأسد على رأس السلطة في سوريا؟) قد دفع بالحكومة الفرنسية لتصريح واضح حول السعي الروسي لإعادة اللاجئين.

فبعد حوالي 30 ساعةً من بدء التصويت على السؤال، رفضت فرنسا (الخميس) الفائت، أي اقتراح بشأن إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، معتبرة أن بحث هذا الملف حاليا يعدّ “وهماً”.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية (أنييس فون دير مول) إن الظروف لم تتهيأ بعد للعودة، بالنظر إلى معاملة (بشار الأسد) للذين عادوا بالفعل واحتمال شنّه هجوماً على إدلب، مضيفة أن “بحث عودة اللاجئين في ظل الظروف الراهنة ضرب من الأوهام”، وذكرت أن هذا العام شهد أكبر حركة نزوح منذ عام 2011، وأن المجتمع الدولي بأسره حذر من مخاطر أزمة مهاجرين ضخمة إذا هاجم النظام إدلب.

وبعد التصريحات الفرنسية، والتي سبقتها تصريحات ألمانية، أصيب الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) بخيبة أمل، لم يكن يتوقّعها – وفقاً لمراقبين – فالموقف الفرنسي الذي بدا ساخراً، والذي استخدمت فيه الخارجية الفرنسية كلمات (وهماً، وضرب من الأوهام) تبعه الحديث عن إدلب، وضرورة تجنيبها كارثة إنسانية، ما يدلّ على معرفة الحكومات الأوروبية بالتركيبة الدموية للنظام وروسيا، وفق ما يرى سوريون.

وأهملت روسيا خلال الأيام القليلة الماضية الحديث عن إعادة اللاجئين والإعمار، وبدأت بالترويج لأخبار إدلب، وإمكانية ضربة أمريكية للنظام، بحسب ما نشر موقع “روسيا اليوم”.

نتائج الاستفتاء

بالعودة إلى الاستفتاء الذي طرحته الصحيفة، قبل أيام، والذي صوّت عليه أكثر من (113121 شخصاً)، فإن ما نسبته 67 بالمائة من المصوتين يرفضون بقاء (بشار الأسد) في السلطة، بينما 33 بالمائة يؤيدون بقاءه. وهو ما يخالف التصويت السابق الذي طرحته الصحيفة ذاتها عام 2016 والذي كانت نتائجه معكوسة، حيث عبر 64 بالمائة، حينها، عن موافقتهم على بقاء (بشار الأسد) في السلطة، وشارك في التصويت آنذاك أكثر من 120 ألف.

وعلى الرغم من أن نسبة السوريين في فرنسا، ضعيفة قياساً بدول عدّة كألمانيا، فإن غالبية المتواجدين على الأراضي الفرنسية، يرون أن الحديث عن إعادتهم أمر غير ممكن، مع بقاء (بشار الأسد) على رأس السلطة.

(مرهف) الذي وصل قبل أشهر إلى فرنسا، أشار إلى أنّه تقدّم بطلب إلى السفارة الفرنسية في أنقرة، وسرعان ما أرسلوا له ردّاً بالموافقة على طلب اللجوء.

يقول في حديث لأورينت نت: “لا أعتقد أنّ فرنسا أو دول أوروبا ستساند المساعي الروسية التي تهدف إلى إعادتنا، وتعويم بشار الأسد من جديد، فخرافة الانتصار التي يروّج لها النظام، يعرفها الغرب أكثر من السوريين، وما تصريح الحكومة الفرنسية قبل أيام، إلّا دليل واضح على ذلك”.

أما (ابتسام) والتي تعمل صحفية، وصلت العام الفائت إلى فرنسا، اعتبرت أنّ الصحيفة، دائماً ما تركّز على (بشار الأسد) بشكل خاص، ومن وجهة نظرها، لا علاقة للسؤال بتقرير مصير اللاجئين.

وأضافت: “لكن على الرغم من أنّه لا علاقة للسؤال بالحديث عن اللاجئين، لكن علينا ألا نتهاون بأي عمل ضدّ (بشار الأسد) مهما كان صغيراً، وخصوصاً حين يأتي من الغرب، فمن المؤسف أن تُجري الصحيفة استفتاءً عام 2016 بخصوص الأسد، وتكون النسبة الأكثر من المصوتين يفضلون بقاء هذا المجرم على رأس السلطة، وأنا هنا أجزم أنّ استخفافنا بالتصويت وقتها هو السبب، أما في هذه المرة فإن الكثير من السوريين تفاعلوا مع التصويت، عبر مواقع التواصل، فكانت النتيجة منصفة بحقّ السوريين”.

التركيز على بشار الأسد

اعتادت صحيفة (لوفيغارو) الفرنسية، أن تجري مقابلات مع (بشار الأسد) أو تنشر أخباره بشكل خاص، ففي عام 2013، نشرت الصحيفة باهتمام مقابلة أجراها الصحافي (جورج مالبرونو) مع (بشار الأسد)، بالإضافة إلى نشرها تحقيقاً عن ظروف الحوار الصحفي ومناخه العام بإمضاء (مالبرونو)، ما يدلل على إعطاء الأهمية له، وهذا ما اعتبره البعض صفعة للصحيفة وللنظام في آن واحد.

ولم تغفل الصحيفة بأن الصحافي تقدّم بطلب مقابلة (بشار الأسد) آنذاك، ليتأخر الردّ حوالي سنتين والذي جاء بالموافقة أخيراً. ومطلع العام 2017، أجرت (لوفيغارو) استفتاءً حمل السؤال ذاته الذي طرحته قبل أيام، ولكن هذه المرّة وجّهته للشعب الفرنسي.

وكان عدد المصوّتين (88745 فرنسياً)، أما النتيجة فكانت 58 بالمائة من المصوتين، يؤيدون بقاء بشار الأسد، و42 بالمائة منهم لا يفضّلون بقاءه، وجاءت تعليقات الذين صوّتـوا بنعم بأن سوريا كانت مستقرّة قبل الحرب، من وجهة نظرهم.

تقلبات السياسة الفرنسية

يؤكد الصحفي السوري (خالد الخلف) وهو أحد المقيمين في العاصمة الفرنسية (بارس) أنه خلال السنوات السبع الماضية من عمر الثورة السورية، كانت صحيفة (لو فيغارو) الفرنسية معروفة بموقفها المؤيد لنظام الأسد ضد المعارضة بشقيها السياسي والعسكري، إن كان عبر استكتاب العديد من الصحفيين والمحللين المعارضين للثورة السورية والمشككين بها، وإفراد مساحات واسعة من التغطية الإخبارية لنواب اليمين الفرنسي المعروف بتأييده للأسد، ويدل على ذلك استطلاع مماثل لاستطلاع الأسبوع الماضي حول بقاء الأسد، أجرته الصحيفة عام 2016 اشار الى أن 67% من المصوتين يؤيدون بقاء الأسد، وهي النسبة ذاتها في الاستطلاع الحالي والتي تعارض بقاء الأسد!
وبحسب (الخلف) فإن نتائج الاستطلاع الأخير، قد تكون دليلاً أو مؤشراً على تغيرات مقبلة في السياسة الفرنسية فيما يتعلق بالملف السوري، بعد سلسلة من التقلبات السياسية الفرنسية المتناقضة مع التصريحات الإعلامية الرسمية، وليس آخرها إرسال 50 طناً من المساعدات الطبية إلى مناطق يسيطر عليها النظام بالاتفاق مع روسيا في تموز الماضي، وتعيين السفير الفرنسي السابق في إيران (فرانسوا سينيمو) كدبلوماسي جديد في دمشق وممثلا للرئيس (ماكرون) منذ شهرين.
ويشير الصحفي السوري في حديثه لأورينت نت بالقول، إنه “ومع الأخذ بالعلم بأن النتائج قد لا تمثل بالضرورة الرأي العام الفرنسي المتناقض والمتقلب دوما فيما يتعلق بسوريا، فنسبة كبيرة جدا من المصوتين هي من السوريين المتابعين، والذي ينشطون بحملات مناصرة منظمة للتأثير بنتائج هكذا استطلاعات مهمة، إن كان من المعارضين لنظام الأسد أو الأذرع الاعلامية لنظام الأسد، سيما في لبنان وإيران”.

تجدر الإشارة إلى أنّ (لوفيغارو)، هي صحيفة يومية فرنسية ليبيرالية محافظة، يتم تحريرها في باريس، وتعتبر إلى جانب صحيفة لوموند الفرنسية إحدى أهم صحف الرأي الفرنسية، وتأسست في 15 يناير عام 1826.

ويعيش في أوروبا حوالي مليون سوري كلاجئين أو طالبي لجوء: منهم قرابة 530 ألفاً في ألمانيا، ويمثلون خامس أكبر نسبة من اللاجئين في العالم، و110 آلاف في السويد، و50 ألفاً في النمسا، بينما لم تستقبل فرنسا سوى بضعة آلاف، حيث تقدّم لهم مرتّباً شهرياً وحماية مؤقتة.

Previous post

تركيا تصنف هيئة تحرير الشام جماعة إرهابية

Next post

الشبكة السورية: 95056 مختفٍ قسرياً في سوريا